فجعت كلية
الطب في
الجامعة الأردنية بوفاة طالبة في السنة السادسة، بعد أن أقدمت على إنهاء حياتها بإلقاء نفسها من طابق مرتفع داخل أحد المستشفيات التدريبية، في أول أيام عيد الفطر.
وأثارت الحادثة موجة من الحزن والغضب، لا سيما مع تداول روايات حول الظروف النفسية الصعبة التي دفعت الشابة إلى الانتحار.
وبحسب أصدقاء الطالبة (ر.ض)، فإنها توجهت إلى قسم الإرشدا النفسي في نهاية شهر رمضان المبارك، لكن لم يتم التعاون معها، وطُلب منها العودة بعد إجازة عيد الفطر.
وكتبت الطالبة على صفحتها في "فيسبوك"، قبل انتحارها، أن لا تريد أن يقام لها عزاء، وترغب بالتبرع بأعضائها بعد موتها.
وأثار الحادثة صدمة كبيرة، خاصة أنها الحالة الثانية في غضون أقل من أربع سنوات، وهو ما دفع إلى المطالبة بمراجعة جذرية لمنظومة الدعم النفسي لطلبة كليات الطب، وتخفيف ضغوطات العمل عنهم في التدريب.
في سياق متصل، أصدر نائب عام عمان قراراً بحظر النشر في تفاصيل القضية، استناداً إلى أحكام قانون المطبوعات والنشر وقانون العقوبات، وذلك للحفاظ على سير التحقيقات.
بدوره، تفاعل الدكتور وليد المعاني (وزير التربية والتعليم الأسبق، وأحد أساتذة الطالبة سابقاً) مع الحادثة، قائلا إن الشابة كانت من طالباته.
وأوضح المعاني أن الحادثة تكشف عن قصور في كفاءة مكاتب الإرشاد النفسي، رغم وجودها. وطالب بتشكيل لجنة تحقيق محايدة، ووضع بروتوكول عاجل للدعم النفسي المتخصص، وتعزيز التنسيق مع الأقسام النفسية في المستشفيات، إضافة إلى دمج التوعية بالصحة النفسية في البرامج الجامعية.
وقال استشاري الطب النفسي طارق الحجاوي إنه يجب ألا يمر خبر رحيل الأطباء المتدربين، وطلاب الطب كخبرٍ عابر"، مضيفا أن معاناتهم لا تقتصر على ضغط جدول المناوبات والتدريب والتنافس الأكاديمي والتنمر فقط.
وتابع "فخلال سنوات التدريب يتعلم الطبيب كيف يتعامل مع الألم الجسدي للمريض، لكن لا أحد يعلمه كيف يتعامل مع ألمه هو ! يتعلم كيف ينقذ حياة الآخرين لكن لا أحد يعلمه من ينقذه هو".