مبررا رفع أسعار الوقود.. السيسي: حروب المنطقة تفرض قرارات صعبة

السيسي أكد أن مصر تأثرت بعدد من الأزمات العالمية خلال السنوات الأخيرة - حساب المتحدث الرسمي
وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واتساع نطاق الصراعات الإقليمية، أكد رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي أن القاهرة تبذل جهودًا مكثفة لاحتواء تداعيات الحرب الدائرة في منطقة الخليج، محذرًا من انعكاساتها الواسعة على الأمن والاستقرار والاقتصاد في المنطقة والعالم.

وجاءت تصريحات السيسي خلال كلمته في حفل "إفطار الأسرة المصرية" الذي عقد السبت بحضور مسؤولين حكوميين وشخصيات عامة وممثلين عن فئات المجتمع المختلفة، حيث أشار إلى أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتسم بتغيرات متسارعة وتحديات غير مسبوقة.

وأوضح أن مصر تتحرك دبلوماسيا على أكثر من مسار لخفض حدة التوترات، سواء في الخليج أو في الدول العربية التي تشهد نزاعات مسلحة، مؤكدًا موقف بلاده الرافض للاعتداءات التي تمس أمن الدول العربية واستقرارها، كما شدد على ضرورة تغليب الحلول السياسية والحوار والالتزام بالقانون الدولي والقانون الإنساني لتجنب اتساع رقعة الصراع.



وأشار السيسي إلى أن الحروب الدائرة في المنطقة، بما فيها المواجهات في غزة والتوترات المرتبطة بإيران، ألقت بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي، إذ أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، وهو ما انعكس بدوره على الاقتصاد المصري.


ولفت إلى أن هذه الظروف دفعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية وصفها بالضرورية لضمان استمرار توفير السلع الأساسية والحفاظ على استقرار الاقتصاد، موضحًا أن قرار رفع أسعار المنتجات البترولية جاء في إطار التعامل مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة، رغم إدراك الدولة لحجم الأعباء التي يتحملها المواطنون.

وأكد أن الدولة لم تكن ترغب في تحميل المواطنين أعباء إضافية، غير أن الواقع الاقتصادي فرض اتخاذ قرارات صعبة لتجنب تداعيات أشد قسوة، مشيرًا إلى أن الحكومة تسعى دائمًا لاختيار البدائل الأقل تأثيرًا على المواطنين.

كما أوضح السيسي أن مصر تأثرت بعدد من الأزمات العالمية خلال السنوات الأخيرة، بدءًا من جائحة كورونا وصولًا إلى الحروب الإقليمية، وهو ما انعكس على موارد الدولة، موضحًا أن إيرادات قناة السويس تراجعت بنحو 10 مليارات دولار خلال الفترة الماضية، وهو ما شكّل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد الوطني.

وفي سياق حديثه عن قطاع الطاقة، كشف أن مصر تنفق سنويًا ما يقارب 20 مليار دولار على المنتجات البترولية لتلبية احتياجاتها المختلفة، سواء في تشغيل محطات الكهرباء أو القطاعات الصناعية، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة.

وأوضح أن الدولة تستهدف الوصول بنسبة الطاقة النظيفة إلى نحو 42 بالمئة من إجمالي إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030، مع السعي لتحقيق هذا الهدف في وقت أقرب، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وخفض فاتورة الاستيراد.

وأكد السيسي أن الحكومة تسعى في الوقت ذاته إلى تخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجًا، مشيرًا إلى توجيهات بإطلاق حزمة اجتماعية جديدة تستهدف محدودي ومتوسطي الدخل لتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية خلال المرحلة الراهنة.

كما شدد على ضرورة مراقبة الأسواق لمنع أي ممارسات احتكارية أو استغلال للمواطنين، مؤكدًا أن الدولة ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك إحالتهم إلى المحاكمة.

وفي ختام كلمته، دعا السيسي المواطنين إلى التكاتف في مواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا كبيرًا من الوعي والتماسك المجتمعي، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الشرق الأوسط. كما أعرب عن ثقته في قدرة مصر على تجاوز الأزمات بفضل تماسك شعبها واستمرار العمل للحفاظ على استقرار الدولة وبناء مستقبل أفضل.