تفرض ظاهرة "الأشقاء المنافسين" نفسها كواحدة من أبرز القصص الإنسانية في بطولة
كأس العالم لكرة القدم 2026، حيث تشهد النسخة الحالية مشاركة أربعة أزواج من الأشقاء (ثمانية لاعبين) يدافعون عن ألوان منتخبات وطنية مختلفة.
وتمثل هذه الظاهرة المتنامية، لمحة عن قصص الهجرة، وقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، فيما يخص "الجنسية" وأحقية تمثيل المنتخبات الوطنية.
وتتيح قوانين "فيفا" للاعبين أصحاب الجنسيات المزدوجة اختيار تمثيل بلد المولد أو وطن الآباء والأجداد، مما وضع الأخوة في مواجهات دولية محتملة تحت رايات بلدان متباعدة.
ومن المتوقع أن يتواجه بعض الأشقاء في حال تأهلت منتخباتهم إلى الأدوار المتقدمة في المونديال.
الأخوان ويليامز
تبدأ القصة الأكثر شهرة مع الأخوين ويليامز، حيث ولد الثنائي إيناكي ونيكو في إقليم الباسك في إسبانيا لأبوين غانيين، بعد رحلة هجرة شاقة عبر الصحراء الكبرى وصولاً إلى مليلية.
اختار الشقيق الأصغر نيكو ويليامز (لاعب أتلتيك بلباو) تمثيل منتخب إسبانيا، بينما فضّل الشقيق الأكبر إيناكي ويليامز الاستجابة لنداء الجذور وتمثيل غانا (النجوم السوداء) منذ 2022، مستغلاً ظهوره الودي الوحيد السابق مع إسبانيا.
دويه وبروبي.. خيارات مختلفة
على النحو ذاته، تسير عائلة دويه الإيفوارية-الفرنسية. ولد الشقيقان غيلا وديزيريه في
فرنسا لأب إيفواري وأم فرنسية.
اختار الأصغر ديزيريه دويه (لاعب باريس سان جيرمان الموهوب) تمثيل منتخب فرنسا "الديوك"، بينما فضّل الشقيق الأكبر غيلا دويه (ظهير ستراسبورغ) تمثيل كوت ديفوار (ساحل العاج)، بلد والده.
وتضم قائمة الأخوة الذين اختاروا تمثيل منتخبات مختلفة في المونديال، بريان بروبي وديريك لوكاسن، اللذين ولدا في أمستردام من أم غانية (وهما أخوان غير شقيقين يشتركان في الأم الغانية).
حجز مهاجم سندرلاند براين بروبي مكانه في هجوم الطواحين الهولندية، بينما قبل المدافع ديريك لوكاسن (30 عاماً) دعوة غانا في اللحظات الأخيرة كبديل للإصابات، معيداً إلى الأذهان قصة الأخوين بواتينغ عام 2010.
ليس الأفارقة فقط
ولم تقتصر الظاهرة على المهاجرين الأفارقة في أوروبا، بل امتدت إلى الملاعب البريطانية عبر الأخوين سوتار اللذين ولدا في أبردين بإسكتلندا لأب إسكتلندي وأم أسترالية.
تمسّك الأخ الأكبر جون سوتار (مدافع رينجرز) بتمثيل إسكتلندا، بينما استغل هاري سوتار (مدافع ليستر سيتي) جنسية والدته ليمثل أستراليا، وأصبح ركيزة دفاعية أساسية في صفوف "الكنغر".
أشقاء لم يتفرقوا
وفي المقابل، لم تفرّق ألوان القمصان كل العائلات. تشهد النسخة الحالية وجهاً آخر لروابط الدم من خلال أشقاء يدافعون معاً عن نفس الشعار الوطني، أبرزهما الأخوين ثيو ولوكاس هيرنانديز، مدافعي المنتخب الفرنسي.
كما تضم القائمة الأخوين لياندرو وجونينيو باكونا مع منتخب كوراساو (أول مشاركة في تاريخ المنتخب بالمونديال).
إضافة إلى الثنائي ديروي ولاروس دوارتي مع منتخب الرأس الأخضر.
وكانت القائمة تضم حتى الساعات الأخيرة قبل المونديال، التوأم الهولندي يوريين وكوينتن تيمبر، إلا أن يوريين مدافع أرسنال أصيب، وغادر قائمة "الطواحين" في المونديال.