أمين عام حزب الله اللبناني: معركتنا مشروعة وأعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة

قال الشيخ قاسم إنه لا حل سوى بالمقاومة، محذراً من أن التهاون سيؤدي إلى زوال الدولة اللبنانية - الأناضول
قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، إن المواجهة الجارية في لبنان تشكّل "معركة مشروعة"، مؤكداً أن الحزب يرى نفسه في موقع الدفاع في ظل التطورات العسكرية الحالية، ومؤكداً أن الحزب أعد نفسه لمواجهة طويلة وأن العدو سيفاجأ في الميدان.

وفي كلمة له بمناسبة يوم القدس العالمي، قال قاسم إن حزب الله أخذ العبر والدروس من المواجهة السابقة، وأكد أنه ليس لـ"إسرائيل" بنك أهداف حقيقي، قائلاً: "وجدنا أن الظروف باتت ملائمة لنواجه العدو لإضعاف موقفه وجرّه إلى اتفاق أفضل".


وأضاف أن "الصلية الصاروخية كانت المفتاح لتنفيذ إسرائيل خطتها، وهي خطة كانت جاهزة مسبقاً"، مضيفاً أن الاتهامات للحزب باستفزاز إسرائيل تتجاهل الانتهاكات التي سبقت ذلك. ولفت إلى أن العملية العسكرية سميت معركة العصف المأكول، في إشارة إلى أنها دفاع عن لبنان وأرضه.


وقال أيضاً إن لبنان يواجه "عدواناً إسرائيلياً وحشياً وخطيراً" يشكّل تهديداً وجودياً، مؤكداً أن الاعتداءات استمرت لأكثر من 15 شهراً. وأشار إلى أن قيادة الحزب عقدت اجتماعات لبحث الرد، لكنها رأت في كل مرة أن التوقيت غير مناسب وفضلت منح المسار السياسي فرصة إضافية.

وأكد الأمين العام لحزب الله أن العدو لجأ إلى تهديم البيوت بشكل بشع وخطير، حتى أنه طال مناطق بأكملها وهجر مدنا تحت ذريعة محاربة المقاومين، مؤكدا أن هذا الأسلوب في الحقيقة يقتل الحياة ويهدد وجود لبنان.

وأوضح أن جهات دولية تواصلت مع الحزب مطالبة بإتاحة مزيد من الوقت للجهود السياسية قبل اتخاذ أي خطوة عسكرية. ولفت إلى أن النقاش داخل إسرائيل في الفترة الأخيرة كان يدور حول تنفيذ عمل كبير ضد لبنان، مع الخلاف حول توقيته.

وذكر قاسم أنه لا حل سوى بالمقاومة، محذراً من أن التهاون سيؤدي إلى زوال الدولة، وأشار إلى أن حزب الله أخذ الدروس والعبر من معركة أولي البأس، مؤكداً أن العدو حالياً لا يملك القدرة على تحقيق أهدافه.


وأكد أيضا أن تهديدات العدو لا تخيفه، وأن شباب المقاومة الإسلامية مدفوعون بإرادة قوية وعشق إلهي وتفان في سبيل الله تعالى. وقال إن قوة الحزب تقوم على ثلاثة عناصر أساسية: الإيمان بالله، ونصرة الحق، والعدة التي أعدها المقاومون لمواجهة أي تحديات مستقبلية.

ووصف احتلال فلسطين والقدس بأنه "أكبر ظلم في العالم اليوم". واعتبر أن الولايات المتحدة ودولاً كبرى دعمت "إسرائيل" عام 1948 وأسهمت في ترسيخ الاحتلال. ورأى أن الحرب الدائرة حالياً في فلسطين والتصعيد في المنطقة يعكسان نتائج هذا الواقع المستمر منذ عقود، والذي حال دون استقرار المنطقة.

وأكد قاسم، أن الهدف من قتل المدنيين هو محاولة ردع الناس عن المقاومة، لكنه شدد على أن هذا لن ينجح، فالمقاومون ومن قدموا أولادهم في سبيل هذا المشروع هم أهل الشرف والكرامة والعزة. وأوضح أن المهجرين والنازحين يساهمون في المقاومة بتضحية وإيمان، وأن الصبر والتحمل هو السبيل لتجاوز هذه المرحلة الصعبة.

ووجّه كلامه مباشرة إلى نتنياهو، قائلاً إن تهديداته بالاغتيال بلا قيمة، وأنه هو من عليه أن يخشى على نفسه، مؤكداً أن العدوان الإسرائيلي والأميركي هو السبب فيما يحدث في لبنان، والمقاومة ليست سبباً بل ردة فعل دفاعية.


وأضاف أن لبنان لم يكن ليصمد طوال أكثر من أربعين سنة لولا المقاومة، وأن محاولات العدو الحالية هي تكرار لتجارب سابقة فشلت أمام إرادة الشعب المقاوم، كما أكد أن قضية فلسطين تمثل محورا مركزيا لتضامن الشعوب، محذراً من تداعيات استمرار الاحتلال على الاستقرار الإقليمي والدولي.

وقال إن لتحرير فلسطين آثاراً إيجابية كبيرة لمصلحة الشعوب، في حين أن استمرار الاحتلال يحمل تداعيات سلبية على مستوى العالم. وشدد على أن إحياء يوم القدس يعبر عن رسالة مفادها أن الفلسطينيين ليسوا وحدهم، وأن مسؤولية دعمهم جماعية.

وأشار إلى مشاركة مقاتلين من لبنان في مساندة غزة وتقديم "تضحيات كبيرة" خلال المواجهات الأخيرة. ودعا الشعوب العربية والإسلامية وكل "الأحرار في العالم" إلى الوقوف مع القدس وفلسطين.