ستراتفور: الحرب على إيران تدفع مصر وتركيا والسعودية لتعزيز التعاون الاستراتيجي

ستراتفور: الطاقة والأمن الإقليمي يدفعان مصر وتركيا لتعزيز التعاون مع السعودية - الأناضول
مع تصاعد الحرب الإيرانية وتوسيع نطاق العمليات العسكرية في المنطقة، يواجه كل من مصر وتركيا تحديات متزايدة تتعلق بالأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة، وفق تحليلات خبراء موقع "ستراتفور". 

وعلى الرغم من أن إيران أقل احتمالًا لاستهداف القاهرة وأنقرة بشكل مباشر ضمن ردها على التحالفات الإقليمية، فإن أي انقطاع في صادرات الطاقة قد يجبر البلدين على الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال بأسعار مرتفعة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية ويعقد حسابات السياسة الخارجية.

تشير التحليلات إلى أن القلق المصري والتركي سيرتفع تدريجيًا مع استمرار تنفيذ الاحتلال الإسرائيلي لاستراتيجيته الإقليمية الحازمة، وهو ما قد يدفع القاهرة وأنقرة لتعزيز التعاون مع السعودية لمواجهة النفوذ الإسرائيلي المتنامي في المنطقة. ومع ذلك، ستبقى مصر تعتمد على إسرائيل في مجالي الأمن والطاقة، مما يقيد قدرتها على خفض مستوى التعاون بشكل كامل.

ويقول خبراء إن تركيز القاهرة وأنقرة خلال الأسابيع المقبلة سينصب على خفض التصعيد الإقليمي، مع مراقبة دقيقة للخطوات الإسرائيلية، خاصة بعد أن أقدمت تل أبيب على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، الذي كان يعتبر خطا أحمر لدى تل أبيب، مما زاد من المخاوف الإقليمية من تهديدات إسرائيل، خصوصًا بعد أن مكّنت الولايات المتحدة حليفتها من اتباع نهج عدواني في المنطقة.

ورغم أن الدعم الأمريكي للعمليات الإسرائيلية ومشاركة واشنطن في الهجمات الأخيرة أثار استياءً في كل من القاهرة وأنقرة، فإن اعتماد الدولتين على التعاون الأمريكي والعلاقات الثنائية يحدّ عمليًا من خياراتهما، حيث يقتصر دورهما غالبًا على الانتقاد اللفظي أو الامتناع عن تقديم الدعم المباشر للعمليات الإسرائيلية.


ويضيف المحللون أن اعتماد مصر على إسرائيل في مجالات الطاقة وأمن الحدود يمنح القاهرة قدرًا محدودًا من المرونة لتقليص العلاقات، بينما تحفز هذه الديناميكية تركيا على توسيع نفوذها العسكري والاقتصادي في سوريا والقرن الأفريقي لمواجهة النفوذ الإسرائيلي المتزايد، رغم أن المواجهة العسكرية المباشرة بين تركيا وإسرائيل لا تزال مستبعدة.

وتشير التقديرات إلى أن توسيع التعاون بين مصر وتركيا، بالتوازي مع التقارب البراغماتي مع السعودية، قد يؤدي إلى تشكّل تحالف إقليمي جديد يضم الدول الثلاث، يهدف إلى موازنة التحالف الإسرائيلي-الإماراتي. ويظل هذا التحالف براغماتيًا في طابعه، مع التركيز على حماية المصالح الإقليمية المشتركة دون الانجرار إلى صدامات عسكرية مباشرة.

كما يلفت التحليل إلى أن حجم الهجوم الإسرائيلي وتورط حلفاء إيران الإقليميين ووكلائها، الذين التزموا الحياد في حرب حزيران/يونيو 2025، يزيد من حذر القاهرة وأنقرة من أن تُزعزع التحركات الإسرائيلية الاستقرار الإقليمي. 

ويؤكد الخبراء أن الديناميات الجديدة قد تؤدي إلى إعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة، مع تعزيز الدور التركي في بعض المناطق الاستراتيجية، واستمرار التوازن الدقيق بين الاعتماد على الاحتلال الإسرائيلي والحفاظ على استقلالية القرار الإقليمي في كل من القاهرة وأنقرة.
الأكثر قراءة اليوم
الأكثر قراءة في أسبوع