تمكنت كاميرا "عربي21" من توثيق لحظات نادرة وموجعة لطيور في قطاع
غزة أصابها العطش خلال حرب الإبادة الإسرائيلية ضد القطاع التي استمرت أكثر من عامين.
ومن على سطح أحد المنازل المدمرة جزئيا وسط مدينة خانيونس جنوب القطاع، رصدت كاميرا "عربي21" بعض الطيور المحلية وهي تبحث عن الماء لسد عطشها.
وهبط على سطح المنزل طائر "الجمامة" كما يطلق عليه محليا وهو نوع من أنواع اليمام ويطلق على هذا النوع بــ"اليمام الضاحك" وكثيرا ما يتواجد بالقرب من منازل المواطنين، وحاول بعناء أن يلتقط بعض الماء من بلل كان على أرضية سطح المنزل وشاركه في ذلك طائر "الدويري"، وهو أصغر منه حجما.
وعمل جيش
الاحتلال خلال حرب الإبادة على قتل كل كائن حي في مختلف مناطق القطاع وتدمير كافة مقومات الحياة، وطال ذلك كافة الطيور التي لم يبقى لها ما يبقيها على قيد الحياة، من ماء وغذاء.
وتعصف بقطاع غزة أزمة مياه كبيرة تسببت بمضاعفتها حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأسفرت عن تدمير كامل للعديد من مدن القطاع، وركز جيش الاحتلال خلال حرب الإبادة على استهداف القطاعات الحيوية ومنها القطاع الصحي والبيئي والبنية التحتية الأساسية وآبار وشبكات المياه المختلفة وشبكات الطرق وغير ذلك، إضافة لتدمير القطاع الاقتصادي والزراعي وتدمير مكرر لمنازل المواطنين، كما ساهم حصار القطاع الخناق بتدهور كافة مناحي الحياة وخروج العديد من القطاعات الحيوية عن الخدمة ما تسبب بأزمات إنسانية حادة.
وخلال تلك الحرب ارتكب جيش الاحتلال آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 72134 ونحو 171828 مصاب بجروح مختلفة، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت "عربي21" نسخة عنها، إضافة لوجود آلاف المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة وفي سجون الاحتلال.
وباستمرار يعطل جيش الاحتلال الإسرائيلي أي حلول جذرية أو حتى مؤقتة للمشاكل البيئية والصحية التي تضاعف معاناة أكثر من 2.4 مليون إنسان يعيشون في القطاع المحاصر، ويلاحظ المتجول في مختلف مناطق القطاع تجمع الناس عند عربات المياه في محاولة للحصول على الماء الذي يبقيهم على قيد الحياة.
وبعد مرور ما يزيد عن عامين تمكن الوسطاء من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال، ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لكن الاحتلال لم يلتزم وما زال يسيطر عسكريا على مختلف مناطق القطاع وينفذ باستمرار عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة لتحليق مستمر لطائرات الاحتلال العسكرية وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة، ما أدى إلى ارتقاء أكثر من 649 شهيدا منذ بدء اتفاق وقف أطلاق النار وإصابة 1730، إضافة إلى انتشال نحو 756 شهيدا.