قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الضربة الأمريكية الإسرائيلية الأولى التي استهدفت
طهران السبت الماضي أسفرت عن مقتل مجموعة أخرى من المسؤولين
الإيرانيين كانوا يعقدون اجتماعا في جزء مختلف من المجمع المستهدف.
وذكرت الصحيفة في
تقريرها السبت، أن من بين القتلى شخصيات كان
البيت الأبيض يعتبرها أكثر استعدادا للتفاوض مقارنة برؤسائها، وكان يمكن أن تسهم في إنهاء الصراع بسرعة، بحسب مسؤولين أمريكيين.
وأوضح التقرير، استنادا إلى مقابلات مع عشرات المسؤولين في
الولايات المتحدة ودولة الاحتلال وإيران وفي أنحاء الشرق الأوسط، أنه رغم تفوق القدرات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية خلال الأيام السبعة الأولى من الحرب، فإن انتشار العنف عبر المنطقة قد يقود إلى نتائج معقدة.
إيران تحتفظ بنصف ترسانتها الصاروخية
وبينت الصحيفة أن تقديرات قدمها مسؤولون أمريكيون للكونغرس في إحاطات سرية هذا الأسبوع تشير إلى أن إيران ما تزال تحتفظ بنحو 50 بالمئة من برنامجها الصاروخي وأكثر من ذلك من الطائرات المسيرة، كما أن إحدى هذه الطائرات قتلت ستة من جنود الاحتياط في الجيش الأمريكي في الكويت الأحد الماضي.
وكلف الأسبوع الأول من الحرب كلف نحو 6 مليارات دولار، بحسب ما أبلغ مسؤولو البنتاغون الكونغرس، فيما يتوقع الجمهوريون أن تطلب الإدارة تمويلا إضافيا لمواصلة العمليات.
وأفاد مسؤولون إيرانيون بأنهم واثقون من قدرة الحكومة على الصمود أمام القصف، وقالوا إن الأمريكيين والإسرائيليين سيفقدون رغبتهم في الحرب بمرور الوقت، وأضافوا أنهم أطلقوا على استراتيجيتهم لرفع تكلفة الصراع وإجبار واشنطن وتل أبيب على التراجع اسم "عملية المجنون".
وأشارت الصحيفة إلى أن دولة الاحتلال والولايات المتحدة قسمتا الحملة العسكرية جغرافيا وبحسب طبيعة الأهداف، إذ استهدفت دولة الاحتلال في البداية القادة الدينيين والعسكريين الإيرانيين، بما في ذلك آية الله خامنئي، بينما ركز الجيش الأمريكي على ضرب الدفاعات الجوية الإيرانية.
وأضافت أن القوات الجوية في البلدين حولت لاحقا تركيزها إلى منصات إطلاق الصواريخ الباليستية ومواقع التخزين، مع تركيز دولة الاحتلال على الشمال والولايات المتحدة على الجنوب.
وقال القادة العسكريون الأمريكيون إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة لمعرفة ما إذا كانت إيران قادرة على الحفاظ على وتيرة ذات معنى من الضربات الصاروخية الانتقامية. وأضاف الجنرال كينيث إف. ماكنزي جونيور، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية: "إنه سباق".
ولفت التقرير إلى أن الأسبوع الأول من الحرب حمل أصداء من الماضي، إذ دمرت غواصة أمريكية سفينة معادية باستخدام طوربيد للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.
"عملية المجنون".. خطة لإشعال المنطقة وتوسيع الحرب
وأشار التقرير إلى أن عدد القوات القتالية الأمريكية في المنطقة ارتفع إلى أكثر من 50 ألف جندي، بينهم حاملتا طائرات ونحو اثنتي عشرة سفينة حربية، إضافة إلى وصول عشرات القاذفات والطائرات الهجومية.
وأوضح التقرير أنه بعد الصراع الذي استمر 12 يوما في حزيران/يونيو الماضي، والذي قصفت خلاله الولايات المتحدة ودولة الاحتلال المواقع النووية الإيرانية وقتلت شخصيات رئيسية في برنامج إيران النووي، بدأ المسؤولون الإيرانيون إعداد خطة لحرب ثانية اعتبروها حتمية، وأطلقوا عليها اسم "عملية المجنون".
ذكر التقرير، نقلا عن ستة مسؤولين إيرانيين، أن آية الله خامنئي أصدر أوامر قبل مقتله باتخاذ خطوات لإشعال الشرق الأوسط إذا تعرضت إيران لهجوم مرة أخرى، خصوصا إذا قتل هو نفسه، كما وضع أربع طبقات لخلافة القادة العسكريين والمسؤولين لضمان عدم حدوث فراغ في السلطة خلال الحرب.
قال مهدي محمدي، المستشار الكبير لرئيس البرلمان الإيراني، في تسجيل صوتي نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: "نحن نعلم أن أمريكا قلقة للغاية من حرب إقليمية، وأن اقتصادها سيتأثر، وحلفاءها سيتضررون"، مضيفا: "خطتنا هي توسيع نطاق الحرب وإطالة زمنها. إنها أكبر ضربة يمكن أن نوجهها لترامب وليس لدينا خيار آخر".
وأوضح التقرير أن المرحلة الأولى من الخطة تمثلت في ضرب دولة الاحتلال، فيما ركزت المرحلة الثانية على استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في الدول العربية، بينما تضمنت المرحلة الثالثة مهاجمة مواقع مدنية في الدول العربية مثل المطارات والفنادق والسفارات حيث قد يتجمع الأمريكيون.
واستخدمت إيران الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف دول الخليج، ما شكل وسيلة ضغط اقتصادي على واشنطن وحلفائها، بعدما أصابت الضربات بنية تحتية للنفط والغاز في السعودية وقطر والبحرين.
ذكر التقرير أن الهجمات أدت إلى خنق مضيق هرمز وإغلاق مراكز عبور دولية كبرى، ما تسبب في تقطع السبل بالسياح حول العالم وارتفاع أسعار الطاقة.
مواقف ترامب المتقلبة تربك الأمريكيين
ولفت التقرير إلى أن الروايات المتغيرة للرئيس دونالد ترامب حول أهداف الحرب أربكت الرأي العام الأمريكي، الذي تظهر استطلاعات الرأي أنه يعارض الحرب على نطاق واسع.
ودعا ترامب في أول رسالة له بعد اندلاع الحرب إلى انتفاضة جماهيرية داخل إيران ضد قادة البلاد، قبل أن يشير لاحقا إلى أنه لا يهتم كثيرا بمستقبل إيران بعد انتهاء الحملة العسكرية.
وعاد ترامب يوم الجمعة ليؤكد أنه سيكون منخرطا مباشرة في اختيار زعيم إيران القادم، محذرا طهران في بيان نشره صباح السبت من أن "مناطق ومجموعات من الناس لم تكن تعتبر أهدافا حتى هذه اللحظة" قد تصبح أهدافا للولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضحت الصحيفة أن الهيكل الأساسي للسلطة في إيران ما يزال قائما رغم الضربات، مع بقاء رؤساء فروع الحكومة وعدد من كبار القادة السياسيين، فيما جرى استبدال القادة العسكريين، وطالب ترامب يوم الجمعة بـ"استسلام غير مشروط" من إيران، بينما يستعد المسؤولون الأمريكيون لصراع قد يستمر أسابيع.