مسؤول خليجي يكشف دور ويتكوف في تقويض مسار المفاوضات مع إيران

البيت الأبيض يدافع عن ويتكوف ويتهم الإعلام بخدمة “دعاية إيرانية” - جيتي
كشف تقرير أعدّه إيان شيروود وديفيد رود٬ في موقع “MS NOW” عن تباين حاد في الروايات بشأن كواليس المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط اتهامات لمبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بتقديم وصف “غير دقيق” لما جرى خلال اللقاءات، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على فرص التوصل إلى تهدئة في النزاع المتصاعد.

وقال ويتكوف، في مقابلة الاثنين الماضي مع قناة “فوكس نيوز”، إن المفاوضين الإيرانيين أبلغوه خلال أول اجتماع بأن طهران تمتلك 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، مضيفاً أن هذه الكمية “يمكن أن تُنتج 11 قنبلة نووية”، واعتبر أن ذلك كان “بداية موقفهم التفاوضي”.

وأضاف ويتكوف: “قالوا لنا ذلك مباشرة، دون خجل... كانوا فخورين بأنهم تمكنوا من تجاوز بروتوكولات الرقابة للوصول إلى مرحلة يمكنهم فيها إنتاج 11 قنبلة نووية”.

وتنسجم رواية ويتكوف مع مبررات إدارة ترامب المتصاعدة للانضمام إلى إسرائيل في توجيه ضربات استباقية لإيران، إذ سبق لترامب أن قال إنه يعتقد أن طهران كانت قريبة من امتلاك سلاح نووي، إلى جانب صواريخ قادرة على حمله إلى الولايات المتحدة.

غير أن دبلوماسياً من إحدى دول الخليج العربي٬ مطلعاً بشكل مباشر على سير المحادثات، نفى هذه الرواية بشكل قاطع، مؤكداً أن وصف ويتكوف “غير صحيح”. 

وقال الدبلوماسي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لموقع “MS NOW”، إن الإيرانيين أبلغوا ويتكوف استعدادهم للتخلي عن اليورانيوم المخصب في إطار اتفاق جديد مع ترامب، وإنهم أوضحوا أن رفع نسبة التخصيب جاء بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي المبرم عام 2017 بوساطة إدارة باراك أوباما.

وأضاف الدبلوماسي: “أستطيع أن أؤكد بشكل قاطع أن هذا غير دقيق”، مشيراً إلى أن ويتكوف كان يشرح أن “كل هذه المواد يمكن أن تختفي في حال التوصل إلى اتفاق ورفع العقوبات عن إيران”.

من جهتها، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، هذه الاتهامات، وقالت إن “محطة "إم إس إن بي سي" فقط تسمح لنفسها بأن تُستغل من قبل النظام الإيراني الشرير لنشر دعاية كاذبة معادية لأمريكا بهدف مهاجمة الرئيس ترامب”.

وأضافت كيلي أن “الرئيس والمبعوث الخاص ويتكوف عملا دائماً بحسن نية للقضاء على التهديدات التي تستهدف وطننا”، معتبرة أن إيران “رفضت الدخول في مفاوضات جادة”، ما دفع ترامب إلى اتخاذ “إجراء شجاع لتدمير قدرتها على امتلاك سلاح نووي أو إطلاق أو إنتاج صواريخ باليستية أو تسليح وكلاء إرهابيين”.

وأشارت التقارير إلى أن التباين الكبير في الروايات يعكس توتراً وانعدام ثقة مستمرين بين ويتكوف والمسؤولين الإيرانيين، كما قد يعقّد الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في صراع امتد إلى نحو 12 دولة في الشرق الأوسط.

وخلال اتصال هاتفي مع صحفيين، قال مسؤولون كبار في إدارة ترامب – تحدثوا أيضاً دون الكشف عن هوياتهم – إن الإيرانيين لم يعرضوا تقديم تنازلات جوهرية، وإن مقترحاتهم كانت ستسمح لهم بمواصلة السعي نحو قنبلة نووية. وأضافوا أن المفاوضين الإيرانيين رفضوا مناقشة ملف الصواريخ الباليستية وتمويل الجماعات الحليفة، وهما قضيتان أساسيتان بالنسبة للإدارة الأمريكية.

وأكد مصدر ثانٍ مطلع على المحادثات أن الإيرانيين امتنعوا عن بحث ملف الصواريخ الباليستية وتمويل الجماعات الحليفة مع ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب، مشيراً إلى أن طهران اقترحت مناقشة هذه القضايا في إطار محادثات إقليمية أوسع.

وبحسب الدبلوماسي الخليجي، فإن الجولة الأولى من المحادثات التي عُقدت في 6 شباط/ فبراير في مسقط بسلطنة عُمان جرت بشكل غير مباشر في الأساس، إذ عقد الوسطاء العُمانيون لقاءات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ثم مع ويتكوف وكوشنر.

وأوضح أن الوسطاء جمعوا في وقت لاحق ويتكوف وكوشنر وعراقجي في لقاء قصير استمر ما بين أربع إلى خمس دقائق لتبادل المجاملات، مؤكداً أن “الموضوع الذي أشار إليه السيد ويتكوف لم يُطرح إطلاقاً خلال ذلك الاجتماع الموجز”.

وأضاف الدبلوماسي أن عراقجي أبدى استعداده للبقاء في عُمان ومواصلة المحادثات “حتى لو استمرت أسبوعاً أو أسبوعين”، إلا أن ويتكوف وكوشنر أبلغا الوسطاء بأن عليهما المغادرة في اليوم التالي لزيارة حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن”.

وقال الدبلوماسي إن ويتكوف “تصرف بطريقة لا تليق بالمنصب الذي يمثله”.

وفي سياق متصل، أشار مصدر آخر مطلع على محادثات عام 2025 – وليس إيرانياً – إلى أن المسؤولين الإيرانيين باتوا يعتقدون أنهم تعرضوا للتضليل من قبل الولايات المتحدة، إذ رأت طهران في تلك المحادثات غطاءً لإبعادها عن توقع الضربات الجوية الإسرائيلية والأمريكية المفاجئة التي نُفذت في حزيران/ يونيو 2025.

ووصف المصدر ذلك بأنه “إهانة” من وجهة نظر الإيرانيين.

كما أعرب المصدر عن استغرابه لعدم مشاركة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، في المحادثات، قائلاً: “تفاجأنا، نظراً لأهمية المحادثات، بأن الوزير روبيو لم يُحوّل إلى جنيف للمشاركة فيها”.

وبحسب الجدول الرسمي، حضر روبيو دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو خلال الجولة الأولى من المحادثات في 6 شباط/ فبراير الماضي، وشارك في اجتماعات وإحاطات بوزارة الخارجية والبيت الأبيض خلال الجولة الثانية في جنيف بتاريخ 17 شباط/ فبراير الماضي، بينما كان في البيت الأبيض يعقد اجتماعاً مع وزير الخارجية اليوناني خلال الجولة الأخيرة في 26 شباط/ فبراير، قبل يومين فقط من بدء الضربات الجوية.

وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات المعقدة التي تواجه الجهود الدبلوماسية لتفادي الحرب، في ظل انعدام الثقة المتبادل وتضارب الروايات بشأن ما جرى خلف أبواب التفاوض.