دعوات لتشديد الأمن في أمريكا خشية وقوع هجمات مرتبطة بـ"خلايا إيران"

حذر عملاء فيدراليون سابقون من أن الولايات المتحدة تواجه نقاط ضعف أمنية متزايدة تتعلق بأمن التمويل - جيتي
عززت أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية والمحلية الأمن الميداني في المدن الأمريكية إجراءاتها الاحترازية وسط مزاعم بوجود مخاوف من ردود فعل انتقامية محتملة لخلايا نائمة مشتبه بها تتضمن عملاء أو متعاطفين مع إيران.

ووفق قناة "فوكس نيوز" الأمريكية، يأتي هذا التحرك عقب إطلاق عملية "الغضب الملحمي"، والتي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين في حملة عسكرية أمريكية إسرائيلية، ويحذر خبراء الأمن من أن التداعيات قد تمتد إلى ما هو أبعد من منطقة الشرق الأوسط.


وفي تصريحات لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، حذر تشارلز مارينو، كبير مستشاري وزارة الأمن الداخلي السابق، من تنفيذ خلايا نائمة مرتبطة بإيران هجمات في الأراضي الأمريكية.


وأكد مارينو، الذي ترأس سابقاً مكتب التحقيقات الفيدرالي في ولاية كارولاينا، أنه "لا شك" في وجود الخلايا النائمة، لكنها قد تكون ترددت سابقاً في التحرك خوفاً من الرد الأمريكي، أما اليوم فهي أكثر استعداداً للمخاطرة بعد الضربات المشتركة التي نفذتها واشنطن وتل أبيب.


وكشف عن طبيعة نشاط هذه الخلايا، قائلاً: "نعلم أنهم موجودون هنا بشكل أساسي لجمع الأموال من خلال عمليات احتيال مختلفة، مثل الاحتيال في برنامج قسائم الطعام، والاحتيال في برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، وغيرها من الجرائم".

وأضاف: "رأيناهم ينشرون دعايات، ويجمعون التبرعات، ويتدربون في مناطق نائية بأسلحة محمولة على الكتف، معتمدين على تدريبهم كمليشيات سابقة".

ورغم إقراره بأنه لا يملك معلومات استخباراتية حديثة بعد تقاعده، إلا أنه أكد بناءً على خبرته أن "الخلايا النائمة تتربص بانتظار الأوامر"، محذراً من أن هذه العناصر "سيُستثارون للتحرك، وسيتحولون من خلايا تمويل إلى مرتكبي أعمال عنف".

واستبعد مارينو أن تكون الهجمات المحتملة على الأراضي الأمريكية متطورة للغاية، محذراً من أنهم يسعون إلى إحداث أكبر قدر من المجازر عبر استهداف الأماكن "السهلة" مثل الحفلات الموسيقية والمباريات الرياضية، والأماكن العامة والتجمعات الجماهيرية.

ومن بين المخاوف المُلحة، هي بطولة كأس العالم القادمة، المصنفة كحدث أمني وطني خاص، حيث ستجذب حشودًا غفيرة واهتمامًا عالميًا واسعًا، وهو تحديدًا نوع الحشد الذي تتوق إليه الجماعات المتطرفة لمهاجمته.

كما استحضر مارينو شبح الفظائع المنسقة "على غرار مومباي"، في إشارة إلى هجمات عام 2008 في الهند التي شملت فرقًا متعددة ضربت مواقع مختلفة على التوالي بسرعة، وقال: "هناك الآن تقارب بين كل هذه التهديدات وكل هذه الاحتمالات".

وحثت وزارة الأمن الداخلي على رفع مستوى التحذير الوطني من التهديدات بشكل رسمي حتى يتم تطبيق بروتوكولات الأمن على الصعيد الوطني تلقائيًا، ورغم ذلك شدد على أن الفارق كامن في التنظيم والدعم الرسمي، قائلاً: "إنهم مليشيات. إنهم منظمون. إنهم مدعومون من الدولة".

وأرجع المسؤول الأمني السابق تفاقم التهديد إلى سياسات الحدود في عهد الرئيس السابق جو بايدن، مشيرًا إلى أن "عدد المتعاطفين مع حزب الله أو أعضائه الرسميين قد ازداد بشكل كبير" خلال تلك الفترة، حيث يُعتقد أن مسلحين موالين لإيران دخلوا الولايات المتحدة عبر الحدود الجنوبية.

وإلى جانب الخلايا النائمة، حذر مارينو من وجود عناصر منفردة مرتبطة بحزب الله وجماعات أخرى تدعمها إيران، واصفًا إياها بأنها "الأصعب استئصالًا"، كما أشار إلى أن بعض هذه العناصر "نشرت تصريحات عشوائية على مواقع التواصل الاجتماعي"، وهو ما مكن من إلقاء القبض عليها.

وفي خضم الحرب بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، تبرز قوة القدس، وهو الجناح النخبوي للحرس الثوري الإيراني والمكلف بتنفيذ العمليات الخارجية، حيث تتجه الأنظار نحوه والدور الذي يمكن أن يلعبه وفق المزاعم الأمريكية.


ورجح المحللون أن فيلق القدس هو من سينسق الرد الإيراني المحتمل، ويختار أهدافه في المنطقة وخارجها، وتشير تقارير استخباراتية إلى أن قادة فيلق القدس خططوا في السنوات الأخيرة لتفجير السفارتين الإسرائيلية والسعودية في واشنطن.

بدوره، حذر برنارد زابور، العميل الخاص السابق المسؤول في مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات، الأحد من أن الولايات المتحدة تواجه نقاط ضعف متزايدة، لا سيما مع تعامل وزارة الأمن الداخلي مع عدم اليقين بشأن التمويل.