تونس.. أحكام بالسجن على رئيس حكومة سابق ووزراء في قضايا مالية

أصدرت محكمة تونسية أحكامًا قضائية بسجن رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد ووزراء سابقين لمدة ست سنوات في قضية تتعلق برفع التجميد عن أموال رجل الأعمال مروان المبروك. الأناضول
أصدرت محكمة تونسية أحكامًا قضائية بسجن رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد ووزراء سابقين لمدة ست سنوات في قضية تتعلق برفع التجميد عن أموال رجل الأعمال مروان المبروك. ويشمل الحكم الشاهد والوزير السابق مبروك كورشيد، وكلاهما متواجد خارج البلاد، إضافة إلى أربعة وزراء آخرين ما زالوا تحت التحقيق في القضية ويخضعون لحالة سراح مؤقت.

كما يشمل التحقيق رجل الأعمال مروان المبروك، ومدير عام سابق لشركة "الكرامة القابضة" محمد عادل قرار، ومستشار اقتصادي سابق لطفي بن ساسي.

ويعد مروان المبروك أحد أبرز رجال الأعمال في تونس، وهو صهر الرئيس الراحل زين العابدين بن علي الذي أطيح به في انتفاضة شعبية عام 2011. وقد خضع المبروك وإدارته لتجميد أموال في الاتحاد الأوروبي بعد الثورة، قبل أن يُرفع التجميد رسميًا في 2019 بناءً على طلب السلطات التونسية، ما أثار جدلًا واسعًا حول سلامة الإجراءات القانونية والإدارية في الحكومة حينها.

وكان المبروك قد أودع السجن في فبراير/شباط 2024 للتحقيق في هذه القضية وقضايا مالية أخرى. وأصدرت المحكمة أمس الاثنين حكمًا بسجنه لمدة ست سنوات، إضافة إلى 14 عامًا أخرى في قضايا مالية منفصلة وغرامات مالية، وفق ما نقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء.

وتعكس هذه الأحكام استمرار الجهود القضائية في تونس لمساءلة كبار المسؤولين ورجال الأعمال عن القضايا المالية والإدارية التي أثارت جدلًا منذ الثورة، في وقت تركز فيه السلطات على مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية في إدارة الأموال العامة والخاصة.

تثير هذه الأحكام القضائية مجددًا النقاش حول مستوى استقلالية القضاء في تونس، الذي ظل عرضة في السنوات الماضية لانتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية. فقد أشار تقرير المجلس الأعلى للقضاء التونسي ومنظمات مثل هيومن رايتس ووتش إلى تدخلات سياسية محتملة في سير بعض القضايا، خصوصًا تلك التي تتعلق بمسؤولين كبار أو رجال أعمال مرتبطين بالنظام السابق.

كما لفتت تقارير الأمم المتحدة إلى بطء الإجراءات القضائية، وتباين الأحكام بين مختلف القضايا المالية والسياسية، ما يثير مخاوف حول قدرة القضاء على ضمان العدالة والشفافية دون تأثيرات سياسية أو ضغوط خارجية.

ورغم الإصلاحات القانونية التي تبنتها تونس بعد الثورة، لا تزال مراقبة المجتمع المدني والملاحظات الدولية تؤكد أن استقلال القضاء يواجه تحديات بنيوية تحتاج إلى معالجة لتعزيز الثقة في النظام القضائي.