بلومبيرغ: ادعاء ترامب بتحقيق "نصر سهل" على إيران لا يتطابق مع الواقع

يقول خبراء إن المخططين العسكريين الأمريكيين سيواجهون مجموعة أهداف متفرقة ومخفية جزئياً داخل تضاريس إيران الجبلية - الأناضول
قالت وكالة بلومبيرغ إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفوز "بسهولة" في مواجهة عسكرية مع إيران لا تعكس بشكل كامل حقيقة تعقيد الوضع على الأرض.

وفي تقرير للوكالة، فإن صور الأقمار الصناعية الحديثة تُظهر أن إيران تعمل على الحفاظ على قدراتها النووية الأكثر أهمية وتعزيز إمكانياتها العسكرية، وهي جهود تثير تساؤلات بشأن مدى استدامة أي انتصار أمريكي محتمل حال اندلعت الحرب.


وترصد الصور عمليات ردم لمداخل أنفاق في منشآت سبق أن تعرّضت لقصف خلال حرب الـ12يوماً العام الماضي، إضافة إلى تحصين مواقع رئيسية في أصفهان ونطنز، وتغطية منشآت إسمنتية بطبقات من التربة، فضلاً عن تعزيز مجمعات عسكرية مثل بارشين وخجير المرتبطين ببرامج الصواريخ.


ووفق خبراء نقلت عنهم "بلومبرغ" و"رويترز"، فإن هذه الإجراءات التي كشفتها الصور، تعكس مساعي طهران لحماية بنيتها التحتية النووية والصاروخية من أي ضربات مستقبلية، عبر توزيع المنشآت، وتعزيز التحصين تحت الأرض، وإعادة تأهيل مواقع متضررة.

ويؤكد التقرير أن أي عملية عسكرية أمريكية ستواجه عدة تحديات، أبرزها الطبيعة الجغرافية وتضاريس البلاد الشاسعة والجبلية، إضافة إلى محدودية القدرة على التحقق من حجم الأضرار في غياب رقابة دولية كاملة بعد تقليص وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما يشير التقرير، إلى أنه بينما قد تدمر القوة الجوية المباني، إلا أنها لا تستطيع القضاء على الخبرات الفنية أو مخزونات يورانيوم لا يُعرف مصيرها بدقة أو الإرادة السياسية لإعادة الإعمار، كما يحذرون من أن أي تصعيد عسكري قد يوسّع نطاق المواجهة إقليمياً، في ظل ارتباط إيران بجبهات متعددة في المنطقة.

وينقل التقرير عن داريا دولزيكوفا، الباحثة البارزة في مجال منع الانتشار النووي في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، قولها إن "تحصين إيران ضد الهجمات يُظهر قدرتها على الصمود"، مضيفةً أن إيران دولة قادرة على إعادة الإعمار إذا ما أرادت.


وقال روبرت كيلي، المسؤول السابق في وزارة الطاقة الأمريكية والمدير السابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن إعادة بناء قدرة التخصيب باستخدام المعدات المحفوظة يمكن أن تكون عملية بسيطة نسبياً.

ويشير التقرير أيضًا إلى التطورات في مجمع بارشين العسكري، حيث وصف محللون من معهد العلوم والأمن الدولي بعض المنشآت هناك بأنها ذات أهمية استراتيجية. وأضاف كيلي أن الضربات الجوية قد تؤخر البرنامج، لكنها لا تؤدي بالضرورة إلى إنهائه بشكل حاسم.