يعد السحور الوجبة الأساسية التي تحدد مستوى النشاط والتركيز خلال ساعات
الصيام، إذ يزود الجسم بالطاقة والعناصر الغذائية اللازمة، ويساعد على تجنب الصداع والدوخة والكسل، ولتحقيق أقصى فائدة، ينبغي أن تكون الوجبة متوازنة، توفر الترطيب والشبع، وتحافظ على استقرار مستويات الطاقة في الجسم.
ويعد الشعور بالصداع خلال رمضان أمرا شائعا، ويرتبط بعدة أسباب، أبرزها انخفاض مستوى السكر في الدم نتيجة الامتناع عن الطعام لفترات طويلة، ما يؤدي إلى تراجع نشاط الدماغ والشعور بالتعب، كما أن الجفاف ونقص السوائل، بسبب عدم شرب كميات كافية من الماء أثناء السحور والإفطار، يعدان من الأسباب الرئيسية للصداع.
وجبات متوازنة للسحور
ينصح الأطباء مرضى السكري باختيار وجبة سحور متوازنة تعتمد على البروتين النباتي والدهون الصحية بدلاً من النشويات، بهدف الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم طوال ساعات الصيام. ويُعد طبق الفول المدمس بزيت الزيتون مع الخضروات والسلطة خياراً مناسباً، لما يحتويه من ألياف وبروتين نباتي يساعدان على الإحساس بالشبع لفترة أطول.
كما يوصى بتناول بيضة مسلوقة أو اثنتين إلى جانب منتجات الألبان مثل الجبنة القريش أو الزبادي كامل الدسم، لما توفره من بروتين يساهم في ضبط معدلات السكر. ويمكن إضافة قطعتين من المكسرات، خاصة عين الجمل، لاحتوائها على دهون صحية مفيدة للقلب ولمرضى السكري، مع شرب الشاي أو القهوة دون سكر.
ويمكن كذلك إضافة ثمرة فاكهة واحدة ضمن وجبة السحور، مع تجنب الإفراط في السكريات أو النشويات المكررة التي قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر يعقبه هبوط أثناء الصيام.
وتشمل أمثلة وجبات السحور المناسبة: شوفان بالحليب القليل الدسم مع الموز أو التمر وحفنة من المكسرات، أو خبز متعدد الحبوب مع جبن قريش أو لبنة أو فول، وشرائح خيار وطماطم، مع زبادي يوناني أو قليل الدسم. كما يمكن تناول عجة بيض مع سبانخ وفطر وطماطم باستخدام القليل من زيت الزيتون مع خبز قمح كامل، أو وجبة عدس مع أرز بني أو خبز قمح كامل.
ومن الخيارات الأخرى ساندويتش تونة أو سلمون مدخن مع خبز متعدد الحبوب وأفوكادو بدلاً من الزبدة وخس أو طماطم، أو خبز متعدد الحبوب مع معجون مكسرات قليل الصوديوم والسكر وشرائح موز أو تمر. كذلك يمكن اختيار وجبة فول بزيت الزيتون والليمون مع خبز قمح كامل أو متعدد الحبوب، وشرائح خيار وطماطم وزيتون، إلى جانب كوب زبادي قليل الدسم.
أطعمة يجب تجنبها في السحور
لتفادي العطش والجوع والصداع وتقلب المزاج، ينبغي استبعاد الأطعمة المالحة، إذ يزيد الملح من ضغط الدم ويعزز الشعور بالعطش. وتشمل هذه الأطعمة النودلز الفورية، والأطعمة المصنعة مثل رقائق البطاطس، والأجبان المالحة كالحلوم والجبن الرومي وأنواع الجبن الأبيض مرتفعة الملح والمخللات. ويُنصح بمقارنة المنتجات واختيار ما يحتوي على نسبة أقل من الصوديوم، بحيث لا تتجاوز 120 ملغ لكل 100 غرام.
كما ينبغي الحذر من الأطعمة الغنية بالدهون غير الصحية أو المستهلكة بكميات كبيرة، مثل الفلافل ورقائق البطاطس والمأكولات الغنية بالزبدة واللحوم المصنعة، إذ قد تسبب حرقة المعدة وارتجاع الأحماض وتزيد السعرات الحرارية. ويمكن استبدالها بدهون صحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو وأحماض الأوميغا 3 و6 الموجودة في الأسماك والمكسرات.
أما السكريات البسيطة، مثل الكنافة والقطايف والمخبوزات السكرية، فتؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر يعقبه انخفاض يسبب الخمول، كما يفضل تجنب الحبوب المكررة مثل "الكورن فليكس" والخبز الأبيض والكراوسون والبيتزا، لافتقارها إلى الألياف وتسببها بالشعور السريع بالجوع.
وجبات سحور مثالية ومشبعة
تشكل الكربوهيدرات الكاملة المصدر الرئيسي للطاقة، ويُفضل استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة مثل الخبز متعدد الحبوب، والأرز البني، والشوفان، لأنها تتحلل ببطء وتحافظ على استقرار السكر في الدم، إضافة إلى دورها في تحسين الهضم وتقليل الإمساك.
ويعد البروتين عنصرا أساسيا لبناء العضلات وتنظيم الأيض، ويساعد على الإحساس بالشبع لفترة أطول، لذلك يُنصح باختيار اللحوم الخالية من الدهون، والأسماك، والبقوليات مثل الفاصوليا والعدس، والتوفو، ومنتجات الألبان القليلة الدسم والمكسرات.
كما ينبغي تضمين الفواكه والخضراوات، لاحتوائها على ألياف وعناصر غذائية أساسية ونسبة مرتفعة من الماء، ما يعزز الترطيب والشبع. ومن الخيارات المناسبة: الموز، والبرتقال، والتمر، والخيار، والخس، والطماطم، مع الحرص على تنوع الألوان لضمان الحصول على فيتامينات ومعادن متعددة.
ويفضل تأخير السحور قدر الإمكان، وشرب الماء تدريجيا لا دفعة واحدة، وتجنب الكافيين والمشروبات الغازية، مع تضمين مصادر المغنيسيوم والبوتاسيوم مثل الموز والتمر. كما يُنصح بتناول وجبة خفيفة غنية بالبروتين قبل النوم، والاعتماد على الأطعمة الطبيعية غير المصنعة لضمان صيام صحي ومتوازن.