طبيب أورام ينصح بأنواع من الأغذية لتقليل خطر الإصابة بالسرطان.. تعرف عليها

يُقدَّر أن تناول 30 غرامًا من الحبوب الكاملة يوميًا يُقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 30 بالمئة -
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالًا للدكتور ميكائيل سيكيريس، حيث تطرق فيه إلى أكثر الأسئلة شيوعًا التي يسمعها من مرضاه وعائلاتهم وأصدقائهم، وحتى من عائلته، بشأن التغييرات التي يمكن للمرء إجراؤها على نظامه الغذائي لتقليل فرص إصابته بالسرطان.

فأجاب بصفته طبيب أورام قائلًا: "لحسن الحظ، الإجابة هي نعم بكل تأكيد"، وأضاف: "اتخاذ خيارات مدروسة بشأن الأطعمة والمشروبات التي تتناولها - وما تتجنبه - يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بالسرطان".

وقال أيضاً: "على الرغم من أنه من الصحيح أن السرطان غالباً ما يحدث دون سبب وبغض النظر عما يتناوله الناس، إليك أربعة تعديلات غذائية يمكن أن تساعد في تقليل الخطر.

تناول الفواكه والخضراوات

يستهلك الأمريكيون، في المتوسط، ما يزيد قليلاً عن كوب واحد من الفواكه والخضراوات لكل 1000 سعر حراري يومياً. وتوصي الإرشادات الغذائية المُعدَّلة حديثاً لوزارة الزراعة الأمريكية بزيادة هذه الكمية إلى ثلاث حصص من الخضراوات وحصتين من الفاكهة يومياً.

واستشهد بتجربته الشخصية قائلاً: "أوازن بين توصيات وزارة الزراعة الأمريكية وما أستطيع استهلاكه عملياً، فأتناول كوبين على الأقل (حصتين) من الفواكه والخضراوات يومياً لتقليل خطر الإصابة بالسرطان (وأمراض القلب والأوعية الدموية)".

وأردف: "أجرى أحد التحليلات دراسات على مدى عقود، شملت أكثر من 27000 شخص، بحثت فيما إذا كان انخفاض استهلاك الفواكه والخضراوات مرتبطًا بزيادة احتمالية الإصابة بالسرطان مقارنة بارتفاع الاستهلاك. عُرّف الاستهلاك المنخفض بأنه أقل من حصة واحدة أسبوعيًا، والعالي بأنه حصة واحدة أو أكثر".

وجد الباحثون أن تناول كميات كبيرة من الخضراوات الصليبية (الكرنب، والقرنبيط، والبروكلي، والكرنب الصغير، وأوراق اللفت) - مطبوخة ونيئة - يقلل من خطر الإصابة بستة أنواع على الأقل من السرطان مقارنة بتناول كميات قليلة، بما في ذلك سرطانات الفم والحلق، والمريء، والقولون والمستقيم، والحنجرة، وبطانة الرحم، والمبيض.

وعند مقارنة أعلى 20% من مستهلكي الخضراوات، الذين يتناولون عدة حصص أسبوعيًا، بأقل 20% من المستهلكين الذين قد يتناولون أقل من حصة واحدة أسبوعيًا، تبين أن تناول كميات كبيرة من الخضراوات يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأحد عشر نوعًا من السرطان.

كما ارتبط تناول كميات كبيرة من الفاكهة بانخفاض خطر الإصابة بسبعة أنواع من السرطان، بما في ذلك سرطانات الفم، والمريء، والمعدة، والقولون والمستقيم، والبنكرياس، والحنجرة، والليمفوما.

وأيضًا، ارتبط تناول كميات كبيرة من الحمضيات تحديدًا بانخفاض خطر الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي والحنجرة، بينما بدا أن تناول كميات كبيرة من التفاح والطماطم يقلل من خطر الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي.

ركز على الحبوب الكاملة

تشمل الحبوب الكاملة، التي تحتفظ بكامل حبوبها، دقيق القمح والأرز البني والشوفان والكينوا. يُقدَّر أن تناول 30 غرامًا من الحبوب الكاملة يوميًا (ما يعادل ربع إلى ثلث كوب تقريبًا) يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 30%.

كما أشارت مراجعة بحثية، شملت دراسات تابعت أكثر من مليوني شخص لمدة تتراوح بين 5 و26 عامًا، إلى أن تناول ثلاث حصص من الحبوب الكاملة يوميًا قد يقلل من خطر الوفاة بأي نوع من أنواع السرطان بنسبة 6%.

وقد تُعزى فوائد الحبوب الكاملة في تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى عدة عوامل، منها قدرتها على تسريع مرور الطعام عبر القولون وتقليل الالتهابات بطرق مختلفة.

تجنب اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة

يوجد أكثر من 800 مقال علمي يبحث في العلاقة بين استهلاك اللحوم والسرطان. تربط أكبر مجموعة من البيانات سرطان القولون والمستقيم باستهلاك اللحوم الحمراء.

ومن بينها (لحم البقر، ولحم العجل، ولحم الخنزير، ولحم الضأن)، وكذلك اللحوم المصنعة (مثل: لحم الخنزير المقدد، والنقانق، ولحم الخنزير المدخن، والهوت دوغ).

وتُظهر البيانات أنه مقابل كل 100 غرام من اللحوم الحمراء المستهلكة يوميًا (أي ما يعادل نصف كوب)، يزداد خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 17%. ومقابل كل 50 غرامًا من اللحوم المصنعة المستهلكة يوميًا، يزداد الخطر بنسبة 18%.

يرتبط استهلاك اللحوم الحمراء أيضًا بسرطانات البنكرياس والبروستاتا، بينما يرتبط تناول اللحوم المصنعة بسرطان المعدة. ويرتبط الإفراط في استهلاك أي منهما بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.

لهذه الأسباب دعا الدكتور ميكائيل سيكيريس إلى الحرص على عدم تناول اللحوم الحمراء أكثر من مرة أو مرتين أسبوعيًا. والأهم من ذلك، يقول: "أنني نادرًا ما أتناول الوجبات السريعة، وأتجنب اللحوم المصنعة".


توقف عن تناول المشروبات السكرية

السكر لا يُغذي نمو السرطان بشكل مباشر، هذه خرافة. مع ذلك، قد يزيد السكر الخام والمُصنّع، ومُحلي الذرة، وشراب الذرة عالي الفركتوز، وأنواع السكر الأخرى الموجودة في المشروبات والوجبات السريعة أو الأطعمة المُصنّعة، من خطر زيادة الوزن والسمنة. وقد تُشكّل مقاومة الأنسولين والالتهاب المزمن الناتجين عن ذلك عوامل خطر غير مباشرة للإصابة بالسرطان.

وهنا يسأل البعض: ما الدليل؟ فيجيب الدكتور قائلاً: "تابعت دراسة صحة المرأة في ولاية أيوا أكثر من 35,000 امرأة لرصد تطور السرطان لديهن على مدى أكثر من 25 عامًا".

وتابع "لم تكن النساء اللواتي تناولن مستويات عالية من السكروز أو الأطعمة التي تحتوي عليه أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم من النساء اللواتي تناولن أقل مستويات من السكروز.

والسكروز هو النوع الموجود في سكر المائدة، وفي دراسة أخرى شملت أكثر من 90,000 شخص في اليابان، لم يكن لإجمالي السكر، أو أنواع مُحددة منه، أو تناول الفركتوز، أي ارتباط بتطور سرطان القولون والمستقيم. 

يُستثنى من ذلك السكريات السائلة. على سبيل المثال، في إحدى الدراسات التي شملت ما يقارب 7500 شخص تمت متابعتهم لمدة ست سنوات في المتوسط، أصيب حوالي 530 شخصًا بالسرطان، وتوفي 440 منهم، منهم 150 بسبب السرطان.

لم يكن لتناول السكر في صورته الصلبة، كالشوكولاتة، أي تأثير على الإصابة بالسرطان أو على فرص النجاة. أما من تناولوا كميات أكبر من الفركتوز السائل، فكان خطر إصابتهم بالسرطان أعلى بنسبة 14%؛

أما من تناولوا كميات أكبر من الجلوكوز السائل، فكان خطر إصابتهم بالسرطان أعلى بنسبة 19%، ونسبة وفاتهم بسببه أعلى بنسبة 35%؛ ومن تناولوا كميات أكبر من الفركتوز السائل في عصير الفاكهة، فكانت احتمالية إصابتهم بالسرطان أعلى بنسبة 39%، ونسبة وفاتهم بسببه أعلى بنسبة 75%.

مع أن هذا النوع من الدراسات لا يُثبت أن العصائر أو المشروبات الغازية أو غيرها من المشروبات المحلاة تؤثر على خطر الإصابة بالسرطان، إلا الطبيب قال "أنني شخصياً قررت التوقف تماماً عن تناول المشروبات السكرية، وأتناول الأطعمة السكرية باعتدال، تحسباً لأي طارئ".