تجدد التظاهرات أمام شركة نفط البصرة احتجاجا على تهميش الكفاءات العراقية

نحو 350 عاملا أكدوا أنهم أُبعدوا رغم عملهم لسنوات في المشروع قبل تشغيله رسميا- جيتي
نحو 350 عاملا أكدوا أنهم أُبعدوا رغم عملهم لسنوات في المشروع قبل تشغيله رسميا- جيتي
شارك الخبر
في مشهد يتكرر كلما افتتح مشروع نفطي جديد في البصرة، عادت احتجاجات الكوادر الهندسية العراقية إلى الواجهة على وقع تهميش المهندسين والعمال المحليين مقابل تشغيل كوادر أجنبية، في ملف بات يتصدر أسباب التوتر الاجتماعي في المحافظة النفطية.

وتظاهر العشرات من العاملين السابقين في مشروع التكسير بالعامل المساعد (FCC)، الاثنين، أمام بوابة شركة نفط البصرة، في تصعيد جديد لحراكهم الاحتجاجي المتواصل منذ صيف العام الماضي، مطالبين بتثبيتهم على ملاك وزارة النفط.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن نحو 350 عاملا كانوا يعملون في مشروع FCC لسنوات طويلة قبل تشغيله، غير أنهم استغني عنهم بشكل مفاجئ ومن دون أي ضمانات، رغم موافقة وزارة النفط على تشغيلهم بشرط طلب الحاجة إليهم من قبل الشركة.



وأشاروا إلى أن الخبرة التي اكتسبوها خلال فترة عملهم تؤهلهم لتشغيل المشروع بكفاءة، متهمين المسؤولين بتفضيل العمالة الأجنبية على حساب الكوادر المحلية.

وتدخلت القوات الأمنية لفض التظاهرة، ما أدى إلى اعتقال عدد من المتظاهرين وضرب آخرين.

وتواجه محافظة البصرة أزمة تتعلق بسيطرة الشركات النفطية الأجنبية على سوق العمل، في ظل حرمان الشباب العراقي من فرص التوظيف مقابل حصول العمال الأجانب على رواتب مرتفعة.

كما شهدت البصرة الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية للموظفين والعاملين في شركات التمويل الذاتي قرب الساحة الواقعة بين مجسر التربية ومستشفى المودة، كما تجمع الأسبوع الماضي عشرات المتظاهرين والخريجين من 3 تخصصات مختلفة في المحافظة، مطالبين بالتعيين كعقود في شركات النفط.

اظهار أخبار متعلقة


وشارك في التظاهرات خريجو الأقسام الهندسية والاختصاصات النفطية والعلوميين في البصرة، ورفعوا لافتات موجهة إلى شركة نفط البصرة ووزارة النفط.

وفي أيلول/ سبتمبر 2025، أقدم خريجو الاختصاصات النفطية على إنزال راية شركة نفط البصرة وإغلاق جميع أبوابها، في خطوة تصعيدية جاءت بعد سبعة أشهر من التظاهرات المتواصلة للمطالبة بتوفير فرص عمل.

وتضمنت مطالب المحتجين "رفع الحاجة الفعلية لشركات النفط"، لإتاحة الفرصة للتعاقد مع الخريجين استناداً إلى القرار 315 لعام 2019، الذي يتيح التعاقد في الشركات الرابحة "وفقا للحاجة الفعلية".

القوانين العراقية بين النص والواقع

ويشكل تشغيل الكوادر الأجنبية في الحقول النفطية العراقية أحد أبرز الإشكالات التي تواجه قطاع الطاقة، إذ يضع الحاجة إلى الخبرات الدولية في مجالات الاستخراج والتطوير في مواجهة الالتزامات الوطنية بتوفير فرص عمل للكفاءات المحلية.

وبموجب العقود النفطية الموقعة ضمن جولات التراخيص منذ عام 2009، تلتزم الشركات الأجنبية العاملة مع وزارة النفط ببنود تتعلق بتوطين الوظائف، تتضمن تخصيص مبالغ سنوية لتدريب العراقيين ونقل التكنولوجيا، مع السعي التدريجي لرفع نسبة العمالة الوطنية في تلك المشاريع.

وتنص نماذج العقود الخدمية التي تشرف عليها دائرة العقود النفطية في الوزارة على منح أولوية تشغيل العراقيين بنسبة لا تقل عن 80 إلى 85 بالمئة في أغلب الحقول، مع التركيز على إشراكهم في المناصب التقنية والإدارية العليا.

وعلى سبيل المثال، أكدت وزارة النفط في تصريح رسمي عام 2025 بشأن عقد شركة "بي بي" (BP) لتطوير حقول كركوك أن 85 بالمئة من الكوادر العاملة ستكون عراقية، ضمن سياسة التوطين المعتمدة في العقود الجديدة والمستمرة، كما أطلقت الوزارة برامج تدريب مشتركة مع جهات دولية، من بينها مذكرة تعاون مع معهد عمان للنفط والغاز، بهدف تعزيز كفاءة الموارد البشرية الوطنية.

ورغم هذه النصوص القانونية، يكشف الواقع عن فجوة كبيرة بين النظرية والتطبيق، تشير تقارير برلمانية ولجنة النفط والطاقة النيابية إلى تجاوز أعداد العمالة الأجنبية حاجز 100 ألف عامل في الحقول النفطية، وقد يصل إلى نحو 200 ألف في جنوب العراق وحده حسب إحصاءات حديثة، معظمها من جنسيات آسيوية في وظائف فنية وإدارية.

وتواجه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية انتقادات متكررة بسبب ضعف الرقابة على منح إجازات العمل للأجانب، رغم إصدار تعليمات دورية تؤكد أولوية العراقيين وتقييد الاستقدام.

وكانت شركة مصافي الجنوب في البصرة قد أعلنت في آيار/مايو 2024، إنجاز مشروع التكسير بالعامل المساعد FCC، موضحة أنه تم تشغيل وحدات الطاقة لتوليد مادة البخار لتنظيف الوحدات والأنابيب من الرواسب أثناء عملية النصب.

اظهار أخبار متعلقة


وينفذ مشروع "FCC" من قبل شركة "JGC" اليابانية لتطوير مصفى البصرة التابع لشركة مصافي الجنوب، عبر إنشاء مجمع التكسير بالعامل المساعد للسوائل بطاقة إنتاج تبلغ 55 ألف برميل يومياً.

وأوضحت وزارة النفط أن المشروع يهدف إلى زيادة الطاقات الإنتاجية في شركة مصافي الجنوب من خلال تحويل المخلفات الفائضة عن إنتاج المصافي والمتمثلة بالنفط الأسود إلى منتجات بيضاء تشمل كازولين بعدد أوكتان 92، وزيت الغاز، ونفثا مختلطة، وزيت وقود، بمواصفات عالمية.

وتشهد محافظات الجنوب، ولا سيما البصرة، احتجاجات متكررة ينظمها خريجو الهندسة، للمطالبة برفع الحاجة الفعلية للكوادر العراقية، في ظل تأكيدهم أن الشركات الأجنبية تميل إلى تشغيل عمالة أعلى كلفة بأضعاف كبيرة.

وفي المقابل، تؤكد شركة نفط البصرة في بياناتها الرسمية أن سير العمليات في الحقول لا يتأثر بإجلاء بعض الكوادر الأجنبية مؤقتاً لدواعٍ أمنية، مشيرة إلى أن الكوادر العراقية تتولى أعمال المراقبة والتشغيل بالتعاون مع الدعم عن بعد.
التعليقات (0)