نجحت إدارة شركة
سامسونغ
للإلكترونيات وأكبر نقابة عمالية تمثل موظفيها، في التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن الأجور
والمكافآت، قبل ساعات فقط من بدء إضراب واسع كان يهدد بإرباك صناعة الرقائق الإلكترونية
العالمية وإلحاق خسائر كبيرة بالاقتصاد الكوري الجنوبي.
وأعلنت نقابة عمال
سامسونغ، في الساعات الأولي من صباح الخميس تعليق الإضراب العام الذي كان مقرراً أن
يبدأ الخميس ويستمر حتى السابع من حزيران / يونيو المقبل، مؤكدة أن الاتفاق سيعرض على
أعضاء النقابة للتصويت عليه ابتداءً من يوم الجمعة وحتى السابع والعشرين من أيار/ مايو
الجاري.
ويتضمن الاتفاق زيادة
في الأجور بنسبة 6.2 بالمئة، إلى جانب اعتماد نظام جديد للمكافآت يعتمد على أداء قطاع
أشباه الموصلات، الذي يعد المحرك الرئيسي لأعمال الشركة في ظل الطفرة العالمية المرتبطة
بالذكاء الاصطناعي.
وجاء الاتفاق بعد مفاوضات
شاقة استمرت أشهراً بين الإدارة والعمال، على خلفية خلافات حادة حول المكافآت المرتبطة
بأرباح قطاع الرقائق الإلكترونية، خاصة مع الارتفاع الكبير في الطلب العالمي على رقائق
الذاكرة المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والأجهزة الإلكترونية الحديثة.
وبحسب الاتفاق المبدئي،
ستخصص الشركة مكافأة خاصة تعادل 10.5 بالمئة من أرباح قطاع أشباه الموصلات، من دون
سقف أعلى، على أن يتم صرف جزء من تلك المكافآت في صورة أسهم للعاملين على مدى لا يقل
عن عشر سنوات.
ويرتبط نظام المكافآت
الجديد بتحقيق أهداف مالية ضخمة خلال السنوات المقبلة، تشمل تجاوز الأرباح التشغيلية
السنوية حاجز 200 تريليون وون ما يعادل حاولي (132) مليار دولار بين عامي 2026 و2028،
ثم أكثر من 100 تريليون وون ما يعادل حوالي (66) مليار دولار خلال الفترة الممتدة حتى
عام 2035.
كما ينص الاتفاق على
تخصيص 40 بالمئة من إجمالي المكافآت للعاملين في قطاع الرقائق بشكل عام، بينما توزع
النسبة المتبقية على وحدات الأعمال المختلفة داخل الشركة، فيما تقرر تأجيل البت في
آلية منح المكافآت للأقسام التي تحقق خسائر لمدة عام، بسبب حساسية هذا الملف خلال المفاوضات.
وأشارت
وكالة
نويهاب الكورية الجنوبية إلى أن قيمة المكافآت قد تصل إلى نحو 600 مليون وون ما
يعادل حاولي (4000) دولار لكل موظف في قطاع الرقائق الإلكترونية، الذي يضم حوالي
28 ألف عامل، في حال حققت الشركة الأرباح المتوقعة خلال العام الجاري.
وكان من المنتظر أن
يشارك نحو 48 ألف عضو نقابي في الإضراب، وسط تحذيرات من تأثيرات خطيرة على الاقتصاد
الكوري الجنوبي وسلاسل الإمداد العالمية الخاصة بالرقائق الإلكترونية.
اظهار أخبار متعلقة
وشهدت المفاوضات خلال
الأيام الماضية تعثراً متكرراً رغم تدخل الحكومة الكورية الجنوبية للوساطة بين الطرفين،
بعدما وصلت الأزمة إلى طريق مسدود أكثر من مرة.
وكان رئيس النقابة
قد أكد صباح الأربعاء أن الإضراب سيستمر وفق الخطة الموضوعة، عقب رفض الإدارة مقترحاً
قدمه وسطاء حكوميون ووافقت عليه النقابة مسبقاً، قبل أن تنجح الوساطة الحكومية لاحقاً
في تقريب وجهات النظر والوصول إلى الاتفاق النهائي.
وأبدى مكتب الرئاسة
الكورية الجنوبية اهتماماً بالغاً بالأزمة، معرباً عن أسفه لتعثر المفاوضات، فيما شارك
وزير العمل شخصياً في جولة الوساطة الأخيرة التي مهدت للتفاهم بين الجانبين.
ويعكس التدخل الحكومي
أهمية صناعة أشباه الموصلات بالنسبة للاقتصاد الكوري الجنوبي، إذ تمثل الرقائق الإلكترونية
نحو 35 بالمئة من إجمالي صادرات البلاد، في وقت يشهد فيه العالم توسعاً متسارعاً في
الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ووفق بيانات حكومية،
سجلت صادرات
كوريا الجنوبية خلال الربع الأول من عام 2026 مستوى قياسياً بلغ 219.9
مليار دولار، فيما ارتفعت صادرات أشباه الموصلات بنسبة 139 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها
من العام الماضي، لتصل إلى 78.5 مليار دولار.
كما أثارت احتمالات
الإضراب مخاوف واسعة داخل الأسواق المالية، نظراً لأن سامسونغ تمثل ما يقرب من ربع
القيمة السوقية لمؤشر الأسهم الكوري الرئيسي، إضافة إلى القلق من اضطرابات محتملة في
إمدادات الرقائق الإلكترونية التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا حول العالم.
وتستحوذ سامسونغ على
نحو ثلث سوق
رقائق الذاكرة العالمية، التي تعد مكوناً أساسياً في الهواتف الذكية والحواسيب
المحمولة ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
واستعادت الشركة خلال
الربع الأخير من العام الماضي صدارة سوق رقائق الذاكرة عالمياً، مدفوعة بارتفاع الطلب
على رقائق الذاكرة عالية الأداء المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.