موجة انتقادات دولية لرسوم ترامب.. ماكرون يثمن حكم القضاء وآسيا تراقب بحذر

رسوم جمركية بـ10% تهز الأسواق.. ترقب آسيوي وانتقادات أوروبية - جيتي
أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 10% على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة، موجة تفاعلات دولية واسعة، وذلك بعد ساعات من إبطال المحكمة العليا الأمريكية رسوما شاملة كان قد فرضها استنادا إلى قانون الطوارئ الاقتصادية.

وفي أول تعليق أوروبي بارز، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، إن حكم المحكمة العليا الأمريكية يؤكد أهمية وجود توازن بين السلطات وسيادة القانون في الأنظمة الديمقراطية.

وأضاف ماكرون، في تصريحات أدلى بها خلال المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس٬ وفق ما نقلته وكالة رويترز: "ليس من السيئ وجود محكمة عليا وسيادة قانون. من الجيد وجود سلطة وموازين للسلطة في البلدان الديمقراطية".

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن بلاده ستدرس تداعيات الرسوم الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها ترامب، مؤكدا أن فرنسا ستواصل تصدير منتجاتها، رغم التطورات الأخيرة في السياسة التجارية الأمريكية.


ترامب يتجاوز قرار المحكمة

وكانت المحكمة العليا الأمريكية قد أصدرت، الجمعة، قرارا برفض الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب على سلع مستوردة، معتبرة أن قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية لا يمنح الرئيس سلطة فرض هذه التعريفات.

وسبق أن استخدم ترامب الرسوم الجمركية أداة رئيسية في سياسته التجارية، إذ فرض تعريفات "متبادلة" على معظم شركاء الولايات المتحدة التجاريين، بما في ذلك الصين وكندا والمكسيك، مستندا إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، عقب انتخابه لولاية ثانية العام الماضي.

وفي حكم صدر في 28 أيار/مايو 2025، قضت المحكمة بأن تلك التعريفات تجاوزت صلاحيات الرئيس، غير أن الإدارة الأمريكية استأنفت القرار، معتبرة أنه "يضر بالدبلوماسية الحكومية ويتدخل في صلاحيات الرئيس".


وبعد ساعات من قرار المحكمة، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10% على جميع الدول، مستندا هذه المرة إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والتي تخوله فرض رسوم لمعالجة "مشكلات جوهرية في المدفوعات الدولية" دون الحاجة إلى تحقيق مسبق.

ووفق بيان البيت الأبيض، وقع ترامب مرسوما تنفيذيا يقضي بتطبيق ضريبة استيراد مؤقتة بنسبة 10% على السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة اعتبارا من 24 شباط/فبراير الجاري ولمدة 150 يوما.

وأكد البيان أن القرار يأتي في إطار الصلاحيات المخولة للرئيس بموجب قانون التجارة لعام 1974، مشيرا إلى أن المادة 122 تتيح فرض رسوم بحد أقصى 15% ولمدة لا تتجاوز 150 يوما، ما لم يمنح الكونغرس موافقة على التمديد.

وأوضح البيت الأبيض أن بعض المنتجات ستعفى من الرسوم المؤقتة، بينها المعادن الحيوية، ومنتجات الطاقة، وبعض السلع الزراعية، والأدوية، وأنواع محددة من الإلكترونيات ومنتجات السيارات، والمنتجات المرتبطة بقطاع الطيران، فضلا عن المواد المعلوماتية والسلع المشمولة باتفاقيات تجارة حرة.

كما وجه ترامب مكتب الممثل التجاري الأمريكي إلى استخدام صلاحياته بموجب المادة 301 للتحقيق في الممارسات التجارية التي اعتبرها "غير معقولة وتمييزية" بحق الولايات المتحدة.

وعبر ترامب في تدوينة على منصته "تروث سوشيال" عن شعوره بـ"الفخر" لتوقيعه المرسوم، مؤكدا أن الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ على الفور تقريبا.

ارتباك آسيوي وتحذيرات من الاضطراب

أثار الإعلان الأمريكي حالة من الترقب والحذر بين شركاء واشنطن التجاريين في آسيا، الذين بدأوا تقييم تداعيات الخطوة الجديدة بعد ساعات من إلغاء المحكمة العليا جزءا كبيرا من الرسوم السابقة.

وأبطل قرار المحكمة بعض التعريفات التي فرضتها إدارة ترامب على دول آسيوية مصدرة، من بينها الصين وكوريا الجنوبية واليابان وتايوان، التي تعد أكبر مصنع للرقائق الإلكترونية في العالم ومكونا رئيسيا في سلاسل توريد التكنولوجيا.

غير أن إعلان ترامب فرض رسوم جديدة لمدة 150 يوما دفع محللين إلى التحذير من احتمال اتخاذ مزيد من الإجراءات، بما يهدد بمزيد من الارتباك للشركات والمستثمرين عالميا. بحسب وكالة رويترز.

في اليابان، قال متحدث باسم الحكومة إن طوكيو "ستدرس بعناية محتوى هذا الحكم ورد إدارة ترامب عليه، وسترد بشكل مناسب".

أما الصين، التي تستعد لاستضافة ترامب في أواخر آذار/مارس القادم، فلم تصدر تعليقا رسميا بسبب عطلة محلية طويلة، ولم تعلن إجراءات مضادة حتى الآن.


هونغ كونغ: "فشل ذريع" وفرصة تجارية

من جانبه، وصف وزير الخدمات المالية والخزانة في حكومة هونغ كونغ، كريستوفر هوي، الوضع الجمركي الجديد في الولايات المتحدة بأنه "فشل ذريع".

واعتبر هوي أن الرسوم الجديدة تسلط الضوء على "المزايا التجارية الفريدة" لهونغ كونغ، مشيرا إلى مكانتها كميناء حر ومركز تجاري ومالي عالمي.

وأوضح أن المنتجات المصنوعة في هونغ كونغ تواجه عموما معدلات جمركية أقل مقارنة بصادرات البر الرئيسي الصيني، ما قد يسمح للمدينة بالحفاظ على تدفقاتها التجارية في ظل تصاعد التوتر بين بكين وواشنطن.

وتراهن هونغ كونغ على قدرتها في جذب شركات تبحث عن بيئة تجارية أكثر استقرارا، في ظل تقلب السياسات التجارية الأمريكية.

تايوان: تأثير محدود ومتابعة لصيقة

في المقابل، أعلنت تايوان أنها تراقب عن كثب تداعيات القرار الأمريكي، مؤكدة أن التأثير الأولي يبدو محدودا.

وقال مجلس الوزراء التايواني في بيان إن الحكومة الأمريكية لم تحدد بعد كيفية التنفيذ الكامل لاتفاقياتها التجارية مع العديد من الدول، مضيفا: "على الرغم من أن التأثير الأولي على تايوان يبدو محدودا، فإن الحكومة ستراقب التطورات عن كثب وستحافظ على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة لفهم تفاصيل التنفيذ المحددة والاستجابة بشكل مناسب".

وتعتمد تايوان بشكل كبير على صادرات التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات، وكانت قد وقعت مؤخرا اتفاقيتين مع الولايات المتحدة، إحداهما مذكرة تفاهم الشهر الماضي التزمت فيها باستثمار 250 مليار دولار، والثانية وقعت هذا الشهر لخفض الرسوم الجمركية المضادة.


تداخل السياسة بالتجارة

وتزامنت هذه التطورات مع تحركات دبلوماسية لترامب، إذ التقى في واشنطن بالأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي تو لام، وتعهد بالعمل على إزالة فيتنام من قوائم الحظر الخاصة بالحصول على التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة.

كما أعلن عن صفقات تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار، شملت شراء شركات طيران فيتنامية 90 طائرة من شركة "بوينغ"، في مؤشر على استمرار التداخل بين السياسة التجارية والاعتبارات الجيوسياسية في استراتيجية الإدارة الأمريكية.

وبينما تؤكد إدارة ترامب أن الرسوم الجديدة تهدف إلى معالجة اختلالات في ميزان المدفوعات وحماية المصالح الأمريكية، يرى منتقدون أن التغير السريع في الأطر القانونية المنظمة للتعريفات يكرس حالة من الضبابية في الاقتصاد العالمي، ويضع الشركات والمستثمرين أمام مشهد تجاري مفتوح على مزيد من التقلبات.