مواد خطرة ومسرطنة في سماعات رأس خضعت للاختبار المخبري

مادة بيسفينول أ (BPA) ظهرت في 98 بالمئة من العينات - جيتي
كشف تقرير حديث عن وجود مواد كيميائية خطرة في جميع سماعات الرأس التي خضعت للاختبار المخبري، بما في ذلك مركبات يُشتبه في ارتباطها بالسرطان واضطرابات النمو العصبي واختلال التوازن الهرموني.

ونشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا للصحفي، داميان غايل، قال فيه إن الأشخاص في أيامنا هذه يستخدمون سماعات الرأس في العمل، وفي أوقات الفراغ، وللاسترخاء، بل قد يتعرقون خلال ارتدائها في النادي الرياضي، لكن تحقيقا أُجري على سماعات الرأس كشف أن كل زوج منها يحتوي على مواد خطرة على صحة الإنسان، بما في ذلك مواد كيميائية قد تسبب السرطان، ومشاكل في النمو العصبي، وظهور صفات أنثوية لدى الذكور.

وأضاف التقرير أنه حتى منتجات العلامات التجارية الرائدة في السوق، مثل Bose وPanasonic وSamsung وSennheiser، وُجد أنها تحتوي على مواد كيميائية ضارة في تركيبات البلاستيك المُستخدم في تصنيعها.

وندد الناشطون بـ"فشل شامل في السوق"، مطالبين بحظر شامل لفئات كاملة من المواد الكيميائية المُخلّة بالغدد الصماء في السلع الاستهلاكية، وبمزيد من الشفافية من جانب الشركات المصنعة بشأن مكونات منتجاتها.

وقالت كارولينا برابكوفا، خبيرة المواد الكيميائية في شركة أرنيكا، وهي جزء من مشروع "حياة خالية من السموم للجميع"، وهو شراكة بين منظمات المجتمع المدني في أوروبا الوسطى التي أجرت البحث: "هذه المواد الكيميائية ليست مجرد إضافات؛ بل قد تنتقل من سماعات الرأس إلى أجسامنا".

"الاستخدام اليومي - وخاصة أثناء ممارسة الرياضة مع ارتفاع درجة الحرارة والتعرق - يُسرّع من انتقال هذه المواد مباشرة إلى الجلد"، "على الرغم من عدم وجود خطر صحي مباشر، إلا أن التعرض طويل الأمد - وخاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر كالمراهقين - يُثير قلقا بالغا، لا يوجد مستوى 'آمن' للمواد المُخلّة بالغدد الصماء التي تُحاكي هرموناتنا الطبيعية".

ويتزايد القلق في جميع أنحاء العالم بشأن الآثار المحتملة لتلوث النظم البيئية والحيوانات والبشر بالمواد الكيميائية الاصطناعية، والمخاوف من ارتباطها بالارتفاع العالمي في معدلات الإصابة بالسرطان والسمنة والعقم.

وقد اكتُشف لاحقا أن العديد من المواد الكيميائية التي أصبحت منتشرة على نطاق واسع، مثل ثنائي الفينول والفثالات ومركبات البولي والبيرفلورو ألكيل (PFAs)، لها آثار بيولوجية وخيمة. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال الكثير منها يُستخدم في تصنيع السلع الاستهلاكية، مع قلة الوعي العام بمكوناتها وتأثيراتها المحتملة على الإنسان.

وقال الباحثون إنه على الرغم من أن الجرعات الفردية من مصادر محددة قد تكون منخفضة، إلا أن "التأثير التراكمي" للتعرض اليومي من مصادر متعددة يُشكل مع ذلك مخاطر صحية جسيمة طويلة الأمد.

وصرح القائمون على مشروع  ToxFree بأنهم قرروا التحقق من وجود هذه المواد الكيميائية في سماعات الرأس لأن هذه الأجهزة "تحولت من مجرد ملحقات تُستخدم أحيانا إلى أدوات أساسية" يرتديها المستخدمون لفترات طويلة.

واشترى الباحثون 81 زوجا من سماعات الرأس، منها سماعات داخل الأذن وسماعات فوق الأذن، المتوفرة في الأسواق. في جمهورية التشيك وسلوفاكيا والمجر وسلوفينيا والنمسا، أو من منصات التسوق الإلكتروني Shein وTemu، أُخذت عينات من المنتجات لتحليلها مخبريا، واختُبرت للكشف عن مجموعة من المواد الكيميائية الضارة، وقال الباحثون: "تم الكشف عن مواد خطرة في جميع المنتجات التي تم اختبارها".

وظهرت مادة بيسفينول أ (BPA) في 98 بالمئة من العينات، بينما وُجد بديلها، بيسفينول إس (BPS)، في أكثر من ثلاثة أرباعها. وتُحاكي المواد الكيميائية الاصطناعية المستخدمة لتقوية البلاستيك، BPA وBPS، عمل هرمون الإستروجين داخل الكائنات الحية، مما يسبب مجموعة من الآثار الضارة، بما في ذلك تأنيث الذكور، والبلوغ المبكر لدى الفتيات، والسرطان. وقد أظهرت دراسات سابقة أن البيسفينولات يمكن أن تنتقل من المواد الاصطناعية إلى العرق، وأنها قابلة للامتصاص عبر الجلد.

وأضاف الباحثون: "بالنظر إلى التلامس الجلدي المطوّل المصاحب لاستخدام سماعات الرأس، فإن التعرض الجلدي يُمثل مسارا مهما، ومن المنطقي افتراض أن انتقالا مماثلا لمادة BPA وبدائله قد يحدث من مكونات سماعات الرأس مباشرة إلى جلد المستخدم".

كما عثر في سماعات الرأس التي خضعت للاختبار على الفثالات، وهي سموم قوية تؤثر على الجهاز التناسلي وتُضعف الخصوبة؛ والبارافينات المكلورة، التي ربطت بتلف الكبد والكلى؛ ومثبطات اللهب المبرومة والفوسفاتية العضوية، التي لها خصائص مُخلّة بالغدد الصماء مشابهة لخصائص البيسفينول. مع ذلك، وُجدت معظم هذه المواد بكميات ضئيلة للغاية.

ويعدّ هذا التحقيق في سماعات الرأس هو الثالث الذي يُجريه مشروع ToxFree. وقد كشفت تحقيقات سابقة عن وجود البيسفينول أ، وهو مُخلّ معروف بالهرمونات، في لهايات الأطفال، بما في ذلك بعض اللهايات التي تحمل علامة "خالية من البيسفينول أ"، وأن ثلث سراويل النساء الداخلية تحتوي على مواد كيميائية سامة، لم تستجب شركات بوز، وباناسونيك، وسامسونج، وسينهايزر لطلبات التعليق.