أمريكا تعزز قوتها الجوية في الشرق الأوسط بتحشيد هو الأكبر منذ غزو العراق

تدرك إيران مخاطر إصابة ترامب بالإحباط من المفاوضات المطولة وقد يأمر بشن الضربات - جيتي
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" مقالاً للصحفيين لارا سيليغمان، ومايكل غوردون، وألكسندر وارد، وشيلبي هوليداي، قالوا فيه إن الولايات المتحدة تُرسل أعداداً كبيرة من الطائرات المقاتلة وطائرات الدعم إلى الشرق الأوسط، مُعززة بذلك أكبر قوة جوية في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.

وأضافوا أن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ إجراء ضد إيران، لكن الرئيس ترامب لم يُقرر بعد ما إذا كان سيأمر بشن ضربات جوية، أو -في حال أمر بها- ما إذا كان الهدف هو وقف البرنامج النووي الإيراني المُنْهَك أصلاً، أو تدمير منظومتها الصاروخية، أو محاولة إسقاط النظام.

خلال الأيام القليلة الماضية، واصلت الولايات المتحدة نقل طائرات مقاتلة متطورة من طراز إف-35 وإف-22 إلى الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤول أمريكي.

كما أُرسلت حاملة طائرات ثانية محملة بطائرات هجومية وطائرات حرب إلكترونية في طريقها، ووصلت طائرات القيادة والسيطرة، الضرورية لتنسيق حملات جوية واسعة النطاق. وقد نُشرت أنظمة دفاع جوي حيوية في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال مسؤولون أمريكيون إن هذه القوة النارية ستمنح الولايات المتحدة خيار شن حرب جوية متواصلة لأسابيع ضد إيران، بدلاً من ضربة "مطرقة منتصف الليل" التي نفذتها في حزيران/يونيو الماضي ضد ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وتطرق التقرير إلى تصريحات المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت التي قالت فيها، إنه تم إحراز "بعض التقدم" في المحادثات التي أجراها ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران في جنيف هذا الأسبوع للتفاوض على اتفاق محتمل بشأن تخصيب اليورانيوم الإيراني.

ليفيت، أضافت: "ما زلنا بعيدين جداً عن التوصل إلى اتفاق بشأن بعض القضايا". وقالت إنه من المتوقع أن تقدم إيران مقترحاً أكثر تفصيلاً للولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وتلقى ترامب عدة إحاطات حول خياراته العسكرية في حال قرر شنّ ضربة، وجميعها مصممة لإلحاق أقصى ضرر ممكن بالنظام الإيراني ووكلائه الإقليميين، وفقاً لما أفاد به مسؤولون أمريكيون.

وتشمل هذه الخيارات حملة لاغتيال عشرات القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين، بهدف الإطاحة بالحكومة، بالإضافة إلى هجوم جوي يقتصر على استهداف مواقع تشمل المنشآت النووية والصاروخية الباليستية. ويتطلب كلا الخيارين عملية قد تستغرق أسابيع.

كما ناقش مستشارو الأمن القومي للرئيس الملف الإيراني خلال اجتماع عُقد في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الأربعاء، وفقًا لمسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية.

ورغم ذلك، أشار ترامب إلى أنه يفضل اتفاقًا دبلوماسيًا، إذا ما حصلت الولايات المتحدة على جميع مطالبها، يقضي بإلغاء البرامج النووية الإيرانية، وحلّ القوات الوكيلة لها في المنطقة، وتفكيك صواريخها الباليستية.

ويُستبعد أن توافق إيران على النقطة الأخيرة، نظرًا لضعف قوتها الجوية واعتمادها على الصواريخ كوسيلة الردع الرئيسية. أشار ترامب إلى أن اهتمامه الرئيسي ينصبّ على الملف النووي، مصرحًا للصحفيين بأنه يرغب في أن توقف إيران تخصيب اليورانيوم.

في غضون ذلك، ينصح بعض المستشارين وقادة أجانب، مثل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ترامب باستخدام الضغط العسكري الأمريكي لانتزاع المزيد من التنازلات من طهران. وترغب "إسرائيل" تحديدًا في وقف إنتاج إيران للصواريخ الباليستية، وفقًا لمسؤولين.

ليست كل الأسلحة التي يمكن للولايات المتحدة استخدامها لضرب إيران موجودة حالياً في الشرق الأوسط، ولا يُشترط وجودها هناك.

فقد تدربت قاذفات الشبح B-2 منذ فترة طويلة على تنفيذ مهام في الشرق الأوسط مباشرة من الولايات المتحدة، كما فعلت في حزيران/ يونيو ضد المنشآت النووية الإيرانية، أو من القاعدة الأمريكية البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا بالمحيط الهندي.

كتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء أنه "قد يكون من الضروري للولايات المتحدة استخدام دييغو غارسيا"، وهي جزيرة تسيطر عليها المملكة المتحدة في المحيط الهندي، لشن هجوم إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق نووي.

وقال ترامب أيضاً إن الولايات المتحدة قد تستخدم قاعدة فيرفورد الجوية في المملكة المتحدة خلال العملية، ويتمتع الجيش الأمريكي، بتقنياته المتطورة للتسلل وأسلحته الدقيقة بعيدة المدى، بتفوق ساحق على إيران، التي تعرضت دفاعاتها الجوية لضربات إسرائيلية العام الماضي.

في المقابل، لدى إيران بعض الأوراق الرابحة في حملة طويلة الأمد، بما في ذلك ترسانة صواريخ لا تزال كبيرة يمكن توجيهها نحو القواعد الأمريكية وحلفائها في المنطقة، وقوات عسكرية يمكنها محاولة إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لناقلات النفط.

ونظرًا لحالة عدم اليقين، قال بعض الضباط العسكريين السابقين إن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي قد يكون أفضل من الحرب.

قال ديفيد ديبتولا، وهو جنرال متقاعد برتبة فريق في سلاح الجو الأمريكي، لعب دورًا محوريًا في حملة عاصفة الصحراء عام 1991 ضد العراق: "بصراحة، أفضل ما يمكن أن ينتج عن هذا هو أن الزيادة الكبيرة في القوات المنتشرة ستكون مؤشرًا قويًا على أن ترامب جاد في استخدام القوة"، مما سيدفع القادة الإيرانيين إلى التوصل إلى اتفاق.

لكن المسؤولين الأمريكيين والأجانب يتزايد تشاؤمهم بشأن موافقة إيران على المطالب الأمريكية. بل إنهم يرون أن طهران قد تكون مستعدة فقط لتعليق أنشطتها النووية لتخصيب اليورانيوم لفترة وجيزة، ربما حتى انتهاء ولاية ترامب.

وتأمل إيران في استخدام المفاوضات لتأجيل أي هجوم أمريكي، لكنها تدرك أيضاً أن ترامب سيُصاب بالإحباط على الأرجح من المفاوضات المطولة وسيأمر بشن ضربات، وفقاً لمسؤولين أجانب مطلعين على تفكير طهران.

وقد هدد ترامب مراراً وتكراراً بشن هجوم على إيران في حال فشل المفاوضات. وقال للصحفيين يوم الاثنين: "لا أعتقد أنهم يريدون تحمل عواقب عدم التوصل إلى اتفاق".

نقلت القوات الجوية الأمريكية مؤخراً عشرات الطائرات المقاتلة وطائرات الدعم إلى قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن وقاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، وفقاً لبيانات تتبع الرحلات الجوية.

وتشمل هذه الطائرات طائرات إضافية من طراز "F-35 وF-15 وF-16"، بالإضافة إلى نظام الإنذار والتحكم المحمول جواً "E-3" وطائرات مركز الاتصالات المحمول جواً "E-11"، ومن المتوقع وصول المزيد من الطائرات المقاتلة.

في غضون ذلك، تمتلك البحرية الأمريكية حاليًا 13 سفينة في الشرق الأوسط وشرق البحر الأبيض المتوسط لدعم أي عملية محتملة، بما في ذلك حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن وتسع مدمرات قادرة على الدفاع ضد الصواريخ الباليستية، وفقًا لمسؤول في البحرية.

كما أن حاملة طائرات ثانية، يو إس إس جيرالد آر فورد، والمدمرات الأربع التابعة لها في طريقها إلى هناك، وسبق أن ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن البنتاغون قد نشر أيضًا أنظمة دفاع جوي برية إضافية في أنحاء الشرق الأوسط.

على الرغم من ضخامة هذا الحشد العسكري، إلا أنه لا يمثل سوى جزء ضئيل من الأصول التي نشرتها الولايات المتحدة في حرب الخليج عام 1991 أو غزو العراق عام 2003. ففي حرب الخليج، نشرت الولايات المتحدة ست حاملات طائرات في الخليج العربي والبحر الأحمر.

وقبل تلك العملية، نشرت القوات الجوية الأمريكية أسرابًا كاملة من الطائرات الحربية، بدلًا من الأسراب التي تُرسل حاليًا، لتنفيذ حملة جوية استمرت ستة أسابيع.

وفي عملية ما يسمى بـ"تحرير" العراق عام 2003، نشرت القوات الجوية الأمريكية 863 طائرة في الشرق الأوسط. أما عملية عاصفة الصحراء عام 1991، فقد شملت 1300 طائرة أمريكية من القوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية، وفقًا لمعلومات من مجلة القوات الجوية والفضائية.

الظروف اليوم مختلفة. فالقوات الجوية الأمريكية أصغر حجمًا بكثير الآن، ولا توجد قوات برية أمريكية أو حليفة لدعمها. كما أن التحالف الدولي ليس قويًا، ما لم تنضم القوات الجوية الإسرائيلية إلى الحملة.

وعلى عكس ما حدث عام 1991، حظرت السعودية والإمارات العربية المتحدة مجالَيْهما الجويَّين على أي ضربات أمريكية محتملة. وتتركز معظم الطائرات الحربية الأمريكية في الأردن، لكن التكنولوجيا العسكرية، بما في ذلك القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة، واستخدام تقنيات التخفي، واستغلال الفضاء، قد شهدت تطورًا ملحوظًا.

لا تزال إدارة ترامب غير متأكدة مما قد يحدث بعد حملة قصف. فقد صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو أمام المشرعين في كانون الثاني/يناير بأن واشنطن لا تملك رؤية واضحة بشأن من سيتولى السلطة في حال سقوط المرشد خامنئي. ويعتقد العديد من المحللين أن قائد الحرس الثوري سيتولى زمام الأمور.

قد يُعيد الإيرانيون المعارضون للنظام، الذين وعد ترامب بدعمهم خلال الاحتجاجات التي قمعتها السلطات الحكومية بعنف في كانون الثاني/يناير، إحياء المظاهرات بعد حملة القصف الأمريكية، مُستشعرين فرصة سانحة لزيادة الضغط الشعبي على حكامهم.

إلا أن هذا قد يضع الولايات المتحدة أمام معضلة بشأن ما إذا كان ينبغي إطالة أمد الحرب الجوية في حال شنّ النظام حملة قمع جديدة.

قال إليوت كوهين، الذي قاد دراسة حول استخدام القوة الجوية في حرب الخليج لصالح القوات الجوية الأمريكية، وهو الآن باحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن حملة جوية قاسية قد تهدف إلى إضعاف القيادة الإيرانية بطريقة تدفع من تبقى من النخبة إلى الموافقة على تسوية واسعة النطاق مع واشنطن.

وأضاف: "إذا كان ما يريده ترامب حقًا هو التأثير على النظام الإيراني وتقليص قدرته على استخدام الصواريخ لمهاجمة القواعد الأمريكية وإسرائيل والسعودية ودول الخليج، فمن المرجح أن تكون عملية مكثفة تستمر لأسابيع أو ربما شهور".