قال رئيس مجلس القيادة
الرئاسي في
اليمن، رشاد
العليمي، مساء الثلاثاء، إن "استعادة
صنعاء من سيطرة جماعة
الحوثيين هدفنا مهما طال أمد المعاناة"، داعيا إلى التقاط فرصة التحولات الجديدة في
البلاد.
جاء ذلك في كلمة للعليمي
وجهها إلى اليمنيين، ألقاه نيابة عنه، وزير الأوقاف والإرشاد، تركي الوادعي، بثتها
وسائل إعلام رسمية.
وأكد العليمي أن المعركة
اليوم ليست فقط مع "مشروع انقلاب مسلح"، بل مع "كل ما يهدد فكرة
الدولة"، مضيفا أن "المعركة ضد الفوضى، والسلاح المنفلت، وضد الفساد،
واستنزاف الموارد خارج المؤسسات الوطنية".
ودعا رئيس
مجلس الرئاسة
اليمني إلى "التقاط فرصة التحولات الجديدة في البلاد، والانحياز إلى الحكمة،
وتغليب استحقاقات المستقبل، وبناء دولة تتسع للجميع، تحمي الحقوق، وتصون الكرامة،
وتفتح أبواب الأمل أمام أجيالها المتعاقبة".
استعادة صنعاء
وقال إن "استعادة صنعاء،
واليمن الكبير والعادل، سيبقى هدفنا ومشروعنا الجامع، مهما طال أمد
المعاناة"، معبرا عن تضامنه مع المواطنين في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية،
وقال إن "الدولة لن تتخلى عن مواطنيها في كل شبر من هذا الوطن".
وأشار إلى أن الحكومة
الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، ستكون عند مستوى التحديات والمهام، والشروع
بخطوات عملية لتعزيز هيبة الدولة، وضبط الموارد، وتمكين البنك المركزي من إدارة
السياسة النقدية، وحماية العملة الوطنية، وانتظام الرواتب وتحسين الخدمات، وتخفيف
معاناة الناس قدر المستطاع.
ونوه إلى أن طريق الإصلاحات
طويل وشاق، لكنه طريق إجباري لأن "الاستقرار الاقتصادي والخدمي هو جزء من
معركة استعادة مؤسسات الدولة، وأولوياتها القصوى".
وتابع: "لهذا ندعو
الجميع إلى التقاط هذه الفرصة بوعي، وحمايتها من الحسابات الضيقة، ومن الأصوات
التي لا ترى في المستقبل إلا امتدادًا للمشاريع الهدامة العابرة للحدود".
وأعرب عن شكره للقيادة
السعودية ودعمها المستمر للبلده، وقال إن المسار الجديد من الدعم الشقيق، يؤكد أن
الشراكة اليمنية-السعودية، ليست خيارا، أو تحالفا ظرفيا، بل قدر خير في صالح
امتنا، تفرضه الجغرافيا، والأمن، والمصير المشترك.
فرصة تاريخية
ووفق رئيس المجلس الرئاسي
اليمني فإن هذه الشراكة، التي أثبتت في أصعب اللحظات أنها سند للدولة اليمنية،
تشكل اليوم فرصة تاريخية حقيقية للانتقال إلى بناء بلدنا وإعماره، ووضعه على طريق
التنمية، والازدهار.
وتطرق إلى ملف "القضية
الجنوبية" التي قال إن قيادة الدولة تؤمن بعدالتها، وأنه لا مناص إلا
بإنصافها تحت مظلة دولة القانون وسيادتها.
وتابع بأن هذا الموقف ليس
مناورة سياسية، بل قاعدة أخلاقية ودستورية، مؤكدا على أن الحوار الجنوبي الذي
سترعاه السعودية، سيمثل نقطة تحول في مسار هذه القضية العادلة.
كما حث العليمي الجهات
المعنية بالإفراج الفوري عن السجناء الذين امضوا ثلاثة أرباع مدة العقوبة أو نصفها
باستثناء القضايا المتعلقة بجرائم الإرهاب، والتهريب، والمخدرات، مطالبا أيضا،
بـ"النظر في الإفراج بالضمان التجاري عن المحبوسين على ذمة الحقوق الخاصة، مع
تشكيل لجان في المحافظات من النيابات، والسلطات المحلية والغرف التجارية لمساعدة
المعسرين، والتسريع بإجراءات إغلاق السجون غير الشرعية دون أي تأخير".
وفي الأيام القليلة
الماضية، وصل نحو عشرين وزيرا في الحكومة اليمنية بعد إعادة تشكيلها برئاسة
الزنداني إلى العاصمة المؤقتة، عدن، جنوبي البلاد، من إجمالي 35 وزيرا تألفت منها
الحكومة، استجابة للتوجيهات الرئاسية بالعمل من داخل البلد والتواصل المباشر مع
المواطنين.
وتواجه الحكومة اليمنية
تحديات اقتصادية ضخمة في ظل تحول كبير شهدته البلاد بحل المجلس الانتقالي الجنوبي،
وتقليص دوره السياسي وحضوره الأمني والعسكري في المحافظات الشرقية والجنوبية.
ويعاني الاقتصاد اليمني من
ضغوطاً هائلة بسبب الحصار المستمر على صادرات النفط، وارتفاع معدلات التضخم،
وتراجع حجم المعونات، في ظل تراكم آثار سنوات من الصراع والانقسام على مستوى
مؤسسات الدولة.