كشفت مصادر سياسية يمنية، عن خلافات نشبت بين
مجلس القيادة الرئاسي والقوى والمكونات السياسية المؤيدة له بشأن شكل وهوية
الحكومة الجديدة.
وقالت المصادر السياسية لـ"عربي21"
إن الخلافات التي نشبت حالت دون الإعلان عن التشكيلة الجديدة للحكومة بعد مضي أكثر
من أسبوع على تكليف رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد
العليمي، لوزير الخارجية في الحكومة
المستقيلة، شائع الزنداني، بتشكيلها وتعيينه رئيسا لمجلس الوزراء.
وذكر مصدر حكومي لـ" عربي21" فضل عدم
ذكر اسمه، أن نقاشات دارت حول شكل وهوية الحكومة الجديدة وارتفع منسوب الخلافات
بشأنها، حيث رفضت القوى والأحزاب المؤيدة للمجلس الرئاسي مقترح أن تشكل الحكومة من
"تكنوقراط".
وشددت الأحزاب على أن التشكيلة الجديدة يجب أن
تكون "كفاءات"، تلتزم بالمرجعيات الدستورية والثوابت الوطنية.
وبحسب المصادر السياسية فإن هذه النقاشات حالت
دون الإعلان عن التشكيلة الجديدة للحكومة، بعد مضي 10 أيام على الإعلان عن استقالة
رئيس الحكومة السابق، سالم بن بريك، وتكليف العليمي بالزنداني خلفا له، إلى جانب
تكليفه بتشكيل الحكومة.
الكفاءة والتخصص المهني
وفي السياق، أعلن الناطق الرسمي بإسم حزب
الإصلاح
اليمني عدنان العديني، عن ما يشبه خارطة وملامح أي تشكيل حكومي قادم، في
ظل الخلافات المحتدمة بشأنها.
وقال العديني في مقال نشره "الإصلاح
نت" الموقع الرسمي التابع للحزب،: بعد سنوات طويلة ظلّ فيها اليمنيون يتابعون
"تمدد النفوذ الإماراتي في الجزر والسواحل ومفاصل القرار، وما رافقه من تجنيد
جماعات مسلحة ومسؤولين محليين لإضعاف الدولة وتقسيم الجغرافيا ونهب الموارد صار
علينا أن نعمل بطريقة مختلفة عن تلك التي أوقعت البلاد في هذا المأزق الذي بالكاد
تجاوزناه بفعل تدخل الأشقاء في المملكة العربية
السعودية".
وأشار إلى أن الواقع يفرض معيارين لا يمكن
القفز عليهما: "التخصص المهني، والكفاءة السياسية الوطنية"، مؤكدا أن
الكفاءة السياسية تعني التزاما عمليا من قبل المرشح لأي منصب بالدستور والقانون،
واحتراما واضحا لسلطة الدولة المركزية، ورفضا صريحا لأي صيغ مسلحة.
وتابع الناطق باسم حزب الإصلاح الإسلامي بأنه
اليوم تقف البلاد أمام تحدي تجاوز المرحلة السابقة، والاختبار الحقيقي يبدأ من
تشكيل الحكومة، فطريقة الاختيار ستحدد اتجاه المرحلة المقبلة، إما نحو استكمال
استعادة الدولة، أو نحو إطالة عمر الأزمة، على حد قوله
وأوضح أن من لا يرى في الدستور مرجعية حاكمة لا
يستطيع أن يكون جزءا من مشروع استعادة الدولة.
وقال أيضا، إن الجمع بين المهنية والالتزام
بسلطة الدولة يخلق مؤسسات قادرة على العمل وفق منطق الواجب العام والمساءلة، لا
منطق الغنيمة أو المحاصصة.
وكان رئيس المجلس الرئاسي اليمني، قد رفع قائمة
إلى رئيس مجلس الوزراء الجديد تضم أسماء مثيرة في مواقفها الوطنية وتبدل ولاءاتها،
تحت مسمى شخصيات "تكنوقراط" من بينها موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي
المنحل المدعوم من الإمارات، وفق المصادر
ولفتت المصادر إلى أن هذه الأسماء المقترحة من
قبل العليمي، أثارت احتجاج ورفض الأحزاب والقوى المؤيدة والمتحالفة مع مجلس
القيادة الرئاسي عليها، حيث أصرت تلك القوى على أن التشكيل الوزاري الجديد للحكومة
عبارة عن "كفاءات وطنية".
وفي 15 كانون ثاني/يناير الجاري، كشفت وسائل
إعلام رسمية أن رئيس مجلس الوزراء، سالم بن بريك، قدم استقالة حكومته إلى رئيس
مجلس القيادة الرئاسي، وذلك لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة بما ينسجم مع
التحولات التي شهدتها البلاد مؤخرا، على صعيد جهود استعادة الدولة ومؤسساتها.
بالتوازي مع ذلك، أصدر العليمي قرارا جمهوريا،
بتعيين الدكتور، شائع الزنداني، رئيسا لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.
وينحدر رئيس الوزراء اليمني الجديد من محافظة
الضالع، مسقط رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، عيدروس الزبيدي، والحاضنة
السياسية والعسكرية للمجلس الانفصالي جنوب البلاد.
إلى ذلك كشف مصدر يمني، الأحد، عن استكمال قوات
"درع الوطن" التابعة للجيش اليمني، جاهزيتها للانتشار واستلام الحواجز
العسكرية والأمنية في مداخل محافظة عدن، العاصمة اليمنية المؤقتة، جنوبي البلاد.
وقال المصدر في تصريح لـ"عربي21"
مفضلا عدم ذكر اسمه، إن قوات "درع الوطن" أنهت استعداداتها لعملية
الانتشار الواسعة في محيط عدن وحدودها الإدارية مع المحافظات الجنوبية الأخرى.
وأضاف أن هذه القوات المتمركزة حاليا في منطقة
صلاح الدين، غربي عدن، باتت في انتظار أوامر البدء في الانتشار الواسع
واستلام الحواجز والنقاط الأمنية الواقعة شمال وشرق وغرب عدن، مشيرا إلى أن قوات
درع الوطن الحكومية، تلقت أوامر بالاستعداد لاستلام نقطة "العلم" في
المدخل الشرقي لعدن الرابط مع محافظة أبين، ونقطة "مصنع الحديد" في
المدخل الشمالي للعاصمة المؤقتة الذي يربطها بمحافظة لحج، وكذلك نقطتي
"الحسيني" و"عمران" في المدخل الغربي لعدن الذي يربطها
بالمديريات الساحلية والتي تتبع إداريا محافظة لحج، المطلة أيضا، على خليج عدن.
وبحسب المصدر اليمني فإنه الوحدات المكلفة
بالانتشار واستلام تلك الحواجز والنقاط أتمت جاهزيتها، ومن المقرر أن تبدأ بالتحرك
ربما في الساعات القادمة أو في الأيام المقبلة، إذا تم إرجاء ذلك.
وكانت قوات "درع الوطن" التابعة
للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، قد دفعت بأرتال عسكرية كبيرة منذ الشهر
الجاري، إلى العاصمة المؤقتة عدن، وذلك في سياق الترتيبات التي تقضي باستلام
المواقع الحيوية والمرافق الحكومية من القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي
المنحل، قبل أن يتم تأجيل ذلك لأسباب غير معلومة.