"إسرائيل" تفجّر صراع الولاءات في سباق الرئاسة داخل "الديمقراطي الأمريكي"

استطلاعات الرأي تُظهر أن القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي ترغب بأغلبية ساحقة في وقف المساعدات العسكرية لـ"إسرائيل"- جيتي
نشر موقع "موندويس" تقريرًا سلّط فيه الضوء الخلاف داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي بشأن الموقف من "إسرائيل" وقطاع غزة الذي بات علنيًا وحادًا، مشيرًا إلى أن الجدل الذي دار بين كامالا هاريس وحاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو يعكس انقسامات عميقة داخل الحزب بين التيار المؤيد لـ"إسرائيل" والتيار التقدمي المنتقد لسياساتها.

وقال الموقع في تقريره، الذي ترجمته “عربي21”، إنه في مؤشر إضافي على حدّة الانقسام الداخلي حول "إسرائيل" داخل الحزب الديمقراطي، أفاد مساعد سابق لكامالا هاريس بأن محامية هاريس كانت “تؤدي عملها” عندما سألت حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو عمّا إذا كان قد عمل وكيلاً لـ"إسرائيل"، وذلك خلال عملية التدقيق لاختياره شريكًا في الترشح خلال صيف عام 2024.

وأضاف الموقع أن إيلان غولدنبيرغ، الذي عمل في حملة هاريس مديرًا لـ”التواصل مع اليهود” ويعمل حاليًا لدى جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل “جي ستريت”، اعتبر أن التساؤل عمّا إذا كان أي مسؤول يدين بالولاء لدولة أخرى أو سبق أن عمل كعميل أجنبي يُعد أمرًا مشروعًا تمامًا، في ضوء علاقات شابيرو بـ"إسرائيل". وأشار إلى أن شابيرو عمل لعدة أشهر في السفارة الإسرائيلية عام 1996، حيث كان يروّج للنقاط الإعلامية الإسرائيلية لدى الأمريكيين.

وبحسب الموقع، قال شابيرو، الذي لم يحظَ بترشيح هاريس لمنصب نائب الرئيس، إن هذا النوع من الأسئلة كان مهينًا. وفي مذكرات من المقرر صدورها الأسبوع المقبل، نُقل عنه قوله: “تساءلت عمّا إذا كانت هذه الأسئلة تُطرح عليّ وحدي — بوصفي اليهودي الوحيد ضمن المرشحين — أم إن كل من لم يشغل منصبًا فدراليًا كان يُستجوب بشأن إسرائيل بالطريقة نفسها”.

وأشار الموقع إلى أن تصريحات شابيرو قوبلت بموجة غضب من داعمي "إسرائيل"، الذين وصفوا الحزب الديمقراطي بأنه معادٍ للسامية. ولفت إلى أن النائب عن ولاية فلوريدا جاريد موسكوفيتز وصف هذا الاستجواب بأنه “جنون تام”، وذلك في تصريح لموقع “جويش إنسايدر”.

في المقابل، قال غولدنبيرغ إن هذا الغضب في غير محلّه، موضحًا في بودكاست لـ”جي ستريت” هذا الأسبوع: “إذا كنت قد عملت في السفارة الإسرائيلية، فسيُطرح عليك هذا السؤال، وحسب فهمي، فهذا هو جوهر السؤال الذي طُرح عليه”. وأضاف أن حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز، الذي أصبح لاحقًا الشريك الانتخابي لهاريس، خضع لأسئلة مماثلة بسبب علاقته الطويلة بالصين.

وأشار غولدنبيرغ إلى أنه هو نفسه طُرحت عليه أسئلة مشابهة قبل تولّيه منصبًا في الحكومة الأمريكية، كونه وُلد في "إسرائيل"، وكان يحمل الجنسية الإسرائيلية، ولديه أفراد من عائلته هناك.
وقال الموقع إن جوش شابيرو يُعرف منذ فترة طويلة بكونه مناصرًا متشددًا لـ"إسرائيل"، وقد منحه دعمه القوي للإجراءات الإسرائيلية في قطاع غزة لقب “جوش الإبادة”.

ونقل الموقع عن إيلان غولدنبيرغ قوله إن موقف شابيرو من غزة لم يكن مختلفًا كثيرًا عن مواقف مرشحين محتملين آخرين لمنصب نائب الرئيس، مرجّحًا وجود بعض “الأمور القبيحة” في تركيز الانتقادات عليه تحديدًا. وأضاف: “أعتقد أنه كان شديد الحساسية، وعندما سمع سؤالًا حول كونه عميلاً أجنبيًا، ربما فهمه على نحو خاطئ”.

وأشار الموقع إلى أن غولدنبيرغ، وهو أحد صانعي السياسات المخضرمين في الحزب الديمقراطي فيما يخص قضايا الشرق الأوسط، يُعد بدوره داعمًا قويًا لإسرائيل، لكنه سلّط الضوء في تصريحات حديثة على الدور الذي تلعبه الجالية اليهودية في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة.

وكتب غولدنبيرغ في منشور على منصة “سابستاك” التابعة لـ”جي ستريت” أن تقليد الكونغرس في دعم إسرائيل “مهما كان الثمن” فُرض بفعل لوبي "إسرائيل"، موضحًا أن “مجموعة صغيرة ومنظمة وممولة جيدًا من اليهود الأمريكيين تعاملت مع هذه القضية باعتبارها شرطًا حاسمًا في الانتخابات، وقرّر معظم المرشحين أن معاداتها لا تستحق المجازفة”.

وأضاف أن المرشحين لم يكونوا يُسألون عن قضية إسرائيل/ فلسطين إلا “عندما يكونون في غرفة تضم أشخاصًا يملكون المال”، ما دفع السياسيين إلى الانصياع لما يريده المانحون.

غير أن حرب غزة، بحسب الموقع، غيّرت هذه المعادلات، إذ باتت القضية “تطفو في اللقاءات الجماهيرية”، وأصبح المرشحون يستمعون إلى آراء “الناخب العادي”.

وأوضح الموقع أن استطلاعات الرأي تُظهر أن القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي ترغب بأغلبية ساحقة في وقف المساعدات العسكرية لـ"إسرائيل"، بسبب ما تعتبره إبادة جماعية. ورجّح أن يكون هذا أحد الأسباب التي أدت إلى خسارة كامالا هاريس في العام الماضي، إذ تمسّكت بدعم المانحين ورفضت تعديل موقفها من المجازر في غزة، رغم مطالبات التقدميين باتخاذ موقف أخلاقي إزاء ما وصفوه بمذابح متواصلة يرتكبها حليف.

وأضاف الموقع أن مجموعة “جي ستريت” تسعى إلى توظيف ثقلها السياسي لمواجهة ما تصفه بقوى “اليسار المتطرف” داخل الحزب الديمقراطي، وذلك بهدف الإبقاء على تدفق المساعدات العسكرية إلى "إسرائيل" ومنع تداول مصطلحي “الإبادة الجماعية” و”الفصل العنصري”.

وأشار الموقع إلى أن النقاش حول "إسرائيل" بات يُطرح بصورة علنية داخل الحزب الديمقراطي، ومن المرجّح أن يتحول إلى محور رئيسي في الانتخابات التمهيدية المقبلة، في ظل تصاعد تحديات الديمقراطيين التقدميين للتيار الوسطي وشاغلي المناصب بسبب مواقفهم الداعمة لـ"إسرائيل".

ولفت الموقع إلى أن القضية امتدت إلى اليمين الأمريكي أيضًا، إذ بدأ شبّان في حركة تشارلي كيرك بالتشكيك في جدوى دعم واشنطن لـ"إسرائيل"، فيما وصف الإعلامي تاكر كارلسون ما يجري في قطاع غزة، نقلًا عن فرانشيسكا ألبانيزي، بأنه “إبادة جماعية نموذجية”.

وأضاف أن “جي ستريت” ترى أن مناورات هذا اللوبي تسيء إلى سمعة اليهود الأمريكيين وتهدّد أمنهم داخل الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، قال رئيس المجموعة جيرمي بن عامي، في بودكاست “جي ستريت” هذا الأسبوع، إن جماعة الضغط اليمينية المؤيدة لإسرائيل “إيباك” عرّضت اليهود للخطر من خلال أسلوبها “الانتهازي والمتلاعب” في انتخابات تمهيدية لعضوية الكونغرس في ولاية نيوجيرسي، على المقعد الذي خلا بعد انتقال النائبة السابقة ميكي شيريل إلى منصب حاكم الولاية.

وبيّن الموقع أن “إيباك” أنفقت أكثر من 800 ألف دولار على إعلانات موقعة باسم “مشروع الديمقراطية المتحدة” لمهاجمة المرشح الأوفر حظًا توم مالينوفسكي من اليسار، بسبب تصويته عام 2019، بصفته عضوًا في الكونغرس، لصالح تمويل وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية. وأوضح أن القلق الحقيقي لـ”إيباك” يعود إلى أن مالينوفسكي، الذي سبق أن دعمته، أصبح يوجّه انتقادات محدودة لـ"إسرائيل".

ونقل الموقع عن بن عامي قوله إن لجوء “إيباك” إلى نهج “اليد الخفية” يعود إلى تحوّلها إلى عبء داخل الحزب الديمقراطي، مؤكدًا أن هذا الأسلوب يضر بالعلاقة الأمريكية–الإسرائيلية وبصورة "إسرائيل" داخل الحزب، كما لا يخدم الجالية اليهودية. وأيّده غولدنبيرغ، معتبرًا أن ممارسات “إيباك” تسيء إلى اليهود الأمريكيين وتعزّز أسوأ الصور النمطية المرتبطة بالمال السري ونفوذ الخفاء.

وفي الختام، خلص الموقع إلى أن التحول الجوهري يتمثل في تعبئة حركة جماهيرية واسعة للدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطينية، ما أسهم في إضفاء شرعية متزايدة على التساؤل بشأن الانحياز المؤيد لـ"إسرائيل" داخل أروقة الحكم في الولايات المتحدة.