محامون سويسريون يقاضون حكومتهم أمام الجنائية الدولية بتهمة "التواطؤ" في إبادة غزة

20 ألف توقيع خلال 48 ساعة على عريضة تطالب بإدانة وزير الخارجية- الأناضول
قدم محامون سويسريون شكوى رسمية الخميس، إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد حكومتهم ووزير خارجيتها، متهمين إياهم بالتقاعس عن الوفاء بالالتزامات القانونية الدولية حيال الإبادة الجماعية التي ارتكبتها دولة الاحتلال في قطاع غزة، في ظل انتقادات متزايدة لدور الدولة الحاضنة لاتفاقيات جنيف، وفق ما أوردت وكالة "الأناضول".

وأوضحت المحامية إيرين فيتشتاين مارتن، إحدى مقدمي الشكوى، أن وزير الخارجية إجنازيو كاسيس يتحمل مسؤولية سياسية وقانونية بسبب ما وصفته بفشل بلاده في اتخاذ موقف حازم إزاء الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى أن تقارير أممية أدرجت سويسرا ضمن الدول المتورطة بشكل غير مباشر في هذه الانتهاكات.

وبينت مارتن، في تقرير لوكالة "الأناضول"، أن 25 محاميا من المناطق الناطقة بالفرنسية والألمانية في سويسرا تقدموا بالشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية، لافتة إلى أنها تتضمن اتهاما بأن كاسيس أسهم، عبر الدعم أو الصمت، في تسهيل جرائم ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة.


وانتقدت المحامية استمرار تصدير سويسرا معدات عسكرية ومواد ذات استخدام مزدوج يمكن توظيفها عسكريا إلى دولة الاحتلال، موضحة أن قيمة هذه الصادرات بلغت نحو 16.7 مليون فرنك سويسري (20 مليون دولار) في عام 2024، قبل أن ترتفع إلى نحو 25 مليون فرنك (32 مليون دولار) في 2025.

وأضافت أن التعاون لم يقتصر على التبادل التجاري، بل شمل زيارات متكررة لمسؤولين من وزارة الدفاع السويسرية إلى الأراضي المحتلة، تجاوز عددها 25 زيارة خلال عامي 2024 و2025، معتبرة أن هذه الأنشطة تتعارض مع مبدأ الحياد السويسري.

كما أشارت إلى استثمارات للبنك الوطني السويسري في شركات مرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية، ووصفت ذلك بأنه يشكل في مجمله "مساهمة نشطة" في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في غزة.

وانتقدت مارتن ما اعتبرته "عدم احترام الاتفاقات الدولية" من قبل كاسيس، بصفته وزيرا للخارجية المعني بالالتزام بهذه الاتفاقات التي تُعد سويسرا أحد أمنائها التاريخيين، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف، إلى جانب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.


وقالت: "هذه ليست اتفاقيات اختيارية.. إنها التزامات قانونية ملزمة، وكان من واجب وزير الخارجية ضمان احترامها".

وشددت على أن توصيف ما جرى في غزة بـ"الإبادة الجماعية" يستند إلى تقارير صادرة عن جهات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية مستقلة وثقت جرائم واسعة النطاق بحق المدنيين، مضيفة أن تقريرا أمميا حديثا بشأن الدول المتورطة في جرائم غزة أدرج سويسرا ضمن القائمة، ما يستوجب مساءلة جدية.

وأوضحت أن الشكوى ضد كاسيس تمثل تحركا مدنيا مستقلا، مشيرة إلى أن صداها انعكس سريعًا في الشارع السويسري، حيث وقع نحو 20 ألف شخص خلال 48 ساعة من مؤتمر صحفي عقد في 3 شباط /فبراير الماضي عريضة تطالب بإدانته بسبب "تواطئه".

وأكدت أن الهدف من هذه الخطوة يتمثل في إحداث تغيير ملموس في السياسة السويسرية، مطالبة بوقف فوري للتعاون العسكري مع دولة الاحتلال، وتعديل الخطاب الدبلوماسي ليشمل إدانة واضحة للانتهاكات التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأضافت: "إدانة هجمات السابع من أكتوبر 2023 أمر صحيح، لكن الصمت إزاء ما ترتكبه إسرائيل بعد ذلك يُظهر ازدواجية خطيرة في المعايير".

وفي 7 تشرين الأول/أكتوبر، شنت "حماس" وفصائل فلسطينية عملية "طوفان الأقصى"، هاجمت خلالها 11 قاعدة عسكرية و22 مستوطنة، بهدف "إنهاء الحصار الجائر على غزة، المستمر منذ 18 عاما وإفشال مخططات الاحتلال لتصفية القضية الفلسطينية وفرض سيادتها على المسجد الأقصى".

وأكدت مارتن على أن مطلب المحامين يقتصر على دعوة سويسرا إلى الالتزام الصارم بتعهداتها الدولية واحترام القانون الدولي الإنساني، "وهو الحد الأدنى المتوقع من دولة تدّعي الدفاع عن القانون وحقوق الإنسان".


وكانت دولة الاحتلال قد بدأت في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني، وما يزيد على 171 ألف جريح، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار قدّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

وفي 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 دخل وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ وكان يُفترض أن ينهي الإبادة، إلا أن دولة الاحتلال ارتكبت مئات الخروقات أسفرت حتى اليوم عن استشهاد 591 فلسطينيًا وإصابة ألف و578 آخرين، بحسب وزارة الصحة.