في ظل تصعيد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب ضغوطها على
كوبا ومحاولاتها قطع إمدادات النفط عن الجزيرة، أكد نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز
دي كوسيو أن بلاده مستعدة لحوار “هادف” مع الولايات المتحدة، لكنها غير مستعدة لمناقشة تغيير نظامها السياسي أو الدستوري.
وتزامنت تصريحات المسؤول الكوبي مع تحذير أممي من تفاقم الوضع الإنساني في البلاد، إذ حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من خطر “الانهيار” إذا انقطعت إمدادات النفط، داعيا إلى الحوار والالتزام بمبادئ القانون الدولي.
وقال دي كوسيو، في تصريحات لشبكة “سي إن إن” الأربعاء٬ إن هافانا لا تقبل إدراج نظامها السياسي ضمن أي نقاش مع واشنطن، مضيفا: “لسنا مستعدين لمناقشة نظامنا الدستوري، كما نفترض أن الولايات المتحدة ليست مستعدة لمناقشة نظامها الدستوري، أو نظامها السياسي، أو واقعها الاقتصادي”.
وأوضح المسؤول الكوبي أن البلدين لم يدشنا بعد “حوارا ثنائيا” بالمعنى الرسمي، لكنه أشار إلى تبادل “بعض الرسائل” المرتبطة “بأعلى مستويات الحكومة الكوبية”.
روبيو يتمنى تغيير النظام
وجاءت تصريحات دي كوسيو بعد أيام من قول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة “تتمنى” رؤية تغيير النظام في كوبا، رغم أنها “لن تتخذ بالضرورة أي إجراء لتحقيق ذلك”.
وتزامن ذلك مع خطوات أمريكية لزيادة الضغط الاقتصادي على الجزيرة، خصوصا عبر محاولة قطع مصادر الطاقة، وسط حديث عن فرض قيود على الدول التي تمد كوبا بالنفط.
تهديد بفرض تعريفات على مصدري النفط
وفي الأسبوع الماضي، هددت الولايات المتحدة بفرض تعريفات جمركية على الدول التي تصدر النفط إلى كوبا، معتبرة أن هافانا تشكل “تهديدا استثنائيا” بسبب تحالفها مع “دول معادية وجهات فاعلة خبيثة”، واستضافتها لما وصفته واشنطن بـ”قدرات عسكرية واستخباراتية”.
غير أن دي كوسيو رفض هذه المبررات، مؤكدا أن بلاده لا تمثل خطرا على واشنطن، وقال: “كوبا لا تشكل أي تهديد للولايات المتحدة. إنها ليست عدوانية تجاه الولايات المتحدة، وليست معادية. لا تؤوي الإرهاب، ولا ترعاه”.
هافانا: ما نتعرض له “يعادل الحرب”
وحث نائب وزير الخارجية الكوبي الولايات المتحدة على تخفيف ما وصفها بحملة الضغط التي تشنها على بلاده، مشيرا إلى أنها ألحقت أضرارا كبيرة بالجزيرة.
ولفت إلى أن كوبا قد تضطر للنظر في إجراءات تقشفية وتقديم “تضحيات غير محددة” للحفاظ على إمدادات الوقود، دون أن يحدد حجم الاحتياطي المتبقي، مضيفا: “ما تعانيه كوبا يعادل الحرب من حيث الإجراءات الاقتصادية القسرية”.
ترامب: إعادة ممتلكات مصادرة بعد ثورة 1959
وفي سياق التصعيد، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق إن كوبا تستطيع تجنب انقطاع كامل لإمدادات الوقود إذا توصلت إلى “اتفاق”، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق قد يتطلب إعادة الممتلكات المصادرة من المنفيين الكوبيين الذين غادروا الجزيرة بعد ثورة عام 1959.
ويعاني الكوبيون منذ أشهر من انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي وطوابير طويلة أمام محطات الوقود بسبب نقص الإمدادات.
وتقول الحكومة الكوبية إن العقوبات الاقتصادية الأمريكية هي السبب الرئيسي لتدهور قطاع الطاقة، فيما يرى منتقدون أن الأزمة تتفاقم أيضا بسبب نقص استثمارات الحكومة في البنية التحتية.
غوتيريش يحذر من خطر “الانهيار”
على صعيد متصل، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء٬ من أن كوبا تواجه خطر “الانهيار” إذا انقطعت إمداداتها النفطية، وذلك بعد تهديد واشنطن بقطع مصادر الطاقة عن الجزيرة.
ونقلت وكالة فرانس برس عن المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك قوله إن غوتيريش: “قلق للغاية إزاء الوضع الإنساني في كوبا والذي سيتفاقم، وصولا الى إمكان انهياره، ما لم تلب احتياجاتها من النفط”.
وأضاف دوجاريك أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ظلت، وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، تدعو بشكل متواصل إلى رفع الحظر المفروض على كوبا، مشيرا إلى أن الأمين العام يحث جميع الأطراف على التحلي بالحوار والالتزام بمبادئ القانون الدولي.
حظر أمريكي منذ عقود
وتخضع كوبا لحظر تجاري أمريكي منذ عقود، وكانت تعتمد إلى حد كبير على إمدادات تردها من فنزويلا، قبل أن تتعطل تلك الإمدادات وفق ما ورد في النص.
وبحسب المعلومات الواردة، يقول ترامب إن بلاده باتت “تسيطر على نفط” فنزويلا، مهددا بقطع الإمدادات عن كوبا، وفرض رسوم جمركية على أي دولة تحاول مساعدة هافانا.
كما أعلن ترامب الإثنين الماضي٬ أن المكسيك ستتوقف عن إرسال النفط إلى كوبا، واصفا الجزيرة بأنها “دولة فاشلة”.
ومن شأن توقف الإمدادات المكسيكية، إذا تحقق، أن يفاقم أزمة اقتصادية توصف بأنها الأشد التي تواجهها كوبا منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991.
في المقابل، أعلنت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، الثلاثاء الماضي، أن المكسيك سترسل مساعدات إنسانية إلى كوبا هذا الأسبوع، بينما تسعى في الوقت نفسه للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن يسمح لها أيضا بإرسال النفط إلى الجزيرة.