طرحت صحيفة
"الإندنبندنت" البريطانية تساؤلا في مقال كتبه جيس مور: "هل يقف
دونالد
ترامب وراء
فوضى أسعار الذهب؟".
وتطرقت الصحيفة إلى وجود
سبب وجيه يفسّر موجة البيع الشديدة التي طالت الذهب والفضة، عقب تسجيلهما مؤخرا
أعلى مستوياتهما على الإطلاق، مضيفة أن "الشخص الذي اختاره ترامب لتولي رئاسة
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يزيد الوضع تعقيدا".
وأوضحت أن "تراجع
أسعار الذهب بنحو سبعة في المئة يوم الاثنين الماضي، وهبوطه دون 4500 دولار للأوقية،
وخسارة
الفضة ما يزيد على 10 بالمئة من قيمتها بعد موجة صعود قوية، يؤكد أن الحدث
مرتبط بإعلان ترامب اختياره كيفن وورش لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي
الأمريكي".
ورأت أن اختيار وورش،
الحاكم السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي وأحد "صقور السياسة النقدية
المتشددة"، لم يكن مفاجئاً؛ إذ ظل لفترة طويلة من بين أبرز المرشحين للمنصب،
بيد أن الأمر الذي تسبب في حدوث اضطراب في أسواق المعادن هو النظر إليه باعتباره
شخصية شديدة الصرامة والتشدّد، وأنه ليس ممن يرضخون لتعليمات رؤسائهم لخفض أسعار
الفائدة كلما شعر الرئيس بضيق من نتائج استطلاعات الرأي.
وذكرت الصحيفة أن الذهب
والفضة ينظر إليهما بوصفهما أدوات تحوّط وحماية من التضخم الأمريكي، كما أن تمسّك
الاحتياطي الفيدرالي - بقيادة وورش - بسياسته المتشددة، واستمالة زملائه في لجنة
السوق المفتوحة الفيدرالية المعنية بتحديد أسعار الفائدة، سيؤديان إلى تراجع
المخاوف بشأن التضخم، وبالتالي إلى تضاؤل دوافع الاحتفاظ بالذهب والفضة.
ولفتت إلى أنه نظراً لأن
المهمة الأساسية للاحتياطي الفيدرالي هي كبح التضخم، فمن المرجح أن يكون ترامب قد
استشرف الاتجاهات وخلص إلى أن تعيين شخصية قادرة على تحقيق هذا الهدف أفضل من
اختيار بدائل أكثر مرونة ضمن قائمة مرشحيه. ويبدو أن وورش، الذي عُرف بتشدده خلال
فترة توليه منصب حاكم الاحتياطي الفيدرالي في عهد إدارة بوش، هو خيار قوي وعقلاني.
وتابعت: "يمكن القول
إن سياسات ترامب بحد ذاتها ذات طبيعة تضخمية؛ إذ أن الرسوم الجمركية التي يفرضها،
إلى جانب عدم المسؤولية المالية، تحمل في طياتها تبعات سلبية ستظهر آثارها عاجلا
أم آجلا".
وختمت الصحيفة مقال مور
بالقول: "حين ينزلق العالم نحو الفوضى، لا يجد المستثمرون القلقون سوى الذهب
ملاذا آمنا يوْدعون فيه أموالهم انتظارا لانقشاع العاصفة".