تراجع الذهب 7 بالمئة بعد قمم تاريخية وسط صعود الدولار الأمريكي

تقلبات حادة تضرب المعادن النفيسة بعد صعود مفرط وسريع - جيتي
واصلت أسعار الذهب تراجعها الحاد، الاثنين، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وتبدد موجة الصعود القياسية التي اجتاحت أسواق المعادن النفيسة خلال الأسابيع الماضية، في وقت يترقب فيه المستثمرون توجهات كيفن وارش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيال أسعار الفائدة، بينما تعافت الفضة جزئيا من أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.5 بالمئة ليصل إلى 4793.97 دولارا للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 00:46 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع يوم الجمعة الماضي. وكان المعدن الأصفر قد سجل مستوى قياسيا غير مسبوق بلغ 5594.82 دولارا للأوقية يوم الخميس الماضي.

كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شباط/فبراير بنسبة 1.6 بالمئة إلى 4818.10 دولارا للأوقية.

وبشأن بقية المعادن النفيسة، صعدت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6 بالمئة إلى 85.98 دولارا للأوقية، بعدما كانت قد سجلت مستوى قياسيا بلغ 121.64 دولارا يوم الخميس الماضي. 

في المقابل، تراجع البلاتين بنسبة 2 بالمئة إلى 2120.05 دولارا للأوقية، بعد أن كان قد بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2918.80 دولارا في 26 كانون الثاني/يناير الماضي، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 بالمئة إلى 1682.59 دولارا.

وجاء هذا التراجع في إطار موجة تصحيح عنيفة تشهدها أسواق المعادن النفيسة، حيث هبطت أسعار الذهب موسعة أكبر خسائرها منذ أكثر من عقد، عقب اندفاع صعودي وصف بالمفرط والسريع.

وخلال التداولات الآسيوية، تراجع الذهب في السوق الفورية بما يصل إلى 6.3 بالمئة، بينما هوت الفضة بنسبة 11.9 بالمئة، بعدما سجلت في الجلسة السابقة أكبر انخفاض يومي في تاريخها. وشهد المعدن الأبيض تقلبات حادة، إذ ارتفع بأكثر من 3 بالمئة قبل أن يعاود الهبوط بشكل حاد.

وقال روبرت غوتليب، المتداول السابق للمعادن النفيسة في بنك "جيه بي مورغان تشيس" والمحلل المستقل حاليا للأسواق: "لم ينته الأمر بعد. علينا أن نرى ما إذا كانت المعادن النفيسة ستعثر على مستوى دعم. الخلاصة أن التداول كان مزدحما أكثر مما ينبغي".

وخلال العام الماضي، قفزت أسعار المعادن النفيسة إلى مستويات قياسية فاجأت حتى المتداولين المخضرمين، مع تسارع حاد في وتيرة الصعود خلال كانون الثاني/يناير الماضي، مدفوعة بتزايد المخاوف الجيوسياسية، وتراجع قيمة العملات، والقلق بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وكان إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الشرارة التي أطلقت موجة البيع العنيفة يوم الجمعة الماضي، إذ عزز القرار قوة الدولار وأضعف معنويات المستثمرين الذين كانوا يراهنون على توجه يسمح بإضعاف العملة الأمريكية.

وينظر المتعاملون في الأسواق إلى وارش بوصفه من أكثر المرشحين تشددا في مكافحة التضخم، ما عزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما يدعم الدولار ويضغط على أسعار الذهب والمعادن المقومة به.

وفي السياق ذاته، أشار بنك "غولدمان ساكس" في مذكرة بحثية إلى أن موجة قياسية من مشتريات خيارات الشراء أسهمت في "تعزيز الزخم الصعودي للأسعار بشكل آلي"، حيث لجأ باعة هذه الخيارات إلى التحوط عبر شراء المزيد من المعادن، ما فاقم الارتفاعات قبل أن تنقلب إلى موجة تصحيح حادة.