كيف يمكن أن ترد إيران في حال ضربها ترامب؟

قال نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف إن طهران لن تبدأ حربًا أبدًا، لكنها ستدافع عن نفسها بقوة إذا فُرضت عليها - جيتي
نظراً لعجز إيران عن مجاراة القوة العسكرية الأمريكية، ركزت طهران بدلاً من ذلك على سبل فرض تكاليف باهظة قد تهز الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي حال اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارا بمهاجمتها، وفق تقرير لشبكة "سي أن أن".

ورغم ضعف النظام الإيراني بشكل ملحوظ جراء الهجمات الإسرائيلية والأمريكية الصيف الماضي، وتصاعد الاضطرابات الداخلية مؤخراً، يؤكد الخبراء أن لديه خيارات متعددة للرد، تشمل مهاجمة المصالح الأمريكية وإسرائيل، وتعبئة حلفائه، وشن هجوم اقتصادي قد يُشعل فتيل اضطرابات عالمية.

فرزين نديمي، وهو زميل بارز في معهد واشنطن، ومتخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية لإيران، قال: "يمتلك النظام الكثير من القدرات التي يمكنه استخدامها إذا اعتبر هذا الأمر حرباً وجودية". وتابع: "إذا اعتبروا هذه حرباً نهائية، فقد يضحون بكل ما لديهم".

الصواريخ والمسيّرات.. تهديد إيراني باعتراف أمريكي

ووفق تقديرات، يُعتقد أن إيران تمتلك آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة ضمن نطاق استهداف القوات الأمريكية المتمركزة في عدد من دول الشرق الأوسط، وقد هددت بضربها- وكذلك إسرائيل.

وفي حزيران/يونيو، وبعد أن شنت دولة الاحتلال هجوماً مفاجئاً على إيران، ردت الأخيرة بإطلاق موجة تلو الأخرى من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على إسرائيل، مما أدى إلى إلحاق أضرار بها من خلال تجاوز الدفاعات الجوية المتطورة لدى الاحتلال.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن العديد من المخزونات المستخدمة في تلك الحرب قد تم تجديدها، ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن هذه الأسلحة التي تم اختبارها في المعارك، بالإضافة إلى الطائرات المقاتلة الروسية والأمريكية القديمة، لا تزال تشكل تهديداً.

وأثبتت طائرة "شاهد" الإيرانية الانتحارية المسيرة، على سبيل المثال، أنها أداة تدميرية في الحرب الروسية في أوكرانيا. كما طوّر النظام الإيراني واختبر ونشر أكثر من 20 نوعًا من الصواريخ الباليستية، بما في ذلك أنظمة قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى قادرة على تهديد أهداف تصل إلى جنوب أوروبا.

والأربعاء، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو: "لدينا ما بين 30 إلى 40 ألف جندي أمريكي متمركزين في ثمانية أو تسعة مواقع في تلك المنطقة". وتابع: " جميعها تقع في متناول مجموعة من آلاف الطائرات الإيرانية المسيرة، والصواريخ الباليستية قصيرة المدى التي تهدد وجود قواتنا". 

وقال مسؤولان أمريكيان لشبكة "سي أن أن"، إن القدرات العسكرية لطهران، حتى وإن كانت أقل عدداً بكثير وأقدم بكثير من الأنظمة الأمريكية الحديثة، تجعل توجيه ضربة أمريكية حاسمة على البلاد أكثر صعوبة.

ولطالما حذرت طهران من أنها سترد عبر استهداف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة في حال تعرضها لهجوم. وعندما قصفت قاذفات أمريكية منشآت نووية إيرانية في الصيف، شنت إيران هجوماً صاروخياً على قطر، مستهدفة قاعدة العديد الجوية.

الجيش الإيراني يضيف 1000 طائرة مسيرة لترسانته

ومع تصاعد التوتر مع أمريكا، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، بأن الجيش الإيراني أضاف 1000 "طائرة مسيرة استراتيجية" من أنواع مختلفة إلى مخزونه العسكري.

وقال الجنرال أمير حاتمي، القائد العام للجيش الإيراني، إن المخزون تم تعزيزه بسبب "التهديدات القادمة"، الأمر الذي من شأنه أن يهيّئ الجمهورية الإسلامية "للقتال السريع والرد الساحق على أي عدوان".

وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء، أن تصميم هذه الطائرات المسيرة يتناسب مع التهديدات الحديثة وتجارب حرب الأيام الاثني عشر التي خاضتها إيران مع إسرائيل، في حزيران/يونيو الماضي.

تعبئة الوكلاء لشن حرب شاملة

وعلى مدى العامين الماضيين، شنت إسرائيل هجوماً عنيفاً على شبكة إيران الإقليمية من الوكلاء، مما قلص بشكل كبير قدرة النظام على بسط نفوذه خارج حدوده.

ومع ذلك، تعهدت الجماعات الوكيلة، بالدفاع عن إيران، وقالت جماعات عراقية مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء، بالإضافة إلى حزب الله اللبناني، هذا الأسبوع إنها ستدافع عن نظام طهران إذا تعرض لهجوم، ودعا أبو حسين الحميداوي، قائد كتائب حزب الله، الموالين لإيران "في جميع أنحاء العالم إلى الاستعداد لحرب شاملة دعماً لإيران.

ورغم التهديدات، يواجه وكلاء إيران قيوداً. ففي لبنان، ضعف حزب الله، الذي كان يتمتع بنفوذ كبير، بشكل ملحوظ بعد 13 شهراً من الصراع مع إسرائيل، ويواجه الآن حملة نزع سلاح داخلية. وفي العراق، تتمتع الميليشيات المدعومة من إيران بقوة كبيرة، لكنها تواجه أيضاً عقبات من حكومة مركزية تتعرض لضغوط أمريكية متزايدة لكبح النفوذ الإيراني.

كما واستهدفت كل من إسرائيل والولايات المتحدة جماعة الحوثي في اليمن، إلا أنها لا تزال من أكثر حلفاء إيران قدرة على التدمير، وقد أشارت إلى أنها ستدافع عن حليفها. وفي نهاية الأسبوع الماضي، نشر الحوثيون مقطع فيديو يُظهر صوراً لسفينة تلتهمها النيران، مصحوباً بتعليق مقتضب: "قريباً".

صدمة تعطيل أسواق الطاقة والتجارة العالمية

وسبق وحذرت إيران من أن الحرب ضدها لن تقتصر على الشرق الأوسط، بل ستُحدث صدمة في جميع أنحاء العالم. وتكمن قوة طهران في قدرتها على تعطيل أسواق الطاقة والتجارة العالمية انطلاقاً من إحدى أكثر مناطق العالم حساسيةً من الناحية الاستراتيجية.

حيث تقع إيران، إحدى أكبر الدول المنتجة للطاقة في العالم، على مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يمر عبره أكثر من خُمس نفط العالم وجزء كبير من الغاز الطبيعي المسال. وقد هدد النظام بإغلاقه في حال تعرضه لهجوم.

وهو احتمال يحذر الخبراء من أنه قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير خارج حدود إيران، وإلى تباطؤ اقتصادي عالمي، ويقول الخبراء إن استهداف الاقتصاد العالمي عبر المضيق قد يكون أحد أكثر الخيارات فعالية لإيران، ولكنه أيضاً الأكثر خطورة بسبب تأثيره واسع النطاق.

أمود شكري، خبير استراتيجيات الطاقة المقيم في واشنطن العاصمة والباحث الزائر الأول في جامعة جورج ماسون، قال: "إن إغلاق المضيق لفترة طويلة يمثل سيناريو خطيراً. فحتى الانقطاعات الجزئية قد تؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار، وتعطيل سلاسل التوريد، وتفاقم التضخم عالمياً. وفي مثل هذا السيناريو، يصبح الركود العالمي خطراً وارداً".

ومن المرجح أن تكون هذه الخطوة بمثابة الملاذ الأخير لإيران، لأنها ستؤدي إلى تعطيل تجارتها وتجارة الدول العربية المجاورة بشكل كبير، والتي ضغط العديد منها على ترامب لعدم مهاجمة إيران وتعهدت بعدم السماح لواشنطن باستخدام أراضيها لشن هجوم على إيران.

ويؤكد النظام الإيراني امتلاكه قواعد بحرية تحت الأرض على امتداد سواحل البلاد، مع عشرات الزوارق الهجومية السريعة الجاهزة للانتشار في مياه الخليج. وقد أمضى الجيش ثلاثة عقود في بناء أسطوله الخاص من السفن والغواصات، مع زيادة الإنتاج بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية تحسباً لمواجهة بحرية محتملة.

قال الأدميرال روبرت هاروارد، وهو ضابط متقاعد من قوات البحرية الأمريكية الخاصة (SEAL) ونائب القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، إن القدرات البحرية الإيرانية ووكلائها يمثلون تحديًا للملاحة في مضيق هرمز، وهو ما "يمكن معالجته بسرعة كبيرة"، لكن الأدوات "غير المتكافئة" مثل الألغام والطائرات بدون طيار وغيرها من التكتيكات قد تشكل تحديًا للملاحة وتدفق النفط.

خبرة تاريخية في ممارسة "حرب الناقلات"

وتملك إيران سوابق تاريخية في تعطيل الشحن العالمي والذي صدم الاقتصاد العالمي، فمع اقتراب نهاية حرب طويلة مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، زرعت إيران ألغامًا بحرية في الخليج العربي.

بما في ذلك بالقرب من هرمز- أحدها كاد أن يغرق المدمرة الأمريكية "صموئيل بي روبرتس" في عام 1988 أثناء مرافقتها لناقلات النفط الكويتية، خلال ما أصبح يُعرف باسم "حرب الناقلات".

وفي عام 2019، تعرضت عدة ناقلات نفط لهجمات في خليج عُمان خلال تصاعد التوترات بين إيران ودول الخليج العربي عقب انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران. ويُعتقد على نطاق واسع أن إيران هي المسؤولة عن هذه الهجمات.

في الآونة الأخيرة، وخلال الحرب الإسرائيلية مع حركة "حماس"، عطّل الحوثيون حركة الملاحة التجارية في مضيق باب المندب بالبحر الأحمر، الذي تمر عبره نحو 10% من التجارة البحرية العالمية. وبفضل قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، تمتلك طهران نفوذاً هائلاً لإلحاق أضرار اقتصادية عالمية.

طهران: لن نبدأ الحرب لكننا سنرد بقوة إذا فرضت علينا

وضمن محاولات التهدئة والبحث عن حلول دبلوماسيا تجنبا لاندلع حرب شاملة، قال نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف، إن طهران لن تبدأ حربًا أبدًا، لكنها ستدافع عن نفسها بقوة إذا فُرضت عليها، و"الأعداء لن يكونوا مَن يحددون نهاية أي حرب".

وأضاف عارف، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إسنا"، أن الحكومة الـ14 أعلنت جاهزيتها للحرب منذ اليوم الأول لتوليها مهامها، في ضوء المتغيرات الإقليمية والتجارب الأخيرة، وعلى رأسها ما وصفه بـ"حرب الأيام الاثنى عشر".

وأوضح، أن طبيعة التهديدات التي تواجهها البلاد لم تعد مشابهة لما شهدته العقود الأربعة الماضية، قائلًا، إن إيران لم تعد تواجه حربًا بالوكالة كما في بدايات الثورة، بل تواجه اليوم إسرائيل والولايات المتحدة بشكل مباشر.

استعداد مشروط للتفاوض

وفي ختام تصريحاته، أكد عارف، استعداد الحكومة الإيرانية للدخول في مفاوضات، لكنه شدد على ضرورة الحصول على ضمانات حقيقية.

وقال إن الولايات المتحدة شنت هجومًا على إيران، خلال جولة مفاوضات سابقة كانت تسير بشكل جيد، متسائلًا عن الضمانات التي تمنع تكرار السيناريو نفسه، وأضاف: "إذا تأكدنا أن المفاوضات تهدف إلى حل حقيقي، وليس غطاءًا لمؤامرة أكبر، فسنكون مستعدين للتفاوض".