نفذت الشرطة الاتحادية الألمانية، الأربعاء، عمليات تفتيش في مواقع تابعة لمصرف دويتشه
بنك في مدينتي فرانكفورت وبرلين، وذلك في إطار تحقيقات يجريها الادعاء العام في فرانكفورت تتعلق بشبهات
غسل أموال، وفق ما أعلن ممثلو الادعاء.
وقال الادعاء العام، في بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني، إن التحقيقات تستهدف أشخاصا وموظفين في المصرف لم تكشف هوياتهم بعد، مشيرا إلى أن عمليات التفتيش تأتي على خلفية علاقات تجارية سابقة يشتبه في أنها استخدمت لأغراض غسل أموال.
وكانت مجلة “دير شبيغل” الألمانية قد كشفت في وقت سابق عن تفاصيل أولية تتعلق بالقضية، قبل تأكيدها رسميا من قبل الادعاء العام.
وأوضح متحدث باسم الادعاء أن السلطات لا تستطيع في الوقت الراهن الإدلاء بمزيد من التفاصيل بشأن خلفية العلاقات التجارية محل التحقيق، أو طبيعة المعاملات المالية التي جرت عبر دويتشه بنك، أو حجمها، أو الشركات المعنية بها، مرجعا ذلك إلى حساسية التحقيقات الجارية.
من جهته، أكد متحدث باسم دويتشه بنك تنفيذ عمليات التفتيش، وقال في رد على استفسارات صحفية:
“نؤكد أن مكتب المدعي العام في فرانكفورت يجري حاليا عملية تفتيش في مقر دويتشه بنك”، مضيفا أن “المصرف يتعاون بشكل كامل مع الادعاء العام”، مع طلب “تفهم عدم القدرة على الإدلاء بتصريحات إضافية في الوقت الراهن”.
وتأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من الانتقادات التي وجهت إلى أكبر مصرف في ألمانيا، على خلفية اتهامات تتعلق بعدم كفاية التدقيق في قضايا غسل الأموال، والتأخر في الإبلاغ عن معاملات مالية مشبوهة.
وفي هذا السياق، ذكر الادعاء بأن محققين من الادعاء العام والمكتب الاتحادي للتحقيقات الجنائية، إلى جانب هيئة الرقابة المالية الاتحادية (بافين)، داهموا في أواخر نيسان/أبريل 2022 المقر الرئيسي لدويتشه بنك في فرانكفورت، في إطار تحقيقات مشابهة.
كما أوفدت هيئة الرقابة المالية الألمانية، في مرحلة لاحقة، مفوضا خاصا إلى المصرف لفترة مؤقتة، لمراقبة التقدم المحرز في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأشار الادعاء العام إلى أن دويتشه بنك كانت له في السابق علاقات تجارية مع شركات أجنبية، يشتبه في سياق تحقيقات أخرى بأنها استخدمت كواجهات أو قنوات لعمليات غسل أموال، وهو ما دفع السلطات إلى تنفيذ عمليات التفتيش الحالية بهدف ضبط أدلة إضافية.
وأكد المصرف مجددا تعاونه الكامل مع السلطات القضائية، من دون الخوض في تفاصيل إضافية تتعلق بالقضية.
وعلى صعيد الأسواق، انعكست أنباء عمليات التفتيش على أداء سهم دويتشه بنك، إذ تراجعت أسهم المصرف بنسبة 3.2% خلال تداولات بعد الظهيرة.
وتعود خلفية القضية، بحسب الادعاء، إلى علاقات تجارية سابقة يشتبه في ارتباطها بعمليات غسل أموال، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة دون الكشف عن مزيد من المعطيات في هذه المرحلة.