تتواصل الانتقادات الاسرائيلية الداخلية الموجهة
إلى حكومة
الاحتلال، بزعم أنها تلتزم الصمت، وتتجاهل المخاوف الأمنية، لأن الإدارة الأمريكية تدير سياستها في
غزة بشكل
حصريّ، دافعة مصالح الاحتلال إلى زاوية خطيرة تهدد "مستقبل الأمن القومي".
دان أركين المحرر العسكري لمجلة يسرائيل
ديفينس، ذكر أن "واشنطن تشهد هذه المرحلة اتخاذ قرارات مصيرية بشأن مستقبل
قطاع غزة، متجاوزة تل أبيب، بينما لا يزال الرأي العام الإسرائيلي قلقا من تداعيات
الفوضى الإقليمية، والغموض الذي يكتنف نوايا الإدارة الأمريكية، وسط حديث منسوب
لمسؤول أمريكي رفيع المستوى، قال فيه إننا نفعل في غزة أمورا لم يتخيلها أحد،
وسنواصل المضي قدما"، لأن هذا عرضنا، وليس عرض بنيامين نتنياهو، مما يؤكد
الشعور بأن الأمور تدار وتنفذ فوق رؤوس الإسرائيليين".
وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أنه
"رغم التباهي الذي يطلقه قادة إسرائيل، لكن أبعاد أقوى قوة في الشرق الأوسط
تقلصت إلى حد ما، ففي السابع من أكتوبر 2023، تعرضت لهجوم من حماس، واليوم، يسيطر
الجيش على أكثر من نصف أراضي قطاع غزة، عقب هزيمته النكراء، وقد شن هجمات على
إيران والحوثيين في اليمن، لكن يبدو في هذه الأيام أن الأمور خرجت عن سيطرته، وسط استخدام
مصطلحات جديدة مثل مجلس السلام ولجنة إدارة القطاع واللجنة التنفيذية".
وأشار أن "هناك جملة من القرارات المصيرية
الخاصة بالاحتلال ومستقبله يتم اتخاذها بمقر القيادة في كريات جات، وتحديدا في
طابق الممثلين الأمريكيين، المتصل مباشرة بواشنطن، والمكتب البيضاوي، حيث تضم لجنة
الإدارة التكنوقراطية الرئيس الأمريكي رئيسا، ووزير خارجيته، والمبعوثين كوشنر
وويتكوف، ومبعوث بلغاريا إلى الأمم المتحدة في الشرق الأوسط، وممثلين مصريين، أما
مجلس السلام، فيضمّ معظم قادة العالم في عضويته، ويثير القلق الإسرائيلي لوجود ممثلين
عن تركيا وقطر، وهما من أشدّ المؤيدين للصهيونية".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح ان "الإسرائيليين يتساءلون عمّا إذا
كان أعضاء اللجنة التنفيذية ومجلس السلام سيحددون مستقبل قطاع غزة في مواجهة دولة
الاحتلال، القطاع الذي لا تزال فيه المنظمات المسلحة نشطة، وسكانه معادون وحاقدون علينا،
وسيأتي يومٌ ينهي فيه أعضاء المجلس مهامهم، ويعودون لديارهم، ويتركون الإسرائيليين
وشأنهم مجددا في مواجهة قطاع غزة، والأسوأ أن الأمور تتكشف دون علمهم، بل فوق
رؤوسهم".
وأكد أنه "يصعب فهم مغزى مظاهر الحب
والصداقة التي أبداها ترامب تجاه الرئيس التركي أردوغان، الذي شبّه نتنياهو بهتلر،
لكن من الواضح أنه يعجب بالأقوياء والمنتصرين، ويحتقر الضعفاء والمهزومين، وربما يجري
الرئيس المحب للصفقات حسابات تجارية لمعرفة حجم الأرباح التي ستجنيها شركة لوكهيد
مارتن العملاقة ومصلحة الضرائب الأمريكية من صفقة بيع عشرات طائرات إف-35 لتركيا،
وسيهمسون في أذنه بأنه إذا لم يبع طائرات الشبح للأتراك، فبإمكانهم شراءها من
روسيا أو الصين أو فرنسا أو السويد، لأن السوق مفتوحة".
وأكد أن "غزة في رؤية ترامب مجرد شريط من
العقارات، مدينة نموذجية قرب رفح بأبراج سكنية، مع أنه ثمة عنصر من الفوضى في
الأحداث المتسارعة، وهناك قادة مهتمون بالفوضى، لأن تسلسل الأحداث مربك، ولم يتوقف
الرئيس الأمريكي عن الحديث مع الصحفيين، بينما يلتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي
الصمت، فلا يقدم تفسيرا، ولا يطمئن".
وختم بالقول إن "الأمر الواحد المؤكد أنه
حتى لو كان ذلك على حساب صراع مع الولايات المتحدة، فيجب على حكومتنا تجاهل الضجيج
الخارجي، والتركيز على المهام الرئيسية، بحيث يقوم مستقبل غزة على أهم مطالبها
الأساسية المتمثلة بعودة جثمان آخر رهينة، ونزع سلاحها، وضمان سيطرة عسكرية محددة".
https://www.israeldefense.co.il/node/67547