قدّمت مؤسسة "هند رجب"، بلاغًا رسميًا إلى المدعي العام لدى المحكمة العليا في
اليونان، تطالب باعتقال وزير الحرب الإسرائيلي،
يسرائيل كاتس، خلال زيارته الرسمية إلى أثينا، والتحقيق معه في ظل تورطه بجرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقالت المؤسسة، في
بيان، إن البلاغ قُدِّم بالتعاون مع محامين يونانيين، من بينهم أعضاء في "التدخل البديل لنقابة محامي أثينا"، وأعضاء في مجلس إدارة نقابة المحامين في أثينا، وهم: أثاناسيوس كامباغيانيس، كونستانتينوس باباداكس، وديميتريوس سارافيانوس.
وأفادت المؤسسة بأن البلاغ أُودِع رسميًا لدى الادعاء العام، والذي يوضح للسلطات اليونانية أن كاتس موجود على أراضيها حتى 22 كانون الثاني/ يناير 2026، وأن طبيعة الزيارة ومدتها المحدودة والتي تأتي في إطار تنسيق أمني إقليمي وعلاقات عسكرية بين أثينا وتل أبيب تفرض فحصًا عاجلًا واتخاذ إجراءات قانونية فورية.
يشغل منصبًا قياديًا رفيعًا في حزب الليكود الحاكم
وشدّدت المؤسسة على أن الوجود العملي لكاتس داخل الأراضي اليونانية "يُفعّل الولاية القضائية والالتزامات القانونية لليونان بشكل مباشر"، وفق ما ورد في نص البلاغ، كما شدد البلاغ على أن كاتس يشغل منصبًا قياديًا رفيعًا في حزب الليكود الحاكم في دولة الاحتلال، وتولّى خلال السنوات الأخيرة عدة مناصب تنفيذية عليا في حكومة نتنياهو.
وأشار البلاغ إلى أن كاتس اضطلع، منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بصلاحيات مباشرة في إدارة السياسات الحكومية خلال الحرب على قطاع غزة، من خلال توليه مناصب: وزير الطاقة والبنية التحتية، ووزير الخارجية، ووزير الحرب منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 وحتى اليوم، عقب إقالة يوآف غالانت.
ويعرض البلاغ دور كاتس في صياغة وتنفيذ سياسات الاحتلال خلال حرب غزة الممتدة بين عامي 2023 و2026، وهي فترة شهدت تدميرًا واسعًا للبنى التحتية المدنية، وحرمانًا إنسانيًا حادًا، ونزوحًا جماعيًا، إضافة إلى تقارير متكررة صادرة عن هيئات تابعة للأمم المتحدة بشأن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
أيد وطبق إجراءات الحصار على غزة
وربط البلاغ بين تصريحات كاتس العلنية وقراراته السياسية وصلاحياته التنفيذية، وبين أنماط من السلوك قد ترقى إلى جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حيث أيد وطبق إجراءات تقيد إمدادات الكهرباء والمياه والوقود والغذاء والمساعدات الطبية والإنسانية إلى سكان غزة المدنيين.
وأشار البلاغ إلى تصريحات منسوبة لكاتس أكد فيها عدم السماح بدخول المساعدات الإنسانية، وإلى مسؤوليته عن اعتراض قوافل إغاثية، من بينها "أسطول الصمود العالمي" الذي شمل سفنًا تقل مواطنين يونانيين.
كما تضمن البلاغ دعوات علنية صدرت عن كاتس لإخلاء واسع النطاق لسكان قطاع غزة، وتحذيرات من "تدمير شامل وخراب كامل"، وذلك في سياق توثيق دولي لنزوح جماعي واسع، كما يوثق البلاغ تدميرًا واسعًا لمنازل ومدارس ومستشفيات وطرق وبنى تحتية مدنية أخرى، ويربط ذلك بدور كاتس في المصادقة أو الإشراف أو التأييد للعمليات العسكرية التي طاولت هذه الأعيان.
شبهة "نية إبادة" وفق القانون الدولي
ويخلص البلاغ إلى أن مجمل تصريحات كاتس وسياساته وسلوكه، عند النظر إليها بصورة تراكمية، "تُظهر نية إبادة" وفق المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، والمادة السادسة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح البلاغ أن اختصاص اليونان يستند إلى عدة أسس قانونية، من بينها المادة 28 من الدستور اليوناني، التي تُدرج المعاهدات الدولية المصادق عليها والقانون الدولي العرفي ضمن القانون الداخلي بأولوية على التشريعات المخالفة.
كما يستند إلى المادة 8 من قانون العقوبات اليوناني، التي تتيح ملاحقة جرائم ارتُكبت خارج البلاد عندما تفرض الاتفاقيات الدولية المصادق عليها ذلك، وأشار البلاغ كذلك إلى القانون رقم 3481 لسنة 1955، الذي صادقت بموجبه اليونان على اتفاقيات جنيف القاضي بـ"البحث عن ومحاكمة" الأشخاص المشتبه بارتكابهم خروقات جسيمة عند دخولهم الأراضي اليونانية.
كما أشار إلى القانون رقم 3948 لسنة 2011، الذي أدرج نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في التشريع اليوناني، مانحًا الاختصاص في
جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة، عندما يكون المشتبه به موجودًا داخل اليونان.
دعوة اليونان للوفاء بالتزاماتها الدولية لمنع الإفلات من العقاب
وأكد البلاغ، وفق المؤسسة، أن هذه الالتزامات "إلزامية وليست تقديرية"، وتنشأ فور وجود المشتبه به على الأراضي اليونانية، وطالبت مؤسسة "هند رجب" السلطات اليونانية بفتح تحقيق جنائي في أفعال كاتس، واتخاذ جميع الخطوات القانونية اللازمة وفق القانون اليوناني، والوفاء بالتزامات اليونان الدولية لمنع الإفلات من العقاب في الجرائم الجسيمة.
وقالت المؤسسة إن هذه الخطوة تندرج ضمن ولايتها الأوسع لضمان التحقيق في الجرائم الدولية أينما توفرت الولاية القضائية، ولمنع تحول أي دولة أوروبية إلى "ملاذ آمن للإفلات من العقاب".
وقال مدير المؤسسة، دياب أبو جهجة، "على السلطات اليونانية أن تضمن التحقيق مع المشتبه بارتكابهم جرائم حرب وملاحقتهم قضائيًا فور وطأت أقدامهم أراضي دولة يُحترم فيها حكم القانون. هذا المبدأ يسري في كل مكان — وينطبق على اليونان أيضًا".
وشدد البلاغ على أن التزامات اليونان لا تنبع من اعتبارات سياسية، بل من قانون داخلي ودولي مُلزِم، وأن "القانون الدولي يفرض التحرك، والحضور يفعّل المسؤولية".
وكان كاتس قد أعلن الثلاثاء، أنه التقى بالعاصمة أثينا نظيره اليوناني نيكوس دندياس، "في لقاء سياسي – أمني هدفه تعميق التعاون الإستراتيجي بين البلدين"، حيث بحث الوزيران تعزيز أوجه التعاون الأمني بين الاحتلال واليونان.