ملفات وتقارير

استفتاء لـ"عزل السيسي" يكسر الحواجز ويحشد 100 ألف مصري في يوم

حركة "جيل زد" تعرف نفسها باعتبارها حركة شبابية غير تقليدية - الأناضول
قبل نحو أسبوعين من حلول الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير 2011، ظهر على الساحة السياسية المصرية تحرك رقمي مفاجئ تمثل في إطلاق استفتاء إلكتروني شعبي يطالب بعزل رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي من منصبه، وهو الاستفتاء الذي أطلقته حركة شبابية تعرف باسم "جيل زد" ، قبل أن يتعرض للحجب داخل مصر، وفق ما أكده مشاركون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأطلق الاستفتاء، الذي حمل عنوان "استمارة عزل السيسي"، عبر موقع إلكتروني خاص بالحركة، مع شرح تفصيلي لآلية المشاركة، وجرى الترويج له على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما منصة "إكس"، تحت وسم «#عزل_السيسي»، الذي شهد تفاعلاً مكثفًا خلال ساعات قليلة من إطلاق المبادرة.

100 ألف مشاركة في 24 ساعة
بحسب البيانات التي أعلنتها حركة "جيل زد " فقد تجاوز عدد المشاركين في الاستفتاء حاجز 100 ألف مصوت خلال أول 24 ساعة فقط من إطلاقه، وهو رقم وصف بـ"اللافت" خاصة في ظل القيود المفروضة على الفضاء العام في مصر، ومحاولات الحد من وصول المستخدمين إلى منصة الاستفتاء داخل البلاد.

وأعلنت الحركة أن الموقع الإلكتروني للاستفتاء تعرض للحجب بعد وقت قصير من انطلاقه، ما دفع عددًا كبيرًا من المستخدمين إلى اللجوء لوسائل تقنية بديلة، مثل الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، من أجل استكمال المشاركة، وهو ما انعكس في تزايد التفاعل مع الوسم المصاحب للحملة.



من هم "جيل زد"؟

حركة "جيل زد"  تعرف نفسها باعتبارها حركة شبابية غير تقليدية، تعتمد بشكل أساسي على الأدوات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي في التعبير عن مواقفها السياسية، وتخاطب شريحة عمرية شابة نشأت في ظل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، والتضييق السياسي، وتراجع فرص المشاركة العامة.


وبخلاف الأطر السياسية التقليدية، لا تطرح الحركة نفسها كتنظيم هرمي أو حزب سياسي، بل كمبادرة شبكية مفتوحة، تعتمد على الحشد الرقمي، وتبادل المحتوى، واستخدام الوسوم، وهو نمط بات شائعًا بين أجيال جديدة من النشطاء في المنطقة.

تشابه مع "تمرد" واختلاف في السياق

وأعاد الاستفتاء إلى الأذهان تجربة "استمارة تمرد" التي ظهرت في عام 2013، والتي لعبت دورًا محوريًا في الحشد ضد الرئيس الراحل محمد مرسي، ومهدت لاحقًا لتدخل الجيش وصعود عبد الفتاح السيسي إلى السلطة.

غير أن الفارق الجوهري هذه المرة، بحسب متابعين، يتمثل في أن المبادرة لا تحظى بدعم مؤسساتي أو إعلامي داخلي، بل تنطلق من خارج النظام، وتواجه منذ بدايتها محاولات للحجب والتقييد، في حين كانت حملة "تمرد" تحظى بتغطية إعلامية واسعة ودعم مباشر من مؤسسات سيادية آنذاك.


لماذا الآن؟
توقيت إطلاق الاستفتاء لم يكن عشوائيًا، إذ جاء متزامنًا مع اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير، التي تمثل لحظة مفصلية في الوعي السياسي المصري، رغم محاولات النظام الرسمي إعادة تعريفها أو تفريغها من مضمونها الاحتجاجي.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية على المواطنين، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة الجنيه، وتآكل القدرة الشرائية، وهي عوامل ساهمت في زيادة حالة السخط، خاصة بين فئة الشباب التي تمثل القاعدة الأساسية لحركة "جيل زد".



حجب بلا إعلان
ورغم الانتشار الواسع للاستفتاء، لم يصدر أي بيان رسمي من السلطات المصرية بشأن المبادرة، أو بشأن حجب الموقع الإلكتروني الخاص بها، إلا أن مستخدمين داخل مصر أكدوا صعوبة الوصول إلى منصة التصويت بعد ساعات من إطلاقها.


وبات الأسلوب بات نمطًا متكررًا في التعامل مع المبادرات الرقمية غير المرغوب فيها، حيث يجري تقييدها تقنيًا دون إعلان رسمي، لتجنب منحها زخماً إضافيًا أو اعترافًا ضمنيًا بوجودها.

خطاب رقمي مختلف
اللافت في الحملة، هو الخطاب المستخدم، الذي يعتمد على لغة مباشرة، وشعارات مرتبطة بالوعي السياسي، والرهان على كسر حاجز الخوف، مع التركيز على فكرة أن "اللعبة هذه المرة لعبة وعي"، بحسب تعبيرات متداولة بين المشاركين.



واتسم الخطاب بتشجيع المستخدمين على الاستمرار في المشاركة رغم الحجب، والتأكيد على أن الصوت الرقمي "واصل مهما حصل"، في إشارة إلى تجاوز القيود التقنية والأمنية.

جيل جديد وأدوات جديدة

وطور جيل الشباب الحالي، الذي لم يعش التجربة السياسية قبل 2011، أو كان صغير السن آنذاك، أدواته الخاصة للتعبير، مستفيدًا من التكنولوجيا، ومن خبرات سابقة في الحشد الرقمي داخل وخارج مصر.

ويشير هؤلاء إلى أن هذا الجيل أقل ارتباطًا بالأيديولوجيات التقليدية، وأكثر اهتمامًا بالقضايا المعيشية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، وهو ما ينعكس في طبيعة الخطاب المستخدم في حملة الاستفتاء.