اقتصاد دولي

كيف تآكلت الهيمنة الاقتصادية الأمريكية في عهد ترامب؟

متوسط حصة الولايات المتحدة من الاقتصاد العالمي بلغ نحو 14.93% - جيتي
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تراجع الحصة النسبية للاقتصاد الأمريكي من الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، لتسجل أدنى مستوى لها منذ عام 1980، وفق حسابات تعادل القوة الشرائية.

وبحسب قاعدة بيانات صندوق النقد الدولي (IMF World Economic Outlook)، بلغت حصة الولايات المتحدة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وفق معيار تعادل القوة الشرائية نحو 14.65بالمئة في عام 2020، وهو أدنى مستوى تسجله منذ أكثر من أربعة عقود، ويعتمد هذا المعيار على مقارنة القوة الفعلية للعملات وقدرة الاقتصادات على الإنتاج والاستهلاك، وليس على أسعار الصرف فقط.

وتظهر بيانات الصندوق أن هذا التراجع جاء في سياق توسع سريع لاقتصادات أخرى، لا سيما الصين والهند وعدد من الاقتصادات الآسيوية، التي رفعت مجتمعة وزنها في الناتج العالمي خلال العقد الأخير، مقابل تباطؤ نسبي في نمو الاقتصاد الأمريكي مقارنة بتلك الدول.

وفي المقابل، توضح بيانات صندوق النقد الدولي أن متوسط حصة الولايات المتحدة من الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأربع اللاحقة بلغ نحو 14.93 بالمئة، ما يشير إلى استقرار نسبي دون تعويض الفاقد الذي سُجل خلال السنوات السابقة، ودون العودة إلى مستويات ما قبل عام 2010.

ومن جهته، أكد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن هذا التراجع النسبي في الحصة العالمية لا يعكس انكماشًا في حجم الاقتصاد الأمريكي نفسه، إذ تشير بيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للولايات المتحدة بلغ نحو 31.1 تريليون دولار في الربع الثالث من عام 2024، وهو أعلى مستوى اسمي يسجله أي اقتصاد في العالم.

وتُظهر بيانات البنك الدولي أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بالصدارة عالميًا من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، لكنها فقدت جزءًا من وزنها النسبي في الاقتصاد العالمي نتيجة النمو الأسرع للاقتصادات الناشئة، وليس بسبب تراجع إنتاجها الداخلي.

ويعكس الفرق بين المؤشرين—الناتج الاسمي وتعادل القوة الشرائية—تحولًا هيكليًا في الاقتصاد العالمي، حيث باتت الدول ذات الكثافة السكانية الكبيرة وتكاليف الإنتاج المنخفضة تمثل حصة متزايدة من النشاط الاقتصادي العالمي، وفق تصنيفات صندوق النقد والبنك الدولي.

وأشارت هذه البيانات مجتمعة إلى أن الولايات المتحدة ما زالت أكبر اقتصاد في العالم، لكنها لم تعد تستحوذ على النسبة نفسها من الاقتصاد العالمي التي كانت تهيمن بها خلال العقود الماضية، في ظل نظام اقتصادي دولي يشهد تغيرًا متسارعًا في مراكز الثقل الإنتاجي.