سياسة دولية

هل تستهدف واشنطن المرشد الإيراني كما فعلت مع مادورو؟

قالت مؤسسة "إسبيشال أوراسيا" إن وضع الأمن الداخلي في إيران وصل إلى عتبة حرجة بسبب الانهيار الاقتصادي- جيتي
دخلت الاحتجاجات في إيران يومها الثاني عشر مع امتدادها إلى عشرات المحافظات، بالتزامن مع دعوة المعارضة لمظاهرات أكبر وسط مخاوف من قطع الإنترنت، فيما اتسع نطاق الاحتجاجات لتشمل مطالب سياسية مناهضة للسلطات.


بدورها، سلطت شبكة "سي أن أن" الضوء بشأن أسباب مراقبة النظام الإيراني للوضع في فنزويلا عن كثب، وقال مراسل الشبكة مصطفى سالم، إنه مع اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران خلال الأيام الماضية بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، ففي نصف الكرة الغربي من العالم، قامت القوات الأمريكية بالقبض على الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، الحليف المقرب للنظام في طهران، وتم نقله إلى الولايات المتحدة.

وأضاف أن كلاً من إيران وفنزويلا تعدان دولتين غنيتين بالنفط، ولكنهما تعانيان من انهيار اقتصادي متفاقم بسبب العقوبات الأمريكية القاسية، ولطالما كان نظاما هذين البلدين خصمين للولايات المتحدة، كما وجه الرئيس ترامب تهديدات مباشرة ضد حكومتي البلدين.



وأوضح مصطفى أن هذه التشابهات دفعت المراقبين إلى التساؤل عما إذا كانت عملية عسكرية أمريكية مشابهة لتلك التي جرت في فنزويلا قد تستهدف المرشد الإيراني خامنئي، مستدركاً بالقول إن هذا الخيار مستبعد نظراً لوجود اختلافات كبيرة بين البلدين، حيث يختلف مناخهما السياسي بشكل كبير، فإيران دولة دينية تستند أيديولوجيتها إلى المذهب الشيعي، بينما فنزويلا دولة علمانية اشتراكية.

وأضافت إيران، لطالما شكت بأن الولايات المتحدة تسعى لتغيير النظام في طهران، لذا قامت ببناء ترسانة هائلة من الأسلحة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى تشكيل جماعات وكيلة موزعة استراتيجياً بالقرب من المصالح الأمريكية في المنطقة.

وأوضح مراسل الشبكة، أنه عندما شنت دولة الاحتلال حرب الـ12 يوماً ضد إيران، في حزيران/يونيو الماضي، توحد الإيرانيون من مختلف الأطياف السياسية بمن فيهم المعارضة، مظهرين نفورهم من التدخل الأجنبي أو الضربات العسكرية على بلادهم، مؤكداً أن الأمر أكثر تعقيداً من مجرد المقارنة.

مضيفًا أنه ربما تكون إحدى نتائج ما حدث في فنزويلا هي قيام النظام الإيراني الذي يصنف المتظاهرين على أنهم مثيرو للشغب ومرتزقة ومخربون أجانب، بقمع المعارضة التي تتوق إلى تغيير بشكل كبير.

بدورها، قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن توتر علاقات إيران مع الولايات المتحدة ودولة الاحتلال، واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أحد أبرز حلفاء طهران، تزامن مع موجة جديدة من الاحتجاجات في إيران المستمرة منذ أيام.


وذكرت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدّد في 4 كانون الثاني/يناير دعمه للمتظاهرين الإيرانيين الذين خرجوا إلى الشوارع منذ 28 كانون الأول/ديسمبر 2025، وخلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، قال: "إذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، أعتقد أنهم سيتعرضون لضربات قاسية جدًا من الولايات المتحدة".

وأضافت الصحيفة أن هذا التصريح يأتي تأكيدًا لتحذير كان ترامب قد نشره قبل يومين عبر منصته الخاصة "تروث سوشيال"، حيث شدد على أن واشنطن ستقدم دعمًا مباشرًا للمتظاهرين السلميين في حال لجأت السلطات الإيرانية إلى قمعهم بعنف.

ونشرت منظمة "هرانا" الحقوقية مقطع فيديو قالت إنه من مقاطعة كوه شنار في محافظة فارس بجنوب إيران، لمتظاهرين يهتفون وهم يحطمون تمثالاً للقائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني الذي اغتيل بغارة أمريكية في بغداد عام 2020.

وأشارت المنظمة إلى أنها سجلت تحركات احتجاجية في 348 موقعاً في كل محافظات إيران الـ31 خلال الأيام الأخيرة، كما نشرت المنظمة مقطع فيديو لتجمع في مدينة كرج غرب طهران تخلله إشعال حرائق، وصوراً لقوات الأمن تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في مدينة تنكابن المطلة على بحر قزوين بشمال إيران.