سياسة دولية

زلزال في كاراكاس.. من يحكم فنزويلا بعد اعتقال الرئيس مادورو؟

مادور جرى اختطافه مع زوجته من قبل قوات أمريكية خاصة- جيتي
سبّب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتقال نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، صدمة عالمية واسعة، وتساؤلات عن مستقبل منصب الرئيس في كاراكاس.

وأعلن ترامب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما خارج البلاد، في عملية نفذتها القوات الخاصة "دلتا".

"الغياب المطلق" والفراغ الدستوري
ينص الدستور الفنزويلي المعدل عام 1999 في مادته 233 على حالات "الغياب المطلق" للرئيس، وتشمل الوفاة، الاستقالة، العزل من قبل المحكمة العليا، العجز الدائم جسديًا أو عقليًا، التخلي عن المنصب، أو سحب التفويض الشعبي عبر استفتاء.

وفي حال اعتُبر اعتقال مادورو ونقله خارج البلاد ضمن إطار "الغياب المطلق"، فإن الدستور يتيح آليات محددة لتولي السلطة مؤقتًا، سواء عبر نائب الرئيس التنفيذي أو رئيس الجمعية الوطنية، مع إجراء انتخابات رئاسية جديدة خلال فترة زمنية قصيرة (عادة 30 يومًا) لاستكمال ولاية الرئيس.

ومع ذلك، يبقى هذا التفسير قيد النقاش القانوني، إذ لم يسبق أن واجهت البلاد حالة مشابهة، ويختلف الخبراء في اعتبار الاعتقال خارج البلاد حالة "غياب مطلق" أم لا.

من سيخلف مادورو؟
الصراع بين النص والواقع وفقًا للسيناريو الدستوري، هناك مساران محتملان لتولي السلطة:
المسار الرسمي (الموالاة):
إذا اعترف المجلس الدستوري وقيادة الجيش بالغياب المطلق، تتولى نائب الرئيس دلسي رودريغيز السلطة مؤقتًا لإكمال المدة المتبقية من ولاية مادورو.

وفي أول رد فعل رسمي لها اليوم، طالبت رودريغيز عبر التلفزيون الرسمي بـ"إثبات الحياة" لمادورو وزوجته، مؤكدة أن الحكومة لا تعرف مكانهما، ووصفت العملية بـ"الاختطاف".

هذا السيناريو يواجه تحديًا عمليًا وهو الاعتراف الدولي، إذ قد ترفض واشنطن والعديد من الدول الاعتراف بأي من أركان النظام السابق.

المسار البديل (المعارضة):
تعتبر المعارضة، بدعم من واشنطن، أن ولاية مادورو الأخيرة "غير شرعية"، وقد يتم الدفع برئيس الجمعية الوطنية لتولي الرئاسة مؤقتًا، مع الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة خلال 30 يومًا.

هذا السيناريو يذكر بما حدث عام 2019 مع خوان غوايدو، لكن مع ظروف ميدانية مختلفة، خصوصًا في ضوء الضربة العسكرية المباشرة.

وتكمن هنا احتمالية أن يواجه هذا السيناريو عقبة كبيرة، إذا واصل الجيش اصطفافه مع نظام مادورو.

وأعلن وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، في بيان اليوم، تعبئة القوات المسلحة ورفض "العدوان الأمريكي الإمبريالي"، مؤكدًا الولاء للدستور والقيادة الشرعية.

ولاء الجيش هو عنصر حاسم لتطبيق أي سيناريو دستوري، وهو ما يجعل أي انتقال سلمي للسلطة رهينًا بموقف كبار الضباط.

المحكمة العليا:
يبسيطر حلفاء مادورو على المحكمة العليا، وهي الجهة الوحيدة المخولة بتفسير حالات "الغياب المطلق". ي

مكن أن تعرقل المحكمة أي انتقال شرعي للسلطة إذا لم يرض الحرس القديم عن القرار، ما يضع مزيدًا من التعقيد على العملية الانتقالية.

المليشيات الموالية لمادورو:
في حال رفضت هذه المليشيات الاعتراف بالسلطة الجديدة، قد تتصاعد التوترات إلى صراع مسلح داخلي، مع خطر اندلاع حرب شوارع دموية في المدن الكبرى، خصوصًا في كاراكاس وفالنسيا وماراكايبو.

سيناريوهات أخرىمن السيناريوهات المحتملة، تشكيل مجلس مؤقت يضم عسكريين ومدنيين من المعارضة لإدارة المرحلة الانتقالية، مع إشراف دولي لضمان الاستقرار حتى إجراء الانتخابات.

إضافة إلى سيناريو قد يحدث بضغط دولي، وهو انتخابات سريعة في حال قبل ذلك البرلمان والقادة، بهدف إعادة الشرعية إلى المؤسسات الرسمية.