اضطرابات في الأسواق العالمية.. انهيار الأسهم الآسيوية وقفزة في أسعار النفط

المؤشر الكوري كوسبي هبط حتى 11 بالمئة وتم تعليق التداول مؤقتا مع تفعيل آلية القاطع الآلي- جيتي
شهدت الأسواق الآسيوية تراجعات حادة الأربعاء، إذ هوى المؤشر القياسي في كوريا الجنوبية بنسبة بلغت 11 بالمئة، في وقت واصلت فيه أسعار النفط ارتفاعها، بحسب وكالة "أسوشييتد برس".

وتسببت المخاوف من اتساع رقعة الحرب مع إيران في اضطراب معظم الأسواق العالمية، بينما أثار صعود أسعار النفط القلق من تفاقم التضخم، ما زاد خشية المستثمرين من تعرض الاقتصاد العالمي لضغوط إضافية وتآكل أرباح الشركات.

وجاء مؤشر كوسبي الكوري في صدارة الخسائر الإقليمية، بعدما طغت هواجس أمن الطاقة على التفاؤل المرتبط بالدعم الذي تحظى به شركات التكنولوجيا الكبرى مثل "سامسونغ إلكترونيكس" و"إس كي هاينكس" نتيجة ازدهار الذكاء الاصطناعي.


وبحلول منتصف النهار، كان كوسبي منخفضا بنسبة 9.6 بالمئة عند 5,235.72 نقطة، فيما تراجعت أسهم سامسونغ بأكثر من 10 بالمئة وخسرت "إس كي هاينكس" 8 بالمئة.

ودفعت حدة الهبوط بورصة كوريا إلى تعليق التداول مؤقتا على مؤشر كوسبي، كما جرى تفعيل "القاطع الآلي" على مؤشر كوسداك لأسهم التكنولوجيا بعد تراجعه بأكثر من 8 بالمئة.

وكانت السوق الكورية قد حققت أداء قويا هذا العام بفضل أسهم أشباه الموصلات المدعومة بزخم الذكاء الاصطناعي، إلا أن المخاوف تصاعدت بشأن اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على التجارة وواردات الوقود، خاصة مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالميا.

وفي اليابان، انخفض مؤشر نيكاي 225 بنسبة 3.9 بالمئة إلى 54,090.11 نقطة، بينما تعتمد طوكيو، مثل سيول وتايبيه، بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط. كما تراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 2.8 بالمئة إلى 25,037.92 نقطة، وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.3 بالمئة إلى 4,069.09 نقطة.

وامتدت الخسائر إلى أستراليا حيث هبط مؤشر S&P/ASX 200 بنسبة 2 بالمئة إلى 8,896.50 نقطة، في حين فقد مؤشر تايكس في تايوان 3.4 بالمئة وتراجعت الأسهم في جاكرتا بنسبة 3.7 بالمئة.


وفي الولايات المتحدة، أغلق مؤشر S&P 500 جلسة الثلاثاء متراجعا بنسبة 0.9 بالمئة عند 6,816.63 نقطة بعد أن لامس انخفاضا بلغ 2.5 بالمئة خلال التداولات. كما خسر مؤشر داو جونز الصناعي 0.8 بالمئة ليصل إلى 48,501.27 نقطة، فيما تراجع ناسداك المركب بنسبة 1 بالمئة إلى 22,516.69 نقطة.

وعلى صعيد السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية صباحا مع تصاعد المخاوف التضخمية، إذ تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 4.10 بالمئة لفترة وجيزة قبل أن يتراجع إلى ما دون 4.06 بالمئة، مقارنة بـ4.05 بالمئة في وقت متأخر من الاثنين و3.97 بالمئة يوم الجمعة.

ووفق "أسوشييتد برس" يعني ارتفاع العوائد زيادة تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات، ما يؤثر في الرهون العقارية وإصدارات السندات ويضغط على أسعار الأسهم وأصول استثمارية أخرى.

ونقلت الوكالة عن محللين أن التراجع الحالي قد لا يشكل بداية سوق هبوط ممتدة، مرجحين تعافي الأسهم إذا لم تطل أمد الحرب، غير أنهم أقروا باستمرار حالة عدم اليقين، كما عكسته تقلبات الثلاثاء.

وبدا الأثر الفوري في سوق الوقود، إذ قفز متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 11 سنتا خلال ليلة واحدة، بينما اصطف سائقون في أوروبا ومدن آسيوية عدة للتزود بالوقود.

وسجل متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 3.11 دولارات وفق بيانات "AAA"، بعدما كانت الأسعار قد بدأت بالارتفاع مع تحول المصافي إلى خلطات الوقود الصيفية.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تعد مصدرا صافيا للنفط، فإن الأسعار المحلية تبقى مرتبطة باتجاهات السوق العالمية.

وقد يؤدي ارتفاع التضخم الناتج جزئيا عن الحرب إلى تقليص قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة، بعدما خفضها عدة مرات العام الماضي وألمح إلى مزيد من التخفيضات في 2026.


أما في سوق الطاقة، فارتفع خام النفط الأمريكي القياسي بنسبة 1.2 بالمئة إلى 75.46 دولارا للبرميل، وصعد خام برنت بنسبة 1.5 بالمئة  إلى 82.61 دولارا للبرميل.

وفي سوق العملات، استقر الدولار عند 157.55 ينا يابانيا، بينما تراجع اليورو إلى 1.1599 دولار مقارنة بـ1.1600 دولار.