الاحتلال يطرح مناقصة لبناء "مخطط E1".. سيقسّم الضفة الغربية إلى شقين

المخطط الاستيطاني يمنع التواصل الجغرافي بين مدن فلسطينية رئيسية في الضفة ويقتل حل الدولتين- الأناضول
أصدرت وزارة البناء والإسكان التابعة لحكومة الاحتلال مناقصة لبناء 3401 وحدة سكنية في منطقة E1 التي تبلغ مساحتها 12 كيلومترًا مربعًا في الضفة الغربية شرق القدس مباشرة، وذلك بموجب خطط مثيرة للجدل من شأنها أن تفصل بين شمال وجنوب الضفة الغربية، مما يضر بفرصة تحقيق اتصال جغرافي فلسطيني يمهد لـ"حل الدولتين".

وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، إن خطط البناء تأخرت لسنوات تحت ضغط دولي، لما لها من تداعيات بعيدة المدى على إمكانية التوصل إلى حل الدولتين، ولأنها ستثير انتقادات حادة في جميع أنحاء العالم. وبعد الموافقة على الخطة في آب/ أغسطس الماضي، صرّح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قائلاً: "إن الدولة الفلسطينية تُطمس لا بالشعارات، بل بالأفعال".

وقّعت الحكومة وبلدية مستوطنة "معاليه أدوميم" اتفاقية شاملة بقيمة ثلاثة مليارات شيكل (حوالي 950 مليون دولار) في أيلول/ سبتمبر. تتضمن إضافة نحو 7600 وحدة سكنية، وتطوير مساحات تجارية وصناعية لتمكين المدينة من مضاعفة عدد سكانها من المستوطنين، وفي حينها حضر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مراسم التوقيع، وقال: "لن تُقام دولة فلسطينية".

رغم أن حكومة الراحل، اسحق رابين هي من قدمت الخطط لإقامة "E1"، إلا أنها ظلت مجمدة منذ عام 2005 لأسباب سياسية وضغوط دولية. وكان نتنياهو قد أمر بتسريع العمل بها لأول مرة عام 2012، ومنحها موافقة مبدئية قبل انتخابات شباط/ فبراير 2020.

وقُدّمت عدة التماسات ضد الخطة من قبل فلسطينيين وحركة السلام الآن، ومنظمة عير عميم، ومنظمة بيمكوم للتخطيط العادل. وطلبوا من المحكمة إصدار أمر قضائي مؤقت بوقف تنفيذ الخطة، إلا أن المحكمة رفضت الالتماسات.

وتقول المنظمات المعترضة على الخطط بأن المنطقة المُخصصة للبناء في منطقة E1 هي الأرض الوحيدة التي تربط مراكز المدن الرئيسية الثلاثة التي يقطنها الفلسطينيون، رام الله والقدس وبيت لحم، والتي يبلغ عدد سكانها حوالي مليون نسمة. ولذلك، يعتقدون أن البناء سيخلق اتصالاً استيطانياً يمتد من وسط الضفة الغربية إلى القدس، مما يُعيق إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في المستقبل.

علقت جماعة "السلام الآن" المخضرمة المناهضة للاحتلال على العطاء قائلة: "إن الحكومة الإسرائيلية، التي أسكرتها السلطة المطلقة، تواصل انتهاك حقوق الإنسان وأي محاولة لإيجاد حل سياسي أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين".

بحسب المجموعة، فإن الهدف من البناء في منطقة E1 هو "التطهير العرقي وسحق المجتمعات الفلسطينية، وبالتالي خلق واقع دولة واحدة، دولة فصل عنصري في صراع دائم. سيتطلب إصلاح الضرر عملاً شاقاً، وفي غضون ذلك، ستسعى المجتمعات النازحة إلى الاستقرار، وستنزلق الحياة في المنطقة بأكملها إلى العنف والظلم واليأس".

علقت منظمة حقوق الإنسان "إير أميم" قائلة: "ما لا يريدون إخبار الرأي العام الإسرائيلي به هو أن أعمال البناء في منطقة E1 تأتي مصحوبة بتهجير وترحيل آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة، وبناء أسوار تحاصر خلفها بلدات فلسطينية مجاورة تضم عشرات الآلاف من السكان. عندما ترفض إسرائيل السلام، فإنها في جوهرها تختار التهجير والعنف اللذين يدمران حياة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء".