عيدروس الزبيدي.. رجل الإمارات وعراب الانفصال المتهم بـ"الخيانة"

مجلس القيادة الرئاسي في اليمن أسقط عضوية الزبيدي على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم مصنفة ضمن "الخيانة العظمى"- حساب الزبيدي/ إكس
أعادت التطورات الجارية على الساحة اليمنية، تسليط الضوء على عيدروس الزبيدي، عراب الانفصال في اليمن، ورجل الإمارات الذي اتهمه المجلس الرئاسي اليمني بـ"الخيانة العظمى"، وأعلن فصله.

وتسبب الزبيدي الذي يقود المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يدعو إلى الانفصال، في إحداث توتر شديد في البلاد، وإثارة غضب السعودية، في أعقاب سيطرة مجلسه الشهر الماضي على محافظتي المهرة وحضرموت الاستراتيجيتين، لكن هذا التطور انقلب وبالا عليه، بعد أن انتزعت الحكومة المحافظتين المذكورتين، ما أدى إلى تراجع نفوذه إلى مدينة عدن فقط، والتي يمكن أن يخسرها أيضا تحت زحف سريع للقوات الحكومية والتشكيلات القبلية المسلحة.

وكان التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن أعلن الأربعاء أن الزبيدي الذي كان عضوا بالمجلس الرئاسي اليمني "هرب إلى مكان غير معلوم ولم يستقل الطائرة التي كان يفترض أن تقله إلى المملكة العربية السعودية لإجراء محادثات السلام".

تاليا نخبرك ما نعرفه عن الزبيدي وحياته ونشاطه السياسي والعسكري:

ولاؤه وارتباطاته

يرتبط الزبيدي بشكل كامل بدولة الإمارات العربية، ويعتبره كثير من اليمنيين رجلها الأول في جنوب اليمن، وقائد القوات الموالية لها خارج إطار الحكومة اليمنية منها "قوات المجلس الانتقالي الجنوبي"، و"الحزام الأمني"، و"النخبة الشبوانية" وغيرها.

كان من قيادات "الحراك الجنوبي"، وهو تكتل للقوى والفصائل اليمنية في جنوب البلاد، تأسس عام 2007، وكان يطالب بانفصال جنوب اليمن وفك الارتباط مع الجزء الشمالي من البلاد.

ضابط في الدفاع الجوي

عيدروس قاسم عبدالعزيز الزبيدي، المولود في منطقة زبيد في مديرية الضالع بمحافظة لحج عام 1967، تلقى تعليمه الجامعي في كلية القوى الجوية، وتخرج منها برتبة ملازم ثاني عام 1988. بعد تخرجه، عين ضابطا في الدفاع الجوي، لكنه ما لبث أن انتقل منها إلى وزارة الداخلية، وعين في موقع أركان كتيبة حماية السفارات والمنشآت بصنعاء.

هرب إلى جيبوتي

التحق بعدها بالقوات اليمنية الخاصة حتى حرب صيف 1994 حيث شارك بالقتال ضمن ما كان يعرف بجيش "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" وبعد سيطرة القوات الشمالية على مدينة عدن غادر إلى جيبوتي.

عاد عيدروس الزبيدي إلى اليمن بشكل سري عام 1996، وأسس حركة "حق تقرير المصير" التي تعرف اختصارا باسم "حتم"، وبدأت الحركة نشاطها بشكل سري من خلال أعمال اغتيال استهدفت قيادات في نظام علي عبدالله صالح في الفترة ما بين عامي 1997 و 1998.

محكوم  بالإعدام

في عام 1997 أدين الزبيدي بقيادة "حتم" وحكم عليه بالإعدام غيابيا برفقة عدد من زملائه، لكن ما لبث أن أصدر الرئيس اليمني الراحل صالح عفوا أدى إلى إسقاط الحكم عن الزبيدي، فاتجه بعدها إلى العمل السياسي ضمن تكتل أحزاب "اللقاء المشترك"، الذي استخدمه بما يشبه "حصان طروادة" لعودته إلى "الحراك الجنوبي" مرة أخرى.

ومع دخول اليمن دائرة الربيع العربي عام 2011 أعلنت "حتم" معاودة نشاطها عبر تبينها مسؤوليتها عن إعطاب آليات للجيش اليمني وسط مدينة الضالع في نفس العام.

واندلعت اشتباكات بين مسلحي "الحراك الجنوبي" بقيادة الزبيدي وقوات الجيش اليمني الموالية للرئيس صالح عام 2013 بسبب قصف الجيش اليمني بالقذائف مخيم عزاء لناشط في "الحراك" الضالع.

واستمرت الاشتباكات لفترات متقطعة طوال عدة أشهر حتى سقوط نظام صالح في صنعاء وسيطرة الحوثيين على العاصمة، وعلى إثر الإنقلاب الحوثي على الرئيس عبد ربه منصور هادي سيطر مقاتلو "الحراك" بقيادة الزبيدي على مدينة الضالع بشكل كامل بعد انسحاب قوات الجيش والحوثيين لأطراف المدينة.

تشكيل "المقاومة الجنوبية"

المرحلة اللاحقة في مسيرة الزبيدي كانت تشكيله عام 2014 ما أسماها "المقاومة الجنوبية" التي أعلنت حضورها الرسمي في بيانها الأول الذي بث عبر قناة "عدن لايف" التلفزيونية التابعة لـ "الحراك الجنوبي" والمملوكة للرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض.

وبعد أن أصبحت أغلب المناطق الجنوبية تحت حكم ما يطلق عليه "الشرعية" توجه الزبيدي إلى محافظة عدن والتقى بقيادات من "المقاومة الجنوبية"، وفي عام 2015 غادر إلى المملكة العربية السعودية ومن ثم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

محافظ لعدن

وفي نفس العام عين الزبيدي من قبل الرئيس هادي محافظا لعدن، خلفا للواء جعفر محمد سعد الذي اغتيل بسيارة مفخخة، وبعد أقل من عام ونصف أقاله الرئيس اليمني من المنصب، وعينه عام 2017، سفيرا في وزارة الخارجية.

وكان سبب إقالة عيدروس خشية الحكومة اليمنية من تحركاته الكبيرة، واستخدام منصبه في تجنيد آلاف العناصر خارج نطاق "الشرعية"، وتبنيه ولاءات قيل أنها عقدت لخدمة أبوظبي، كما تمرد على أكثر من قرار للرئيس اليمني هادي منصور.

ترؤس "الانتقالي الجنوبي"

وعاد اسمه للظهور بقوة من جديد بعد الإعلان عن رئاسته لـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي تشكل في عدن عام 2017، وذلك بعد أسبوع من تكليف "الحراك الجنوبي" للزبيدي بتشكيل قيادة سياسية لإدارة وتمثيل الجنوب.

وبعد سيطرة قوات "الانتقالي" بالفعل على عدن بعد استيلائهم على المعسكرات التابعة للحكومة، اعترضت الحكومة "الشرعية" على المجلس، وأعرب بيان رسمي صدر بعد اجتماع الرئيس هادي مع مستشاريه في العاصمة السعودية الرياض عن رفض المجتمعين "رفضا قاطعا" للمجلس "الانتقالي" ، الذي تدعمه الإمارات.

دعم إماراتي كبير

وخلال الأعوام الماضية من سقوط صالح عملت الإمارات على دعم "الانتقالي" والقوات العسكرية التابعة له عسكريا وماليا، وأعدت نحو 80 ألف مجند تحت خدمة الزبيدي الذي تعرض لأكثر من 4 محاولات اغتيال، منها 3 بعربات مفخخة، تبناها "تنظيم الدولة".

تمجيد الاحتلال البريطاني

آثار الزبيدي غضب اليمنيين حينما تنكّر من لندن خلال لقاء لجنة التعاون والتنمية في مجلس العموم البريطاني لنحو ست سنوات من المقاومة اليمنية للاحتلال البريطاني بعد احتلال دام نحو 139 ووصفها بـ "شراكة بين الجانبين".

وقال الزبيدي في تصرح له "إن سيطرة بريطانيا على مدينة عدن وجنوب اليمن طيلة 139 عاما، لم يكن احتلالا بل كانت علاقة شراكة بين الجانبين".

وأضاف: "فضلنا أن تكون بريطانيا هي المحطة الأولى، لما لها من تأثير إيجابي على شعب الجنوب وبحكم الشراكة القديمة والتواجد البريطاني في السابق وما حققه من إرث ثقافي وحضاري وتقدم في النظام والقانون".

في المقابل، وصف الوضع في بقاء جمهورية اليمن الشعبية الديمقراطية، ضمن مشروع الوحدة الاندماجية مع الجمهورية العربية اليمنية، التي تحققت في 1990، بـ"أرض محتلة وشعب يعاني من ويلات الاحتلال"، في إشارة إلى أن الشمال يحتل الجنوب.

وكانت بريطانيا احتلت عدن عام 1839، وبعد 128 عاما تم إجلاء آخر جندي لها، عقب ست سنوات من الكفاح المسلح الذي انطلقت شراراته عام 1963.

اتهامه بالخيانة وفصله

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد محمد العليمي، قراراً جمهورياً قضى بإسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم مصنفة ضمن "الخيانة العظمى" والإضرار بأمن الدولة ووحدتها.