علاء عبد الفتاح يشعل عاصفة سياسية في بريطانيا.. واليمين يطالب بترحيله

والدة علاء عبد الفتاح أعلنت وصوله إلى لندن - جيتي
أثار وصول الناشط المصري علاء عبد الفتاح إلى بريطانيا موجة غضب وانتقادات حادة من التيار اليميني، تحولت إلى هجوم مباشر على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بعد ترحيبه العلني بعبد الفتاح عقب وصوله إلى لندن ومطالبته بالاستقاله.

وشن سياسيون وإعلاميون محسوبون على اليمين حملة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، اعتبروا فيها أن استقبال عبد الفتاح يمثل "ازدواجية صارخة في تطبيق القانون"، مطالبين باعتقاله أو ترحيله، ومتهمين الحكومة البريطانية بدعم "شخصية متطرفة".

قال زعيم حزب «الإصلاح البريطاني» المعارض، نايجل فاراج، إنه أبلغ شرطة مكافحة الإرهاب في بلاده بشأن الناشط المصري البريطاني علاء عبد الفتاح.

وأوضح فاراج، في تصريح صحفي، أنه قام بإخطار وحدة مكافحة الإرهاب، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة البلاغ أو مبرراته، مكتفياً بالقول إنه تحرك «انطلاقا من اعتبارات أمنية»، على حد تعبيره.


بينما قالت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، ليز تراس، إن قضية الناشط علاء عبد الفتاح تكشف، بحسب وصفها، عن مدى تغلغل ما سمّته «مجمع حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية» في مؤسسات الدولة البريطانية.

وأضافت تراس، في تصريح لها، أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وقانون حقوق الإنسان البريطاني يشكلان، على حد تعبيرها، جوهر هذه الإشكالية، معتبرة أن «الأيديولوجيا المرتبطة بهما متجذرة بعمق داخل البيروقراطية الحكومية».

وذهبت تراس إلى أبعد من ذلك بالقول إن رئيس الوزراء الحالي «جزء من هذا المجمع»، محمّلة الحكومات المحافظة المتعاقبة مسؤولية ما وصفته بـ«الفشل الكبير»، لعدم إلغائها هذه القوانين وعدم استبدال كبار المسؤولين البيروقراطيين منذ اليوم الأول لتوليها السلطة.



وقال المذيع البريطاني أليكس أرمسترونغ إن عبد الفتاح "ما كان ينبغي أن يُمنح جواز سفر بريطاني من الأساس، فضلًا عن استقباله بحفاوة"، مدعيًا أن الناشط المصري نشر في السابق منشورات "أشد حدة من تلك التي سُجن بسببها مواطنون بريطانيون"، ودعا صراحة إلى سحب جنسيته وترحيله.



وفي تصعيد لافت، أعلن المعلّق السياسي المحافظ لي هاريس أنه تقدّم ببلاغ إلى شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، زاعما أن عبد الفتاح هدد بالقتل في منشورات سابقة، ودعا متابعيه إلى تقديم بلاغات مماثلة للمطالبة باعتقاله وترحيله.


من جانبه، هاجم الناشط اليميني كريس روز الحكومة البريطانية، معتبرًا أن مواقف عبد الفتاح السابقة "تتضمن إساءات وتحريضًا"، وساخرًا من حديث ستارمر عن حماية النساء والفتيات، في إشارة إلى ما وصفه بتناقض الخطاب الرسمي.


كما تداول ناشطون يمينيون منشورات تقارن بين وضع عبد الفتاح، الذي لم يلاحق قضائيا في بريطانيا، ومواطنين بريطانيين حكم عليهم بالسجن بسبب منشورات معارضة للهجرة، معتبرين أن القضية تكشف ازدواجية في معايير حرية التعبير.


بدوره، اتهم الصحفي جوني بيل رئيس الوزراء البريطاني بـ"التناقض"، مشيرًا إلى أن ستارمر سبق أن دافع عن عبد الفتاح باعتباره سجن بسبب منشورات إلكترونية، في حين شهدت بريطانيا خلال فترة حكمه سجن مئات الأشخاص بسبب التعبير عبر الإنترنت.


ولم تقتصر الضجة على الداخل البريطاني، إذ دخل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك على خط الجدل، منتقدًا ما اعتبره تناقضًا في تعامل الحكومة البريطانية مع قضايا حرية التعبير، ما زاد من حدة الأزمة ومنحها صدى دوليًا.

وكانت ليلى سويف، والدة علاء عبد الفتاح قد أعلنت، وصوله إلى لندن عقب رفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر، بقرار من السلطات المصرية استجابة لتظلم قانوني قدمه محاموه.


وكان عبد الفتاح قد منع من السفر في منتصف تشرين الثاني / نوفمبر الماضي أثناء توجهه إلى بريطانيا، حيث يحمل جنسيتها، لتسلم جائزة ماغنيتسكي لحقوق الإنسان، قبل أن تسلم الجائزة لاحقا لشقيقته سناء سيف نيابة عنه.



وأُطلق سراح عبد الفتاح في أيلول / سبتمبر الماضي بموجب عفو رئاسي بعد أن أمضى قرابة عشر سنوات في السجون المصرية على خلفية قضايا تتعلق بالنشر والتظاهر، وفق بيانات رسمية.

ويعد عبد الفتاح أحد أبرز وجوه ثورة "25 يناير 2011"، ونشط سياسيا منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، فيما قررت محكمة جنايات القاهرة في تموز / يوليو الماضي شطب اسمه من قائمة الكيانات الإرهابية لعدم ثبوت استمراره في أي نشاط تنظيمي.