ملفات وتقارير

ما تداعيات عودة الاقتتال إلى ليبيا على خارطة البعثة الأممية الجديدة؟

لوحظ وصول تشكيلات مسلحة من عدة مدن قريبة من طرابلس للتمركز داخل العاصمة- الأناضول
عادت التحشيدات العسكرية الموسعة إلى العاصمة الليبية طرابلس منذ يومين متتالين دون معرفة تبعية هذه الأرتال القادمة من مصراتة والزاوية وغيرها من ضواحي العاصمة، وسط تساؤلات عن إمكانية عودة الاقتتال والحروب مرة أخرى ومدى تأثير ذلك على إفشال خارطة الطريق الأممية.

ولوحظ وصول تشكيلات مسلحة من عدة مدن قريبة من طرابلس للتمركز داخل العاصمة دون معرفة أهدافها، لكن أنباء تحدثت عن نية القوات التابعة لحكومة الدبيبة تنفيذ هجوم مباغت على قوات جهاز الردع على غرار ما حدث مع قوات "غنيوة الككلي".

"صمت رسمي وعسكري"
وحتى كتابة التقرير لم تصدر الحكومة اليبية في العاصمة أو مؤسساتها الأمنية والعسكرية أي تعليق بالخصوص، كما لم يصدر المجلس الرئاسي ورئاسة الأركان أي توضيحات بخصوص التمركزات والتحشيدات الجديدة.

لكن اجتماعا مغلقا جمع رئيس الحكومة الليبية، عبد الحميد الدبيبة بوكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي، وآمر قوة العمليات المشتركة عمر بوغدادة، ووزير الداخلية عماد الطرابلسي، لبحث آخر التطورات الأمنية في العاصمة.


في المقابل، أعلنت قوات جهاز الردع الخاصة أنها في حالة استنفار أمني واسعة وأنها حركت بعض قواتها لإعادة توزيعها داخل العاصمة طرابلس خاصة منطقة سوق الجمعة والنواحي الأربعة.

من جهته، أعلن رئيس الهدنة والقوة الأمنية المسؤولة عن الترتيبات العسكرية بالعاصمة، محمد الحصان عن بدء انتشار قوات فض النزاع في طرابلس وأن قواته ليست طرفا في أي مواجهة بل تقف في صفوف السلام الأولى، وذلك بعد تعرض قواته لإطلاق نار من قبل مسلحين.

في حين أكد آمر المنطقة العسكرية الغربية، أسامة الجويلي أن أي عمل مسلح داخل طرابلس سيُفشل العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة ويجر نتائج كارثية على الجميع"، وفق قوله.

والسؤال: هل تندلع حربا جديدة في العاصمة الليبية وما تأثيراتها على خارطة الأمم المتحدة الجديدة؟


وقال المتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، محمد السلاك إن "ما يجري في العاصمة  طرابلس الآن هو سباق تموضع حاد حيث تسعى حكومة الدبيبة لاستخدام المشهد الأمني كورقة أخيرة للبقاء في السلطة عبر فرض أمر واقع ميداني بقوة السلاح عبر السيطرة على كامل العاصمة الحاضنة للمؤسسات السيادية مما يعطيها ثقل فى أي مفاوضات قادمة ويطيل أمد بقائها في السلطة وتلك هي الثنائية التي يسعي لها الدبيبة ومن معه" .

وأوضح في تصريحات لـ"عربي21" أن "وصول قوات من مصراتة إلى العاصمة سيزيد من حالة التوتر الأمني والاحتقان، فمن المعروف أن المدينة نفسها منقسمة سياسيا واجتماعيا حول حكومة الدبيبة وبالتالي هذا الانقسام ينسحب بدوره على القوى العسكرية والأمنية في طرابلس، وموقف آمر الكتيبة 166، محمد الحصان من هذه التصعيدات موقف وازن وحيوي وقد استطاع نزع فتيل الحرب بالأمس"، وفق تقديره.

واستدرك قائلا: "لكن إلى أي مدى يستطيع الحصان وكتيبته الصمود أمام تحشيدات قوات الدبيبة، وفي تقديري أن الهدف النهائي للدبيية هو الصدام مع الردع بالفعل فهي تسيطر على مواقع استراتيجية في العاصمة المنفذان الجوي والبحري ومناطق حيوية أخرى كما تتمتع بحاضنة اجتماعية في مناطق سيطرتها".


وبخصوص تأثير التحشيدات على خارطة الطريق، قال السلاك: "أي صراع مسلح في العاصمة طرابلس سيؤدي مباشرة إلى تقويض خارطة الطريق الأممية الجديدة والعودة إلى نقطة الصفر، بل قد يهدد وقف اتفاقية إطلاق النار الموقع في اكتوبر 2020"، كما رأى.

"مطالب حكومية مشروعة"
في المقابل، قال الناشط السياسي الليبي، أحمد بن ناجي إن "هذه التطورات جاءت بعد إعلان البعثة الأممية عزمها تشكيل حكومة بديلة لحكومة الوحدة الوطنية، وبخصوص التحشيدات فإن قوات فض النزاع لن تقف أمام القوات القادمة من مصراتة لأن المطالب يراها الجميع مشروعة وهي تسليم مطار معيتيقة وتسليم بعض القيادات من جهاز الردع والمتهمة بجرائم من قبل المحكمة الجنائية الدولية".

وأشار في تصريحه لـ"عربي21" إلى أن "ما زاد الأمر تمسكا بإنهاء جهاز الردع هو لجوء قوات من جهاز الدعم  والاستقرار إلى معيتيقة تحت حماية الردع وهم متورطون في تعذيب وقتل وغير ذلك، لكن أعتقد أن الصدام لن يكون مباشرا بين الحكومة والردع إنما سيتم إعطاء فرصة لتسليم المطلوبين من كلا الجهازين وتسليم السجن"، حسب معلوماته.

وأضاف: "لم يبقى للدبيبة عائق في طرابلس سوى قوات الردع من أجل إحكام السيطرة على العاصمة ولذلك إن تعنت جهاز الردع في تسليم مقراته ستكون الحرب هي البديل عن التفاوض"، كما قال.

الأكاديمي والإعلامي الليبي، عاطف الأطرش قال من جانبه إن "التحشيدات العسكرية في طرابلس تنذر بمرحلة خطيرة، والخلاف يتمحور حول النفوذ داخل طرابلس مع مؤشرات أن قوات الردع هي المستهدفة أساسا، خصوصا بعد تأجيل عمليات الدبيبة ضدها بطلب من تركيا والبعثة الأممية".

وأكد أن "الوضع الحالي يعني أن احتمال الصدام وشيكا إذا لم يتم التدخل سريعا لوقف التحركات الميدانية، ما يهدد بانفجار أمني واسع، كما أن أي اشتباك سيقوض الاستقرار في العاصمة ويضعف مسار حكومة الدبيبة ويؤثر مباشرة على خارطة الطريق الأممية والانتخابات"، حسب رأيه.

وتابع لـ"عربي21": "ما سبق سيدفع تركيا والبعثة للتدخل أكثر لمنع الانهيار، وبالتالي فإن طرابلس أمام لحظة حساسة، إما ضبط التحشيدات عبر تسوية عاجلة أو تتجه البلاد إلى صراع جديد ينسف الاستقرار الهش ويؤجل العملية السياسية"، كما رأى.