تدخل المواجهة بين
امريكا وإيران مرحلة جديدة، مع انتقال الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب إلى استراتيجية
تقوم على خنق الاقتصاد
الإيراني، بعدما لم تنجح الضغوط العسكرية والمبادرات التفاوضية
في دفع طهران إلى الاستسلام أو تغيير حساباتها،
وأشار تحليل لشبكة
"
سي إن إن"كتبه ستيفن كولينسون، إلى أن ترامب أوقف المحادثات مع إيران، وبدأ
في الترويج لحرب استنزاف اقتصادي تستهدف تدمير اقتصادها وإجبار النظام على التراجع.
وتعهد الرئيس الأمريكي بشن "أكثر العمليات الاقتصادية سحقا على الإطلاق ضد أي
دولة"، مهددا الدول التي توفر لإيران أي شريان اقتصادي.
وتشمل الإجراءات التي
أعلنها ترامب وقف تهريب النفط، واتفاقيات التبادل المالي، والتحويلات النقدية، وشركات
الصرافة، وسجلات تسجيل السفن، والشركات الوهمية، إلى جانب استهداف المؤسسات المالية
والشركات والمطارات والجهات الحكومية التي تساعد طهران.
لكن "سي إن إن"
نقلت عن دانيال سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات الدفاعية الإسرائيلية،
تشكيكه في إمكانية انهيار إيران تحت الضغط، مشيرا إلى أن طهران تحملت لعقود عقوبات
اقتصادية قاسية. وقال إن الضغوط قد تفرض تكاليف كبيرة على
الاقتصاد الإيراني، لكنها
لا تعني بالضرورة تغيير الحسابات الإيرانية.
وترى الشبكة أن أكبر
اختبار أمام ترامب هو قدرته على الاستمرار في استراتيجية تحتاج إلى أشهر أو سنوات لإضعاف
الاقتصاد الإيراني، في وقت قد تراهن فيه طهران على أن الرئيس الأمريكي سيفقد صبره قبل
ظهور نتائجها.
كما أن نجاح الحصار
الاقتصادي يتطلب تعاونا واسعا من دول الخليج وأوروبا وآسيا، لإغلاق شبكات التجارة والقنوات
المالية التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات. وأوضحت "سي إن إن" أن
الاعتماد على القوة العسكرية وحدها، بما في ذلك السيطرة على السفن والموانئ، لن يكون
كافيا لعزل طهران اقتصاديا.
اظهار أخبار متعلقة
وفي هذا الإطار، دعا
لودوفيك هود، الزميل البارز في معهد هدسون، إلى زيادة الضغط على إيرادات الحرس الثوري
وشبكة وكلاء إيران، وتعزيز العلاقات الأمريكية مع حكومتي بغداد وبيروت، إلى جانب تكثيف
الضغط الاقتصادي على الصين، باعتبارها مشتريا رئيسيا للنفط الإيراني.
وأشارت الشبكة إلى
أن فرض عقوبات على البنوك الصينية المتورطة في معاملات النفط الإيراني قد يمثل خطوة
مؤثرة، لكن تنفيذها سيكون حساسا، خصوصا أن ترامب يستعد لاستقبال الرئيس الصيني شي جين
بينغ في زيارة دولة خلال سبتمبر.
وتواجه واشنطن أيضا
مشكلة في علاقتها بحلفائها، بعدما أثارت الحرب غضب دول تضررت مصالحها الأمنية والاقتصادية،
بينما هدد ترامب سلطنة عمان بسبب موقفها من المحادثات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز.
في المقابل، تستعد
إيران للرد، مستفيدة من قرب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. وقالت "سي إن
إن" إن طهران قد ترى فرصة لإحراج ترامب، على غرار ما حدث مع الرئيس جيمي كارتر
خلال أزمة الرهائن عام 1980.
وقد تؤدي هجمات جديدة
على السفن في مضيق هرمز إلى رفع التكاليف الاقتصادية على الأمريكيين، ووضع ترامب أمام
خيارين صعبين: الرد بما قد يؤدي إلى تصعيد الأزمة، أو الامتناع بما قد يجعله يبدو ضعيفا.
وخلص تحليل "سي
إن إن" إلى أن الحرب، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية، قد تتحول إلى عبء سياسي على
ترامب، بينما يبقى السؤال الأهم: هل سينفد صبر الأمريكيين من تداعيات الحرب قبل أن
ينفد صبر النظام الإيراني؟