حذر الصحفي الأمريكي تاكر
كارلسون من أن السياسات التي تنتهجها واشنطن تجاه
روسيا قد تقود إلى
حرب عالمية ثالثة، معتبرا أن استمرار التصعيد قد يخرج عن السيطرة ويتسبب في خسائر بشرية واسعة، بل ويهدد
الولايات المتحدة نفسها.
وقال كارلسون، في مقابلة مع قناة "
آر تي" الروسية الأربعاء، إن جوهر سياسة حلف شمال الأطلسي "الناتو" تجاه موسكو يتمثل في محاولة دفع روسيا إلى تبني النموذج الغربي، مشيرا إلى أن بعض مسؤولي الحلف يتعاملون مع أنفسهم باعتبارهم مخولين بالتدخل في الشؤون الداخلية الروسية ومحاولة التأثير في طريقة إدارة البلاد.
وأضاف أن هذا التوجه لا يتعلق، من وجهة نظره، بخلاف محدود حول منطقة في شرق أوكرانيا، وإنما يرتبط بما وصفه بمصير روسيا وشعبها، في ظل وجود تيار داخل الولايات المتحدة يدفع باتجاه مواجهة مباشرة مع موسكو.
كارلسون: هناك من يريد تفتيت روسيا
ورأى كارلسون أن الولايات المتحدة تشهد توجها متزايدا نحو الصدام مع روسيا، تقف وراءه شخصيات وصفها بأنها تكن الكراهية لموسكو وتسعى إلى تفتيت البلاد والسيطرة على مواردها.
وقال إن هذه المسألة تمثل، بحسب تقديره، إحدى أهم الحقائق التي ينبغي الانتباه إليها في المرحلة الراهنة، محذرا من أن التعامل معها باعتبارها مجرد خلاف جيوسياسي حول الأراضي الأوكرانية يقلل من خطورة التصعيد القائم.
اظهار أخبار متعلقة
وأعرب الصحفي الأمريكي عن قلقه من المسار الذي تسلكه واشنطن، قائلا إن الولايات المتحدة تدفع روسيا باتجاه حرب عالمية ثالثة، في وقت لا يدرك فيه كثير من الأمريكيين حجم المخاطر المترتبة على هذا النهج.
وحذر من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى خروج المواجهة عن السيطرة، بما يفتح الباب أمام خسائر بشرية كبيرة ونتائج كارثية على الولايات المتحدة نفسها.
انتقادات للنظام السياسي الأمريكي
وفي سياق حديثه عن السياسة الخارجية، وجه كارلسون انتقادات حادة إلى النظام السياسي في الولايات المتحدة، معتبرا أن القرارات الحكومية الكبرى لا تصدر بالضرورة عن المسؤولين المنتخبين، وإنما تلعب الأجهزة البيروقراطية الدائمة دورا رئيسيا في تحديد مسار الدولة.
وقال إن الولايات المتحدة تمتلك، بحسب وصفه، "أسوأ الأنظمة"، معتبرا أنها ليست ديمقراطية بالمعنى الذي يتصوره، وفي الوقت نفسه لا تتمتع بالكفاءة التي يفترض أن تميز الأنظمة غير الديمقراطية.
وتأتي تصريحات كارلسون في سياق انتقادات متكررة يوجهها إلى أداء المؤسسات السياسية الأمريكية وطريقة صناعة القرار في واشنطن، ولا سيما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والحروب والصراعات الدولية.
كما تطرق كارلسون إلى موقف المجتمع والسياسة الأمريكية من روسيا، معربا عن عدم فهمه للأسباب التي تقف وراء ما وصفه بالكراهية الشديدة تجاه موسكو داخل الولايات المتحدة.
وتساءل عن دوافع استمرار هذا العداء، معتبرا أن حجم التصعيد تجاه روسيا يحتاج إلى تفسير، في ظل ما يراه من مخاطر كبيرة يمكن أن تترتب على تحويل الخلافات السياسية والجيوسياسية إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
اظهار أخبار متعلقة
"روسيا بلدي المفضل"
وفي جانب آخر من المقابلة، تحدث كارلسون عن تجربته الشخصية في روسيا، مؤكدا أن البلاد تعد الوجهة المفضلة لديه من بين الدول التي زارها.
وقال في حديثه لـ"آر تي": "أعتقد أن روسيا بلد جميل. بلد مدهش. هو المفضل لدي من بين جميع الأماكن التي زرتها. لقد جئت مرتين. وآمل أن أزورها مرة أخرى".
وكان كارلسون قد تحدث في وقت سابق عن خططه لزيارة روسيا مجددا خلال فصل الشتاء، لكنه أشار إلى مواجهته بعض الصعوبات التي حالت دون إتمام الرحلة، من دون أن يوضح طبيعتها.
ولفت في الوقت ذاته إلى أن روسيا سبق أن منحته تأشيرة دخول، معربا عن أمله في أن يتمكن من العودة إليها مجددا.