نقلت صحيفة "
وول ستريت جورنال" عن وسطاء عرب، خشيتهم من عدم امتلاك الدبلوماسيين الإيرانيين النفوذ الكافي لضمان الالتزام بالاتفاق بين واشنطن وطهران في حال التوصل إليه، في ظل تباين المواقف بين الفريق المفاوض في طهران ونفوذ
الحرس الثوري داخل
مضيق هرمز.
وفي تقرير لها، قالت الصحيفة، إن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس
عراقجي رحبا بالخطة التي طُرحت نهاية الأسبوع لتقسيم حركة الملاحة عبر الممر المائي إلى مسار للقادمين بالقرب من إيران ومسار للمغادرين بالقرب من عُمان.
إلا أن المحادثات سرعان ما تعقدت وفقاً لمصادر نُقل عنهم في "وول ستريت جورنال"، عندما طالب الحرس الثوري بإشارات أكثر صراحة إلى دور إيران وبمزايا أكثر وضوحاً.
اظهار أخبار متعلقة
وعقب ضغوط مارسها الحرس الثوري على الوسطاء وجميع الأطراف، وسّع الوسطاء نطاق
المفاوضات من اتفاق مؤقت وضيق يهدف فقط إلى تسهيل عبور السفن في هرمز، إلى حزمة تشمل إجراءات تخفيف مالي كانت مدرجة في مذكرة التفاهم المعلقة منذ حزيران/يونيو الماضي.
ووفقاً للمصادر، تشمل تلك الإجراءات، إعفاءات من العقوبات تسمح لطهران ببيع النفط والإفراج عن أموال مجمدة، وهو ما يفسر خشية الوسطاء العرب من أن يكون الدبلوماسيون الإيرانيون المشاركون في المفاوضات أضعف من أن يضمنوا تنفيذ أي اتفاق.
وبعد تداول الوسطاء مسودة اتفاق في منتصف الأسبوع، واصل الحرس الثوري الضغط من أجل الحصول على حق فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، وطالب بضمانات بأن الولايات المتحدة سترفع الحصار والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
ويستنتج الوسطاء على ضوء ذلك أن المفاوضين الإيرانيين أصبحوا يتحدثون بصراحة أكبر عن محدودية قدرتهم على التحكم بنتيجة المفاوضات، وإنهم يتعرضون لضغط كبير لإظهار مكاسب مالية فورية لأي اتفاق.
ويقول الوسطاء، استناداً إلى ما سمعوه من نظرائهم الإيرانيين، إن الحرس الثوري يحظى بإشادة داخلية بسبب الهجمات التي أبقت الولايات المتحدة تحت الضغط، وأنه قد يعيد تصعيد الهجمات على السفن إذا لم يكن الاتفاق مجزياً بما يكفي من الناحية الاقتصادية والسياسية.
كما ينقل تقرير الصحيفة عن دبلوماسيين عرب ومحللين أن الانقسامات داخل النظام الإيراني تفاقمت بسبب الغياب العلني الكامل للمرشد الأعلى علي خامنئي، وبسبب توجهه الأكثر تشدداً.
ووفقاً للمصادر، هدد الرئيس مسعود بزشكيان بالاستقالة من أجل تأمين لقاء مع خامنئي وإقناعه بأن الوضع الاقتصادي الإيراني شديد السوء، وأن التوصل إلى تفاهم دبلوماسي أصبح أمراً عاجلاً، ورغم موافقة خامنئي لاحقاً، إلا أن بزشكيان أكد أن التواصل مع المرشد "صعب جداً".
اظهار أخبار متعلقة
يقول التقرير إن المفاوضين الإيرانيين الرئيسيين، وفي مقدمتهم عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف، يواجهون انتقادات متزايدة داخل إيران من مسؤولين ومعلقين متشددين يتهمونهم بعقد اتفاقات لا تحقق مكاسب كافية للبلاد.
كما أعلن النائب الإيراني البارز حسين علي حاجي دليغاني أنه يجمع الوثائق اللازمة لعزل عراقجي، متهماً إياه بأنه كان يجب أن يعرض أي اتفاق بشأن هرمز على البرلمان، وبأنه يتصرف بدافع الخوف والاستسلام.
ويشير التقرير إلى أن محمد باقر خرازي دعا في فيديو على وسائل التواصل إلى مسيرة باتجاه طهران لإسقاط حكومة الرئيس المعتدل مسعود بزشكيان، قبل أن يرفض مكتب المرشد هذه التصريحات ويصفها بأنها مثيرة للانقسام.