أظهر
رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان
بارزاني خلال تجربته السياسية الطويلة في الحكم سواء في رئاسة الحكومات المتعاقبە أو
الإقليم فيما بعد وعلاقاته الشخصية مع زعماء الدول ورؤساء الأحزاب العراقية والكردية
وجولاته المكوكية إلی تركيا وإيران ودول الخليج ومحاولاته الحثيثة لإحلال السلام
بين بغداد وإربيل وحل القضايا العالقة وفق الدستور، أظهر، أنه بارع كرجل دولة
وبارع كدبلوماسي محنك يستطيع حل أعقد القضايا الخلافية سواء في داخل الإقليم أو خارجه.
وطوال فترة توليه رئاسة الحكومة لم يشهد إقليم
كردستان توترا كبيرا بين أطرافه السياسية مثل ما يشهدها اليوم، البرلمان تعطل عن آداء
مهامه والحكومة الجديدة لم تتشكل لحد الآن رغم مرور ما يقارب السنتين من إجراء
الانتخابات التشريعية "ديسمبر 2024"..
وكان من الممكن بسهولة معالجة الأمور لو قدر
له أن يتدخل بعلاقاته وقدراته الدبلوماسية الواسعة وشخصيته الكاريزمية في حل الإشكالات
الروتينية بين الأحزاب الكردية ودفعها إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة! ولكن الإصرارعلى
المواقف الخاطئة والخطيرة وعدم الشعور بالمسؤولية وتجاهل المتغيرات الواسعة التي
تعصف بالمنطقة والصراع العبثي الدائر بين الحزبين الحاكمين في الإقليم (الديمقراطي
والاتحاد الوطني الكردستانيين) عقدت الأوضاع اكثر! وسط التجاذبات السياسية غير
المجدية بين زعماء الأحزاب الكردية والمستقبل الغامض والخطيرالذي ينتظر الشعب
الكردي جراء المخاطرالتي تحيط به!
المفارقة العجيبة أن نيجيرفان بارزاني قام بدور الوساطة السياسية لحل الكثير من الخلافات الدولية ونجح فيها بشكل لافت! ساهم في تقريب وجهات النظر بين فرنسا وتركيا مستغلا علاقته الممتازة مع رئيسي الدولتين، وكذلك بين الإمارات العربية وتركيا ونجاحه في تخفيف الخلافات الناشبة بين الدولتين ونزع فتيل التصعيد بينهما..
والمفارقة العجيبة أن نيجيرفان بارزاني قام
بدور الوساطة السياسية لحل الكثير من الخلافات الدولية ونجح فيها بشكل لافت! ساهم
في تقريب وجهات النظر بين فرنسا وتركيا مستغلا علاقته الممتازة مع رئيسي الدولتين،
وكذلك بين الإمارات العربية وتركيا ونجاحه في تخفيف الخلافات الناشبة بين الدولتين
ونزع فتيل التصعيد بينهما حسب موقع "المونيتور" الأمريكي الذي أشار إلى
"ذكاء رئيس إقليم كردستان الذي يتمتع بروابط ودية مع زعيمي الدولتين"
ناهيك عن محاولاته الحثيثة في تقريب وجهات النظر بين إربيل وبغداد.
ولمكانته الدولية المرموقة وبشكل خاص عند
الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" الذي بادر إلى إرسال دعوة إليه
لحضورالحفل الافتتاحي لكاتدرائية "نوتردام" في باريس عام 2024،
باعتباره"مهندس" العلاقات الكردية الفرنسية والصديق الموثوق! وهو الوحيد
من بين سائر قادة العراق الذين حضروا الحفل الكبير ضمن خمسين رئيسًا من رؤساء
وقادة دول العالم وكبار المسؤولين، بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب!
وعلى منوال تركيا وفرنسا والإمارات أرسل
الرئيس السوري أحمد الشرع دعوة رسمية لرئيس كردستان لزيارة سوريا ليضطلع بدور
الوساطة بين الحكومة السورية وقسد "لتقريب وجهات النظر بشأن مستقبل المناطق
الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
استقبل بارزاني بحفاوة بالغة من قبل الشرع وأركان
حكومته نظرا للأهمية التي يمثلها في استقرار سوريا وتوحيد جبهتها الداخلية، وفور
الانتهاء من مراسم الاستقبال صرح بارزاني بشكل جازم بأن "سوريا أمام فرصة
تاريخية للتعافي وإعادة البناء".. ولم تقتصر زيارة رئيس الإقليم لسوريا على
تناول ملف واحد "تنفيذ الاتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، بل شملت
ملفات عديدة؛ التنسيق الأمني، مكافحة تنظيم داعش، التعاون الاقتصادي والتجاري بين
سوريا والعراق وإقليم كردستان وسبل تعزيز العلاقة بين دمشق وأربيل وكذلك تطرق إلى
المطالب الكردية في الإقرار بالحقوق الكردية ضمن اطار الدستور وكذلك حقوق جميع
المكونات القومية والدينية! وأخيرا بحث مع
الرئيس السوري إعادة افتتاح القنصلية السورية في إربيل.
كلمة أخيرة
قدرات رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني
الدبلوماسية تعدت حدود إقليم كردستان وتحولت شخصيته إلى كاركتر " Karakter"دولي فاعل ، على الإقليم أن يستفيد
منها لمعالجة أزماته الداخلية ولا تقتصر على الدول الخارجية!
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.