لائحة جديدة لإدارة ترامب تمهد لترحيل أكثر من 444 ألف طالب لجوء دون مقابلة

واشنطن تسرع ترحيل طالبي اللجوء.. ومنظمات حقوقية تحذر من انتهاك الإجراءات القانونية - جيتي
واشنطن تسرع ترحيل طالبي اللجوء.. ومنظمات حقوقية تحذر من انتهاك الإجراءات القانونية - جيتي
شارك الخبر
نشرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين الماضي، لائحة تنظيمية جديدة تمنح دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية صلاحية إحالة عدد كبير من طالبي اللجوء مباشرة إلى محاكم الهجرة، من دون إجراء مقابلات شخصية لتقييم مدى استحقاقهم الحماية، بحسب ما أوردته منصة "كومن دريمز".

ودخلت اللائحة الجديدة حيز التنفيذ اعتبارا من الثلاثاء، وتسمح للسلطات بالاعتماد على الطلبات المكتوبة فقط عند اتخاذ قرار الإحالة إلى إجراءات الترحيل، بدلا من إجراء المقابلات التي كانت تشكل جزءا أساسيا من عملية دراسة ملفات اللجوء طوال أكثر من ثلاثة عقود.

تغيير جذري في آلية دراسة طلبات اللجوء

وينص قانون اللجوء الأمريكي على منح طالبي اللجوء "فرصة معقولة" لإثبات تعرضهم للاضطهاد في بلدانهم الأصلية بسبب العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائهم السياسية.

وظلت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية تؤكد طوال السنوات الماضية أن هذه الفرصة تشمل مقابلة شخصية تتيح للمتقدم شرح تفاصيل قضيته، والإجابة عن استفسارات الموظفين، وتقديم معلومات قد لا تظهر في الطلبات المكتوبة، وفقا لما ذكرته "كومن دريمز".

إلا أن الإدارة الجديدة قررت الاستغناء عن هذه المقابلات في عدد كبير من الملفات، والاكتفاء بالوثائق المقدمة، رغم اعتراف دائرة خدمات المواطنة والهجرة في الوثائق المرافقة للقرار بأن المقابلات تساعد على تقديم صورة أكثر اكتمالا عن أوضاع طالبي اللجوء.

اظهار أخبار متعلقة



وبررت الإدارة القرار بتراكم مئات آلاف الملفات، معتبرة أن الاستمرار في إجراء مقابلات شخصية لجميع المتقدمين "لم يعد عمليا".

وتنص اللائحة الجديدة على أن الهدف منها هو "تسريع إحالة بعض الأجانب إلى إجراءات الترحيل" أمام المكتب التنفيذي لمراجعة قضايا الهجرة، التابع لوزارة العدل الأمريكية، والذي يشرف على محاكم الهجرة الفيدرالية.

ورغم أن المسؤولين الذين ينظرون في هذه القضايا يحملون صفة "قضاة"، فإنهم يتبعون السلطة التنفيذية ويعينهم النائب العام الأمريكي مباشرة، من دون الحاجة إلى مصادقة مجلس الشيوخ.

 

انتقادات لطريقة تعيين القضاة

ويرى منتقدو السياسة الجديدة أن إدارة ترامب عمدت إلى تعيين قضاة يتبنون نهجها المتشدد في ملف الهجرة.

وأشارت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن نحو ثلثي قضاة الهجرة الذين عينتهم الإدارة حتى نيسان/ أبريل 2026 لا يملكون خبرة سابقة في قانون الهجرة، بينما كانت الإدارة تروج لهذه الوظائف تحت مسمى "قضاة الترحيل".

كما أظهرت بيانات رسمية انخفاض نسبة قبول طلبات اللجوء أمام محاكم الهجرة إلى أقل من خمسة بالمئة خلال شباط/ فبراير 2026، مقارنة بنحو 48 بالمئة عام 2024.

اظهار أخبار متعلقة



صلاحيات أوسع لرفض طلبات اللجوء

ويأتي القرار الجديد بعد أشهر من توسيع صلاحيات قضاة الهجرة. ففي أيلول/ سبتمبر الماضي، منحت وزارة العدل الأمريكية قضاة الهجرة صلاحيات أوسع لرفض طلبات اللجوء التي يرون أنها "قاصرة قانونيا"، بما يسمح بإصدار أوامر ترحيل من دون عقد جلسات استماع كاملة.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن حملة "الترحيل الجماعي" التي تنفذها إدارة ترامب، والتي تعرضت لانتقادات متزايدة من منظمات حقوق الإنسان بسبب ما وصفته بتقويض الضمانات القانونية للمهاجرين، من خلال ترحيل بعضهم من دون إشعار مسبق أو جلسات استماع، واحتجاز آخرين لفترات طويلة من دون منحهم فرصة الحصول على كفالة أو تمثيل قانوني مناسب.

مئات الآلاف قد يتأثرون بالقرار

وقال الباحث البارز في المجلس الأمريكي للهجرة، آرون رايشلين ميلنيك، إن القاعدة الجديدة ستسمح لدائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية "برفض مئات الآلاف من طلبات اللجوء دون إجراء مقابلات، وإحالة أصحابها مباشرة إلى إجراءات الترحيل".

وأضاف أن كثيرا من المتقدمين لن يحصلوا "مطلقا على فرصة لعرض قضيتهم والدفاع عنها". ووفقا لتقديرات وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، فإن اللائحة الجديدة قد تشمل نحو 444 ألفا و724 طلب لجوء قيد الدراسة حاليا، إضافة إلى نحو 132 ألف طلب جديد سنويا، ما يجعلها واحدة من أكبر التغييرات التي تشهدها منظومة اللجوء الأمريكية منذ عقود، بحسب بيانات الوزارة وتصريحات الباحثين التي نقلتها منصة "كومن دريمز".
التعليقات (0)