أثار الوزير
التونسي السابق محمد عبو جدلا سياسيا جديدا بعدما دعا الرئيس
قيس سعيد إلى الاستقالة، معتبرا أن غيابه عن المشهد العام لأيام عدة، إلى جانب استمرار تعطيل إرساء المحكمة الدستورية، يهددان البلاد بـ"فراغ دستوري" في حال تعرض الرئيس لأي طارئ صحي يمنعه من أداء مهامه.
وفي تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع "فيسبوك" الاثنين الماضي، قال عبو إن الجدل الذي أثير بشأن
الوضع الصحي للرئيس لا ينبغي اعتباره مجرد شائعات، مشيرا إلى أن "جل التونسيين يعلمون أن الرئيس قيس سعيد يعاني من مشاكل صحية"، وفق تعبيره.
واستشهد الوزير السابق بحادثة الرئيسة السابقة للبيرو دينا بولوارتي، التي واجهت في عام 2025 تصويتا على إعفائها من منصبها بعدما أجرت عملية تجميل للأنف دون تفويض صلاحياتها أو إبلاغ البرلمان، معتبرا أن مجرد غيابها المؤقت "عُدّ تعريضا لأمن الدولة للخطر".
انتقاد لتعطيل المحكمة الدستورية
واعتبر عبو أن الرئيس التونسي يتحمل مسؤولية مباشرة عن غياب المحكمة الدستورية، التي ينص الدستور على أن يتولى رئيسها مهام الرئاسة مؤقتا في حال الشغور.
وقال إن سعيد "تعمد عدم تعيين أعضاء المحكمة الدستورية خشية على نفسه، واستهان بمصير اثني عشر مليون تونسي"، مضيفا أن هذا الأمر وحده "يكفي للمطالبة باستقالته"، دون الحاجة إلى تعداد بقية ما وصفها بـ"الأخطاء والخطايا".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن المواطنين الذين تداولوا أو صدقوا الأنباء المتعلقة بالحالة الصحية للرئيس "لا ينبغي أن يشعروا بالذنب"، مشيرا إلى أن الرئيس غاب عن الأنظار لمدة عشرة أيام، بينها ثلاثة أيام بعد انتشار شائعات عن تعرضه لوعكة صحية خطيرة، دون أن تقدم الرئاسة أي توضيحات رسمية بشأن أسباب الغياب.
واتهم عبو الرئيس قيس سعيد بالتسبب بنفسه في اتساع دائرة التكهنات، قائلا إنه رفض نشر أي معلومات تتعلق بوضعه الصحي، كما لم تصدر الرئاسة حتى "خبرا شكليا" يوضح أسباب غيابه، معتبرا أن هذا السلوك يعمق حالة الغموض ويكرس مخاطر الفراغ الدستوري.
وأضاف أن استمرار الرئيس في رفض استكمال تركيبة المحكمة الدستورية يمثل "استخفافا بالتونسيين جميعا"، مؤكدا رفضه لما وصفه بـ"حكم من يعبث بالدولة وبمصير البلاد وقوانينها ويذل أبناء وطنه".
غياب أثار موجة من الشائعات
وجاءت تصريحات عبو بعد موجة واسعة من الجدل أثارها اختفاء الرئيس قيس سعيد عن الظهور العلني لنحو عشرة أيام، حيث تداولت منصات إعلامية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن تعرضه لأزمة قلبية أو وعكة صحية.
وفي المقابل، سعت الرئاسة التونسية إلى وضع حد لتلك التكهنات، بعدما نشرت مقطعا مصورا يظهر سعيد خلال جولة ميدانية لتفقد عدد من المؤسسات، حيث وجه انتقادات حادة إلى من اتهمهم بالتسبب في انقطاع المياه والكهرباء عن عشرات المدن التونسية، دون أن يتطرق إلى أسباب غيابه أو يعلق على ما أثير بشأن حالته الصحية.