شحنات الدولار تعود إلى العراق.. شروط أمريكية مشددة ومخاطر تواجه الزيدي

أكد مسؤول أمريكي أن شحنات الدولار إلى العراق استؤنفت بعد تعهد بغداد منع الفصائل المسلحة من استغلال النظام المالي للبلاد - البنك المركزي العراقي
أكد مسؤول أمريكي أن شحنات الدولار إلى العراق استؤنفت بعد تعهد بغداد منع الفصائل المسلحة من استغلال النظام المالي للبلاد - البنك المركزي العراقي
شارك الخبر
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الأربعاء، أن الولايات المتحدة استأنفت شحنات الدولار النقدي إلى العراق بعد تعليق استمر أربعة أشهر، مقابل موافقة بغداد على إجراءات جديدة تهدف إلى منع وصول العملة الأمريكية إلى إيران والفصائل المسلحة الموالية لها.

ووفقاً لما نقلته عن مسؤولين أمريكيين وعراقيين، أفاد تقرير الصحيفة بأن وزارة الخزانة الأمريكية كانت قد أوقفت تسليم الأوراق النقدية في أواخر شباط/ فبراير مع بداية الحرب على إيران، وهو ما حرم حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي من سيولة نقدية كانت بأمسّ الحاجة إليها.

وأضاف التقرير أنه في ظل توقف صادرات النفط العراقية بشكل شبه كامل بسبب الحرب، مارست واشنطن ضغطاً وُصف بـ"الهائل" على بغداد لتقليص علاقاتها مع طهران، التي استخدمت جارتها كمصدر رئيسي لتدفق الدولارات في انتهاك للعقوبات الأمريكية، وفق التقرير.

اظهار أخبار متعلقة


ووفقاً للصحيفة، تسعى الإدارة الأمريكية عبر هذه الخطوة إلى حث بغداد على التقارب بشكل أكبر مع واشنطن في أعقاب الصراع؛ وفي المقابل، وعدت بغداد باتخاذ إجراءات لمنع إيران وحلفائها من الحصول على الدولار من شركات الصرافة العراقية، ومن صرف رواتب أعضاء "الفصائل" الموالية لإيران.

وأفاد مسؤولون، وفق ما تنقل عنهم الصحيفة، بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي ألغى شحنتين نقديتين على الأقل بناءً على تعليمات وزارة الخزانة، إحداهما بقيمة تقارب 500 مليون دولار، قبل أن تُستأنف عمليات تسليم الدولار على متن طائرات شحن استأجرتها بغداد أواخر الشهر الماضي.

وأكد مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية أن شحنات الدولار إلى العراق استؤنفت بعد أن التزمت بغداد بضمانات إضافية لمنع الجماعات المسلحة من استغلال النظام المالي للبلاد.

كما نقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي تأكيده استئناف التحويلات المالية، لكنه امتنع عن التطرق إلى الإجراءات التي وافقت عليها بغداد لتقييد الدولار، ولم تُنشر سابقاً الشروط التي وافق عليها العراق.

وفي 2 تموز/يوليو 2026، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن استئناف الولايات المتحدة إرسال شحنات الدولار جواً إلى العراق بعد تعليق دام عدة أشهر من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي حجبت في نيسان/أبريل الماضي أموال النفط العراقي المودعة في البنك الفيدرالي بنيويورك.

إضافةً إلى وقف تمويل الأجهزة الأمنية والتعاون معها، وهو إجراء لا يزال سارياً وفقاً لمسؤولين عراقيين، وذلك للضغط على بغداد لقطع صلاتها بطهران، ومنع صعود مرشحين مقربين منها لرئاسة الوزراء، والحد من نفوذ الفصائل المسلحة المتهمة بتهريب العملة واستهداف المصالح الأميركية واختطاف صحفية أميركية هذا العام، بحسب الصحيفة.

اظهار أخبار متعلقة


وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أنه من المتوقع أن يلتقي الزيدي بالرئيس ترامب في وقت لاحق من هذا الشهر في واشنطن، وهو شخصية نالت تأييد الرئيس الأمريكي رغم امتلاكه بنكاً حظرته الخزانة الأمريكية من التعامل بالدولار للاشتباه في تعامله مع زعيم "ميليشيا" مرتبط بإيران.

وتابع التقرير أن دعم البيت الأبيض جاء مشروطاً باستبعاد الزرفي "الميليشيات" الموالية لإيران من الحكومة العراقية المقبلة وتقليص نفوذ طهران في بغداد، فيما أمر رئيس الوزراء العراقي هذه "الفصائل" بنزع سلاحها ووضع عناصرها تحت سيطرة الدولة، وفق الصحيفة.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى وجود مخاطر سياسية جسيمة بالنسبة للزيدي بسبب المطالب الأمريكية، فيما يُعد التقدم في تقليص نفوذ "الميليشيات" بطيئاً، كما لم يحقق رؤساء الوزراء العراقيون السابقون نجاحاً يُذكر في تحدي "الميليشيات"، التي تحظى بدعم قوي في البرلمان.
التعليقات (0)