تراجع الظهور الإعلامي لوزير الحرب الأمريكي بيت
هيغسيث بصورة ملحوظة منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع
إيران لإنهاء الحرب وبدء مسار تفاوضي جديد، بعدما كان أحد أبرز المسؤولين الذين دافعوا عن الخيار العسكري خلال الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران.
وذكرت صحيفة "
ذا هيل" أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي
فانس بات يتصدر المشهد الإعلامي في الدفاع عن النهج الدبلوماسي الذي تتبناه الإدارة الأمريكية، بينما اقتصر دور هيغسيث خلال الأسابيع الأخيرة على التأكيد أن الولايات المتحدة ستظل مستعدة للعودة إلى الخيار العسكري إذا أخفقت المفاوضات مع إيران.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس إعادة توزيع للأدوار داخل إدارة ترامب، مع انتقالها من مرحلة الحرب إلى مرحلة التفاوض، دون التخلي عن سياسة الضغط العسكري.
ترامب: هيغسيث كان أول الداعين لضرب إيران
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد كشف في وقت سابق أن وزير الحرب بيت هيغسيث كان أول المسؤولين الذين دعوا إلى توجيه ضربات عسكرية لإيران، في حين أبدى نائب الرئيس جيه دي فانس تحفظا أكبر إزاء الانخراط في الحرب.
وبحسب "ذا هيل"، اعتبر محللون أن هذا التباين لم يكن خلافا داخل الإدارة، بقدر ما كان جزءا من توزيع منظم للأدوار، إذ أدى هيغسيث دور المسؤول الذي يدافع عن استخدام القوة العسكرية، بينما تولى فانس لاحقا الدفاع عن فرص التسوية السياسية.
وقال مدير السياسات في مشروع "بول موس" المحافظ، أنتوني كونستانتيني، إن وزير الحرب لا يفترض به قيادة المسار الدبلوماسي، موضحا أن "مهمة وزير الدفاع تتمثل في تقديم الخيارات العسكرية للرئيس، وليس التفاوض أو الترويج للاتفاقيات السياسية"، معتبرا أن غياب هيغسيث عن واجهة المفاوضات "أمر طبيعي".
وأضاف أن طبيعة منصب وزير الحرب تفرض عليه التركيز على الجوانب العسكرية وإعداد الخيارات العملياتية، بينما تتولى شخصيات سياسية مثل نائب الرئيس ووزير الخارجية إدارة الملف التفاوضي.
اظهار أخبار متعلقة
انتقادات لغياب هيغسيث
في المقابل، انتقدت أستاذة الاستراتيجية والسياسات في الكلية الحربية البحرية الأمريكية، إيفون تشيو، غياب وزير الدفاع عن النقاشات المتعلقة بالاتفاق مع إيران.
وقالت إن هيغسيث "يركز بدرجة كبيرة على العمليات العسكرية"، معتبرة أن حضوره يبدو أقل عندما يتعلق الأمر بوضع "استراتيجية طويلة الأمد للحفاظ على الاستقرار في المنطقة".
وأضافت أن عددا من كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية يلتزمون الصمت أيضا لأن الاتفاق مع إيران "لم يحقق حتى الآن إنجازات كبيرة يمكن الترويج لها"، خاصة مع استمرار تعثر المفاوضات التي تجري بوساطة قطر وباكستان بسبب الخلافات المتعلقة بمضيق هرمز.
وخلال الحرب التي استمرت 39 يوما، كان هيغسيث، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، يعقد مؤتمرات صحفية منتظمة لعرض تفاصيل العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.
لكن منذ توقيع مذكرة التفاهم في 17 حزيران/ يونيو الماضي، انخفض ظهوره الإعلامي بشكل واضح، واقتصرت تصريحاته على التحذير من أن الولايات المتحدة "مستعدة لاستئناف الضربات" إذا لم تتخل إيران عن برنامجها النووي.
ويأتي هذا التغيير في وقت تحاول فيه إدارة ترامب الحفاظ على زخم المفاوضات مع الإبقاء على التهديد العسكري وسيلة ضغط على طهران.
غياب الإنجازات الدبلوماسية
وترى الباحثة في مركز التقدم الأمريكي، أليسون ماكمانوس، أن تراجع ظهور هيغسيث يرتبط بعدم مشاركته المباشرة في المفاوضات، فضلا عن غياب نتائج دبلوماسية ملموسة تستطيع الإدارة الأمريكية تقديمها للرأي العام.
وقالت إن الملف الإيراني لا يزال يواجه عقبات كبيرة، وهو ما يجعل المسؤولين الأمريكيين أكثر حذرا في تصريحاتهم، بانتظار ما ستسفر عنه المحادثات.
من جانبه، اعتبر الضابط الأمريكي السابق جيسون ديمبسي أن وزير الحرب أصبح يتجنب إطلاق تصريحات متشددة حتى لا تتعارض مع النهج الذي يتبناه الرئيس ترامب، والقائم على إعطاء فرصة للمفاوضات.
وأضاف أن هيغسيث لا يزال متمسكا بالخيار العسكري، لكنه يفضل عدم تصدر المشهد الإعلامي في هذه المرحلة، تاركا مساحة أكبر للمسار الدبلوماسي، مع الاحتفاظ باستخدام القوة إذا انهارت المحادثات.
اظهار أخبار متعلقة
انشغال بالداخل وتحركات داخل الكونغرس
ورغم تراجع حضوره في الملف الإيراني، واصل وزير الحرب الأمريكي نشاطه داخل الولايات المتحدة، إذ كثف اتصالاته مع أعضاء الكونغرس لحشد التأييد لزيادة الإنفاق العسكري، إضافة إلى طلب اعتمادات مالية جديدة لتعويض الذخائر والأسلحة التي استهلكتها القوات الأمريكية خلال الحرب الأخيرة.
كما أشارت تقارير صحفية إلى أن هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين ناقشا مع الرئيس ترامب إمكانية تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، إلا أن الرئيس الأمريكي فضل الاستمرار في المسار التفاوضي، مع التشديد على أن الخيار العسكري سيبقى مطروحا إذا فشلت المحادثات الجارية مع طهران.
ويعكس هذا الموقف، بحسب مراقبين، استراتيجية إدارة ترامب القائمة على الجمع بين الضغوط العسكرية والانفتاح على التسوية السياسية، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يمنع استئناف المواجهة العسكرية، دون التخلي عن أدوات الردع التي تعتبرها واشنطن ضرورية في التعامل مع إيران.