فلسطين تحضر كأس العالم عبر حملات إنسانية بارزة.. تعرف عليها

أطلقت الحملة الدولية للمطالبة بالإفراج عن مروان البرغوثي دعوة جديدة لتوسيع التضامن العالمي معه- موقع الحملة
أطلقت الحملة الدولية للمطالبة بالإفراج عن مروان البرغوثي دعوة جديدة لتوسيع التضامن العالمي معه- موقع الحملة
شارك الخبر
مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، انطلقت أيضًا حملات جديدة للتضامن مع فلسطين ومقاطعة الاحتلال الإسرائيلي، عبر مبادرات مدنية وحقوقية استغلت الزخم الجماهيري العالمي لإطلاق رسائل إنسانية تتعلق بالحرب على غزة والأسرى الفلسطينيين والدعوة إلى مقاطعة الاحتلال.

وتنوعت هذه التحركات بين إطلاق حملات تضامن دولية، ومبادرات رمزية مرتبطة بالبطولة، ونداءات لمقاطعة شركات ومؤسسات تتهمها منظمات حقوقية بدعم الاحتلال، في مساعٍ لإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة على هامش أحد أكبر الأحداث الرياضية العالمية.

مروان البرغوثي

أطلقت الحملة الدولية للمطالبة بالإفراج عن القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي دعوة جديدة لتوسيع التضامن العالمي معه، مطالبة الأمم المتحدة وحكومات العالم بالعمل من أجل إطلاق سراحه، باعتبار أن استمرار احتجازه يشكل انتهاكًا للعدالة وعائقًا أمام تحقيق السلام.

وقالت الحملة، عبر موقعها الإلكتروني، إن البرغوثي يقضي أكثر من عقدين في السجون الإسرائيلية بعد إدانته في محاكمة وصفتها بأنها "غير عادلة وذات دوافع سياسية"، مشيرة إلى أن استطلاعات الرأي الفلسطينية ما تزال تضعه في صدارة الشخصيات السياسية الأكثر شعبية.
 

ودعت الحملة شخصيات عامة من مجالات السياسة والإعلام والفنون والأكاديميا والرياضة إلى الانضمام إلى بيان دولي يطالب بالإفراج عنه، ويندد بما وصفه بـ"سوء المعاملة العنيفة" وحرمانه من حقوقه القانونية داخل السجن.

وأكدت الحملة أن اعتقال البرغوثي عام 2002 من مدينة رام الله ونقله إلى داخل "إسرائيل" خالف اتفاقيات جنيف، مشيرة إلى أن الاتحاد البرلماني الدولي خلص، بعد مراجعة قضيته، إلى وجود "انتهاكات عديدة للقانون الدولي"، وأنه "من المستحيل القول إنه حظي بمحاكمة عادلة".


وتزامنًا مع كأس العالم، جرى إطلاق حملة "فريق مروان"، للمطالبة بالإفراج الفوري عن الأسير مروان البرغوثي المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ 24 عامًا.

وتضمنت الحملة الكشف عن قميص رياضي مستوحى من قميص المنتخب الوطني الفلسطيني لعام 2002 (سنة اعتقال البرغوثي)، والذي يحمل الرقم 24 كرمز لسنوات الأسر، وشعارًا يجسد شارة النصر الشهيرة للبرغوثي وهو مكبل اليدين.

وانضم إلى الحملة الدولية للمطالبة بالإفراج عن مروان البرغوثي مئات الشخصيات العامة من مختلف أنحاء العالم، بينهم الممثلون بينيديكت كامبرباتش وكيت بلانشيت ومارك روفالو وتيلدا سوينتون وخافيير بارديم وجولييت بينوش وسوزان ساراندون وبراين كوكس، والمخرجون ألفونسو كوارون وبيدرو ألمودوفار وكين لوتش، إضافة إلى الموسيقيين ستينغ وبراين إينو وآني لينوكس وبيتر غابرييل وبرايان آدامز.


وتضمنت قائمة المنضمين أيضًا لاعب كرة القدم السابق إريك كانتونا، والإعلامي باسم يوسف، والمذيع الرياضي غاري لينيكر، إلى جانب كتّاب ومفكرين بارزين مثل مارغريت أتوود وأرونداتي روي ونعومي كلاين وإليف شافاق وجوديث بتلر ورشيد الخالدي، ورجل الأعمال ريتشارد برانسون، ضمن قائمة تتوسع باستمرار.

هند رجب

أطلقت علامة "وير ذا بيس" قمصانًا رياضية أيضًا، لكن باسم الشهيدة الطفلة هند رجب، وهي التي أُنتجت بموافقة ومباركة والدتها، وسام رجب.

وتهدف الحملة إلى جمع تبرعات من أجل قطاع غزة، وتجاوزت حتى الآن قيمتها 33,000 دولار في أقل من شهر واحد.


Image1_720263195720134138129.jpg

وذكرت علامة "وير ذا بيس" عبر متجرها: "لقد أطلقنا هذه المجموعة رسميًا في 11 حزيران/ يونيو لتكون تذكيرًا بأن هناك أحداثًا تجري في العالم تفوق في أهميتها بطولة كأس العالم، وأن هناك أسماءً وقصصًا يجب ألا تُنسى أبدًا؛ فقصة هند رجب تستحق أن تظل حاضرة في الذاكرة، وأن تُكرَّم وتُروى للأجيال".

و"هند رجب" اسم طفلة فلسطينية كانت في عمر 5 سنوات حين قتلها جيش الاحتلال الإسرائيلي مع 6 من أقاربها بقصف سيارة لجؤوا إليها جنوب غربي مدينة غزة في 29 كانون الثاني/ يناير 2024، وذلك خلال الشهور الأولى من حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

وتأسست مؤسسة حقوقية تحمل اسم الطفلة هند رجب في شباط/ فبراير 2024، وتتخذ من بروكسل مقرًا رئيسيًا لها، وتنشط في ملاحقة مسؤولين وعسكريين إسرائيليين عبر دعاوى قضائية في أنحاء العالم.

حراك المقاطعة

جددت حركة مقاطعة "إسرائيل" وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، المعروفة اختصارًا باسم "BDS"، دعوتها لمقاطعة العديد من الكيانات والشركات العالمية والعمل ضدها، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا".

وقالت الحركة في منشورات مختلفة على منصات التواصل الاجتماعي إن "مونديال 2026 يقام بينما تستمر الإبادة في غزة والتهجير القسري في الضفة الغربية وأراضي 48، والمجازر في لبنان وإيران، وكذلك قضم الأراضي السورية. لم يكن ممكنًا لهذه الجرائم أن تستمر لولا تمكين وتمويل النظام الأمريكي للعدو الإسرائيلي".

وأضافت: "تدّعي الفيفا إن "الرياضة لا تتسامح مع العنف"، فأين هذا المبدأ حين يقصف الاحتلال الإسرائيلي غزة وبيروت وطهران وصنعاء، ويقتل رياضيينا ويدمّر البنية التحتية، بما فيها الملاعب الرياضية؟".


 ويُذكر أنه عقب اندلاع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا بأيام قليلة مطلع عام 2022، قرر الفيفا، في سابقة تاريخية سريعة، حظر مشاركة المنتخبات والأندية الروسية في كافة مسابقاته.

وسمح الفيفا، بشكل استثنائي، للمنتخبات الأوروبية والجماهير برفع أعلام أوكرانيا، وارتداء شارات بألوان العلم الأوكراني، بل وتنظيم وقفات تضامنية قبل انطلاق المباريات، متجاهلًا قاعدة "منع الشعارات السياسية" بالكامل لصالح الدعم المطلق لأوكرانيا.

وتضمنت العقوبات استبعاد "الفيفا" لروسيا من كأس العالم، مع إعلان إيقاف كل المنتخبات الروسية الوطنية وأنديتها "حتى إشعار آخر"، وذلك في بيان مشترك مع "اليويفا".

ورغم الإبادة الإسرائيلية ضد قطاع غزة، الموثقة بشكل واسع من قبل منظمات حقوقية بارزة، وصدور مذكرات اعتقال بحق كل من رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب السابق يوآف غالانت، لم يصدر الفيفا أي قرارات لمعاقبة الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم.

ويأتي ذلك أيضًا رغم محاولات عدة من قبل الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم لدفع إجراء تصويت على طرد الاتحاد الإسرائيلي أو تعليق عضويته في الفيفا، إلا أن قرار التصويت جرى تأجيله أكثر من مرة، حتى تم رفض إجراء التصويت أخيرًا.

حملات أخرى

وخلال فعاليات كأس العالم، جددت حركة المقاطعة دعوتها لمقاطعة منصة "إير بي إن بي - Airbnb" بسبب ترويجها لإدراج وتأجير العقارات في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية.

وتواجه الشركة دعاوى قضائية لتورطها في الترويج لما يُعرف بـ"سياحة الاحتلال"، بينما أطلقت المنصة صفحة خاصة تعرض شققًا للإيجار في "إسرائيل".

في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، أعلنت "إير بي إن بي" نيتها إزالة إعلانات المستوطنات، مما أثار غضب المسؤولين الإسرائيليين آنذاك، لكنها تراجعت لاحقًا عن هذا القرار تحت ضغوط قانونية أمريكية، مما أبقى خدماتها وعقاراتها الاستيطانية متاحة.
 
وجددت حركة المقاطعة أيضًا دعوتها لمقاطعة علامات تجارية أخرى، منها شركة "ريبوك - Reebok"، قائلة: "بينما نشجع فرقنا المفضلة خلال بطولة كأس العالم، لنمتنع عن شراء أي قمصان تتربّح منها شركة #Reebok راعية النظام الإسرائيلي الإبادي".
 
وقالت في منشور آخر: "خلال أسابيع من الحرب مع أوكرانيا، علّقت الشركة الأم لريبوك جميع أعمالها في روسيا، بينما تواصل رعايتها لاتحاد كرة القدم الإسرائيلي وسط الإبادة المستمرة في غزة، لنفضح هذه المعايير المزدوجة حتى عزل النظام الإسرائيلي من كافة المحافل الرياضية".
التعليقات (0)