نشر موقع "
ذي
إنترسبت" تقريرا للصحفي جونا فالديز قال فيه إن الذراع السياسي لمجموعة يهودية
مناهضة للصهيونية - اشتهرت بتنظيم اعتصامات احتجاج على الإبادة الجماعية داخل أروقة
السلطة- أعلن عن تأييده لأول مرشح له على الإطلاق لعضوية
مجلس الشيوخ الأمريكي: عبدالله
السيد "
مصري الأصل" في ولاية ميشيغان.
وتستفيد منظمة
"صوت يهودي من أجل السلام - العمل السياسي"
(JVP Action) من الزخم
الناتج عن سلسلة انتصارات حققها الجناح اليساري الصاعد في الانتخابات التمهيدية للحزب
الديمقراطي، حيث اختار الناخبون مرارا مرشحين يجهرون بدعمهم لفلسطين لتمثيل حزبهم في
انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر.
وأشار الموقع أن هذه
الترشيحات إلى تحول جذري داخل الحزب الديمقراطي وقاعدته الانتخابية، إذ ترفد الكونغرس
بفئة جديدة من الأعضاء المستعدين للتشكيك في الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل،
وممارسة الضغط على المؤسسة السياسية الراسخة.
وقالت بيث ميلر، المديرة
السياسية للمنظمة: "لقد كان عبد الله مدافعا ثابتا وجريئا عن الحقوق والحرية
الفلسطينية،
وأظهرت حملته اتساقا أخلاقيا يضع العدالة والمساواة لجميع الناس في صميم اهتماماتها".
وأضافت: "تُعد هذه الحملة فرصة تاريخية لإيصال قائد إلى المنصب سيناضل من أجل
مجتمعاتنا هنا في الداخل، ولإعادة صياغة السياسة الخارجية الأمريكية بحيث تدعم الحرية
والعدالة، لا الإبادة الجماعية والفصل العنصري".
وقبيل الانتخابات التمهيدية
المقررة في 4 أغسطس، يخوض عبدالله السيد منافسة محتدمة ثلاثية الأطراف؛ إذ يواجه كلا
من النائبة هيلي ستيفنز (ديمقراطية عن ميشيغان) -وهي مشرّعة تتبنى تيار الوسط وتحظى
بدعم المؤسسة الديمقراطية وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، بما في ذلك أبرز جماعات
الضغط المتشددة "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية" (أيباك)- وعضوة
مجلس شيوخ الولاية مالوري مكمورو، التي تصف نفسها بأنها تقدمية وحصلت على تأييد شخصيات
بارزة مثل السيناتور إليزابيث وارن (ديمقراطية عن ماساتشوستس) ومنظمة "جي ستريت" (J Street) الليبرالية المؤيدة لإسرائيل.
اظهار أخبار متعلقة
وتابع أن السيد وضع
نفسه في موقع سياسي يقع إلى يسار منافسيه، مستندا إلى تأييد كل من السيناتور بيرني
ساندرز (مستقل عن ولاية فيرمونت) والسيناتور كريس فان هولين (ديمقراطي عن ولاية ماريلاند)،
بالإضافة إلى أعضاء تقدميين في الكونغرس -يُعرفون بـ "الفرقة" (Squad)- مثل النائبتين الديمقراطيتين رشيدة طليب (عن ميشيغان) وسمر لي (عن بنسلفانيا).
كما عُرف السيد بانتقاداته الصريحة للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين
في غزة، وذلك منذ فترة طويلة تسبق إطلاق حملته الانتخابية. وفي حين يشير العديد من
الناخبين إلى القدرة على تحمل التكاليف والضغوط الاقتصادية باعتبارها شواغلهم الانتخابية
الرئيسية —لا سيما في ظل ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب غير الشعبية التي تشنها الولايات
المتحدة وإسرائيل ضد إيران— إلا أن قضية الإبادة الجماعية ونظام الفصل العنصري (الأبارتايد)
الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني لا تزال تحرك الحملات السياسية في العديد من
سباقات الكونغرس خلال هذه الدورة الانتخابية.
وأضاف أن ذلك يُعزى
جزئيا على الأقل إلى منظمة "صوت يهودي من أجل السلام"
(Jewish Voice for Peace)،
التي لعبت دورا محوريا في لفت انتباه الرأي العام إلى الإبادة الجماعية في غزة من خلال
تنظيم موجة من المظاهرات المناهضة للإبادة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بدءا من
الجامعات ووصولا إلى "وول ستريت" ومبنى الكابيتول. وتُعد ذراع المنظمة المعنية
بالمناصرة السياسية والضغط التشريعي داعما رئيسيا لمشروع قانون "عرقلة القنابل" (Block the Bombs) في مجلس النواب، والذي أصبح بمثابة معيار
حاسم للمرشحين التقدميين في سباقات الكونغرس.
وقال ميلر: "هناك
تحول ملحوظ في الطريقة التي تتحرك بها الحركات والمنظمات والناخبون لإيصال رسالة واضحة
للغاية: وهي أن فلسطين لا يمكن فصلها عن الأجندة التقدمية الأوسع".
وأشار إلى أن إيصال
مرشح ذي توجهات أكثر راديكالية إلى مجلس الشيوخ -حيث يتعين على السياسي الفوز في انتخابات
على مستوى الولاية بأكملها- يعتبر أمرا أكثر صعوبة مقارنة بالترشح في دائرة انتخابية
محسومة لصالح الديمقراطيين وتتمتع بقاعدة ناخبين تقدمية. ومع ذلك، أشارت ميلر إلى أن
السيد يمثل حالة استثنائية؛ ففي السنوات السبع التي تلت تأسيس منظمة "صوت يهودي
من أجل السلام - العمل السياسي" (JVP Action) عام 2019، لم تشهد المنظمة قط مرشحا لمجلس
الشيوخ يستحق دعمها. كما دعمت المنظمة مرشحين في سباقات مجلس النواب الأخيرة التي شهدت
فوزا لليسار في نيويورك وبنسلفانيا ونيوجيرسي، رغم خسارة مرشحها المفضل في سان فرانسيسكو،
وفي الانتخابات التمهيدية بولاية كولورادو يوم الثلاثاء، تدعم المنظمة أيضا ميلات كيروس،
وهي مرشحة لمجلس النواب مناهضة للحرب، كانت قد فُصلت من عملها كمحامية لرفضها حذف منشور
لها يتحدث عن الإبادة الجماعية في فلسطين.
اظهار أخبار متعلقة
وتابع الموقع أن الجزء
الأكبر من البرنامج الانتخابي للسيد يركز على قضايا القدرة على تحمل التكاليف، حيث
يتبنى مبادرات مثل "الرعاية الطبية للجميع"
(Medicare for All)،
وفرض ضرائب على المليارديرات، وتوفير حماية للعمال في مواجهة تهديد الذكاء الاصطناعي
للوظائف. ومع ذلك، فإن موقفه تجاه إسرائيل هو الذي أثار، ربما، أكبر قدر من التدقيق
والاعتراض من جانب خصومه.
وأردف أن ديمقراطيون
معتدلون انتقدوا قرار السيد دعوة "حسن بيكر" -وهو صانع محتوى ومعلق سياسي
مؤثر- للمشاركة في تجمعين انتخابيين في جامعات بولاية ميشيغان خلال فصل الربيع؛ إذ
اعتبروا أن الظهور بجانب بيكر -المعروف بمعارضته الصريحة للصهيونية- ينم عن عدم مراعاة
لمشاعر الجالية اليهودية، لا سيما في أعقاب حادث إطلاق نار مروع وقع في آذار/ مارس
داخل كنيس يهودي في ميشيغان. وفي مقابلة مع موقع "جويش إنسايدر" (Jewish Insider)، قارنت "مكمورو" -التي ينتمي زوجها
وابنتها إلى الديانة اليهودية- بين بيكر و"نك فوينتس"، وهو مقدم برامج
"بودكاست" ينتمي لليمين المتطرف وتيارات النازية الجديدة؛ كما كررت مكمورو
-في حديث لشبكة "سي إن إن" الأسبوع الماضي- انتقادها لتصرف السيد واصفة إياه
بأنه يفتقر للحساسية تجاه مشاعر الآخرين.
وصرحت مكمورو لشبكة
"سي إن إن" قائلة: "أنا أؤمن بحرية التعبير، لكن لدينا هنا في ميشيغان
مجتمعا متنوعا للغاية؛ إذ نضم أكبر تجمع للأمريكيين من أصل عربي في البلاد، إلى جانب
جالية يهودية كبيرة ومهمة. نحن بحاجة للحفاظ على وحدة الجميع، ليس فقط من أجل الفوز
بالانتخابات، بل أيضا من أجل الحكم وتمثيل هذه الولاية بالشكل اللائق".
في المقابل، أدان السيد
مرارا وتكرارا الهجوم على الكنيس، وندد باستغلال العنف المعادي للسامية كأداة لصرف
الانتباه عن انتقاد ممارسات العنف الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. وقالت ميلر، ممثلة منظمة "JVP Action": "إنه يعرف مجتمعنا عن كثب ويهتم بشؤونه"،
مشيرة إلى أن السيد نشأ في محيط قريب من الجالية اليهودية في ميشيغان، حيث كان يحضر
احتفالات "البار والبات ميتزفاه" (طقوس البلوغ الديني) ووجبات "السيدر"
(في عيد الفصح اليهودي)، ويقضي وقتا في المعابد اليهودية.
وأضافت ميلر:
"يتعامل العديد من المرشحين -وكذلك الكثير من أقطاب المؤسسة السياسية في كلا الحزبين-
مع قضايا سلامة الفلسطينيين وسلامة اليهود وكأنها أوراق سياسية للمزايدة، يستخدمونها
لتمزيق مجتمعاتنا سعيا وراء مكاسب سياسية. أما ما رأيته من الدكتور السيد، فهو أنه
لن ينجرف وراء حملات التشويه والهجمات المغرضة".
لم يكتفِ السيد بتجاوز
هذه العاصفة السياسية، بل ربما استفاد أيضا من الاهتمام الإعلامي الإضافي الذي صاحبها؛
فقد أظهرت استطلاعات الرأي على مدى الأشهر القليلة الماضية تقدمه المستمر على منافسيه
"ستيفنز" و"مكمورو"، وإن كانت الفوارق لا تزال ضئيلة في ظل هذا
السباق الانتخابي المحتدم بين ثلاثة مرشحين. وتابع أن استطلاع حديث للرأي أجرته مؤسسة
"زينيث للأبحاث" (Zenith Research) أظهر تفوق السيد على منافسيه الديمقراطيين في الانتخابات
العامة المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر في مواجهة المرشح الجمهوري المحتمل مايك روجرز،
ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى شعبيته بين الناخبين التقدميين والشباب.
كما كشف الاستطلاع
الذي أُجري في حزيران/ يونيو أن نسبة كبيرة من ناخبي ولاية ميشيغان - بلغت 46
بالمئة - تؤيد وقف جميع شحنات الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل، وهو ما يتماشى مع موقف
حملة السيد الانتخابية. وفي المقابل، تؤيد مكمورو منع شحنات الأسلحة الهجومية مع إبقاء
المجال مفتوحا لما يُعرف بالأنظمة "الدفاعية" مثل "القبة الحديدية"،
بينما تؤيد ستيفنز استمرار تدفق الأسلحة إلى إسرائيل دون شروط.
وقال السيد في بيان
له: "في وقت حاول فيه الكثيرون إثارة الفتنة والوقيعة بين المجتمعات، أثبتت منظمة 'JVP Action' أن التصدي لمعاداة السامية والدفاع عن حياة الفلسطينيين وكرامتهم ينبعان
من الالتزام ذاته بإنسانيتنا المشتركة. إنني أشعر بامتنان عميق وتجدد في العزيمة بفضل
دعمهم والحركة التي قاموا بإنشائها".