الخميس،
وقعت الولايات المتحدة الأمريكية من خلال وزير خارجيتها ماركو روبيو، على بيان
وزاري مشترك مع دول
الخليج العربية في المنامة بالبحرين، يرفع من حدة الأزمة مع
إيران، بالتأكيد على التصدي لتهديداتها، مشيراً إلى المسيرات والصواريخ الباليستية
ودعم الوكلاء في المنطقة، وهي قضايا لم تتضمنها مذكرة التفاهم بين كل من طهران
وواشنطن، الموقعة في سويسرا في 19 من الشهر الجاري، ثم في اليوم التالي لبيان
المنامة، وقعت الولايات المتحدة في العاصمة واشنطن، تحت إشراف روبيو أيضاً، مع كل
من
لبنان والكيان الصهيوني، اتفاقاً إطارياً مثيراً للجدل، لم يتم النص فيه على
إيران بالاسم، إلا أن كل المؤشرات تؤكد أنه يأتي امتداداً لبيان المنامة المتعلق
بإيران.
أعتقد أن
قراءة متأنية لمذكرة تفاهم سويسرا، وإعلان المنامة الوزاري، واتفاق واشنطن
الإطاري، سوف تستنتج أن الحرب الأمريكية-
الإسرائيلية على إيران لم تُحسم بعد، وأن
هناك جولة مقبلة أكثر قوة وحسماً، ذلك أن المحادثات المقرر لها مدة الـ60 يوماً
المنصوص عليها في مذكرة التفاهم، ماهي إلا محاولة لالتقاط الأنفاس من جهة، وتسوية
جبهات سياسية كانت مترددة من جهة أخرى، ناهيك عن إعادة بناء قواعد عسكرية مهلهلة،
ما يجعل المنطقة على صفيح ساخن، بما يتوافق مع الرغبة الصهيونية،
قراءة متأنية لمذكرة تفاهم سويسرا، وإعلان المنامة الوزاري، واتفاق واشنطن الإطاري، سوف تستنتج أن الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران لم تُحسم بعد، وأن هناك جولة مقبلة أكثر قوة وحسماً
التي لم تحقق
أياً من أهدافها المعلنة، فيما يتعلق بتغيير خارطة المنطقة، والرغبة الأمريكية
الواضحة أيضاً فيما يتعلق بالاستحواذ على نفط إيران، كما هو الحال مع نفط
فنزويلاً، وغير ذلك من أطماع.
في
البداية، يجب الوضع في الاعتبار أن قضايا المسيرات والصواريخ الباليستية والوكلاء،
لم تكن مطروحة فيما قبل بدء الحرب على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي، ذلك أن
القضية النووية، وما يتعلق منها بمستويات تخصيب اليورانيوم، كانت الشغل الشاغل
للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، إلا أن تبني بيان المنامة لملفات جديدة، يؤكد
أن قضية الحرب مفتوحة على مصراعيها، والتي تزامنت مع موقف جديد من سلطنة عمان،
يتحدث للمرة الأولى أيضاً، عن تنسيق مع المنظمة البحرية الدولية بشأن استخدام ممر
بحري في مضيق هرمز، وهو ما رفضه الحرس الثوري الإيراني على الفور في بيان، أكد على
عدم مرور أي سفن عبر المضيق دون التنسيق مع طهران مسبقاً.
على
الجانب الآخر، بدا واضحاً أن اتفاقاً بشأن الجبهة اللبنانية مع الكيان كان جاهزاً
للتوقيع، بمجرد عودة روبيو من المنامة، وقد حصل بالتأكيد على مباركة الاتفاق، الذي
يستهدف بالدرجة الأولى نزع سلاح حزب الله، دون النص على انسحاب كامل لقوات
الاحتلال من الجنوب، ما يشير إلى أهمية تحييد تلك الجبهة التي عانى منها الكيان
طوال أسابيع المواجهة مع إيران، بل طوال عامي المواجهة مع غزة، وهو ما جعل رئيس
حكومة الكيان بنيامين نتنياهو يؤكد أنه اتفاق تاريخي، وبمثابة انتصار، في الوقت
الذي اعتبره أيضاً ضربة قوية لإيران، التي حاولت فرض الانسحاب من الجنوب، على حد
قوله، في دلالة على أن الاتفاق لا يفرض عليه الانسحاب.
في ظل هذه
التطورات، يجب الوضع في الاعتبار، أن محوراً جديداً بدأ يتشكل في المنطقة الآن، من
كل من مصر والسعودية وتركيا وباكستان، يعول عليه الكيان الصهيوني، كمحور سني في
مواجهة المحور الشيعي الإيراني، إلا أن كل التقارير من عواصم هذه الدول، تؤكد أن
العداء مع إيران وحلفائها في المنطقة غير مطروح بأي شكل، ذلك أنه لن يؤدي إلى أي
استقرار، على المديين القريب والبعيد، ما يجعل من الحوار بين الجانبين أهمية قصوى،
سوف تسفر في نهاية الأمر عن قوة إقليمية متوافقة إلى حد كبير، يمكنها عرقلة أية
هواجس لتقسيم المنطقة أو الهيمنة عليها، وهو ما أربك مخططات الكيان الصهيوني، الذي
هرول إلى اتفاق هش مع الجانب اللبناني، لا يمكن أن يُكتب له النجاح بمنأى عن إرادة
حزب الله.
أعتقد أن
الإدارة الأمريكية قد نجحت في رأب صدع كان واضحاً، فيما يتعلق بوحدة الموقف
الخليجي حول استمرار الحرب على إيران من عدمه، وإلا لما صدر بيان جماعي بهذه
القوة، إضافة إلى التغيير المفاجئ في الموقف العُماني، بعد تحذير سابق لمسقط من
الرئيس دونالد ترامب شخصياً، وهو ما يؤكد أن واشنطن تعمل بدأب على حشد مواقف
المنطقة تجاه التصعيد مع إيران، التي شهدت قصفاً أمريكياً على مواقع صواريخ
ورادارات في مدينة "سيريك" المطلة على مضيق هرمز، في اليوم التالي لصدور
البيان الأمريكي-الخليجي المشترك، ما يشير إلى استهداف مواطن القوة الدفاعية
والصاروخية على ضفاف المضيق، تمهيداً لمواجهة مقبلة.
نحن أمام هدنة على الورق، تم توقيعها في سويسرا برعاية باكستانية- قطرية، إلا أن كل الشواهد تؤكد أن الاستعدادات للحرب تسير على قدم وساق
الآن، نحن
أمام هدنة على الورق، تم توقيعها في سويسرا برعاية باكستانية- قطرية، إلا أن كل
الشواهد تؤكد أن الاستعدادات للحرب تسير على قدم وساق، سواء فيما يتعلق بالولايات
المتحدة، التي لم تقدم على سحب قطعها الحربية من مياه الخليج، أو حتى خفض وجودها
العسكري في المنطقة عموماً، أو على صعيد الكيان الصهيوني، الذي تم رصد طائراته
العسكرية تجوب المنطقة، من خلال بعض القواعد العسكرية فيها، أو على الصعيد
الإيراني، حيث الإعلان اليومي عن الاستعداد للحرب نتيجة عدم الوثوق بالطرف الآخر،
وإنتاج مزيد من المسيرات والصواريخ بوتيرة متسارعة، في الوقت الذي لا يتورع فيه
الكيان عن قصف هنا أو هناك في دول الجوار، بهدف خلط الأوراق، واستمرار المنطقة
مشتعلة.
الغريب،
أنه في ظل هذه الملابسات، تتضافر الجهود الأمريكية مع كيان الاحتلال، وبعض العواصم
العربية للأسف، لنزع سلاح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، دون التزام الكيان
باتفاق وقف القتال، الموقع في شرم الشيخ 14 / تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ودون
الانسحاب من القطاع، وأيضاً دون أية بوادر لحل القضية الفلسطينية، بالتزامن مع
إصرار أمريكي على تصفية القضية، وتغول صهيوني على الشعب الفلسطيني ككل، من غزة إلى
الضفة إلى الأسرى في السجون، وحتى فلسطينيي 1948 في الداخل، وهو ما يؤكد أن طبول
الحرب تدق على كل الجبهات، وكل الأصعدة، في وجود كيان لا يؤمن إلا بلغة القوة،
وإدارة أمريكية تابعة، وعواصم عربية مستسلمة.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.