روسيا: واشنطن تخلت عن دور الوسيط المحايد في الحرب الأوكرانية

بوتين: أوروبا تعيد التسلح علنا وتستعد لحرب ضد روسيا - البيت الأبيض
بوتين: أوروبا تعيد التسلح علنا وتستعد لحرب ضد روسيا - البيت الأبيض
شارك الخبر
اعتبرت روسيا، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة لم تعد تتصرف كوسيط محايد في الحرب الدائرة بأوكرانيا، متهمة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانخراط بشكل أكبر في سياسة الضغوط والعقوبات ضد موسكو، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين روسيا والدول الأوروبية الداعمة لكييف.

وتأتي التصريحات الروسية في ظل استمرار تعثر المفاوضات التي ترعاها واشنطن لإنهاء الحرب المستمرة منذ مطلع عام 2022، وهي الحرب التي تعد الأكثر دموية في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جعل إنهاء الحرب أحد أبرز أهداف سياسته الخارجية منذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، فإن الجهود الدبلوماسية لم تحقق اختراقا ملموسا حتى الآن، في وقت انصب فيه اهتمام الإدارة الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة على الحرب في الشرق الأوسط.

وخلال قمة مجموعة السبع التي عقدت في فرنسا في وقت سابق من الشهر الجاري، وافق القادة، بمن فيهم ترامب، على بيان ختامي تضمن دعما لأوكرانيا وإشارات مباشرة إلى الحرب مع روسيا، في موقف مختلف عن قمة العام الماضي التي غادرها الرئيس الأمريكي مبكرا.

كما اتفق قادة المجموعة على زيادة إمدادات أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا، إلى جانب تشديد العقوبات الاقتصادية على موسكو واستهداف ما وصفوه بـ"اقتصاد الحرب الروسي"، بما في ذلك العائدات المتأتية من صادرات النفط والغاز.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقاء مع سفراء أجانب في موسكو إن "الولايات المتحدة، إذا حكمنا على أفعالها، تبدو وكأنها تتخلى عن أي ادعاء بالقيام بدور الوسيط المحايد، وتتبع بدلا من ذلك نهجا يتمثل في تصعيد ضغوط العقوبات على روسيا".

وأضاف لافروف أن أوروبا، من خلال استمرارها في دعم أوكرانيا عسكريا، "تتحول مجددا إلى التهديد الرئيسي للسلم والأمن الدوليين".

اظهار أخبار متعلقة



موسكو تهاجم الدور الأوروبي

وشهدت الأشهر الأخيرة تصاعدا في الانتقادات الروسية للدول الأوروبية، التي تتهمها موسكو بإفشال محاولات دفع كييف نحو تسوية سياسية تتوافق مع الشروط الروسية.

وفي تصريحات منفصلة أدلى بها الثلاثاء، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدول الأوروبية بالاستعداد العلني لمواجهة عسكرية مع روسيا عبر برامج إعادة التسلح المتسارعة.

وقال بوتين خلال مراسم تخريج دفعة جديدة من العسكريين ورجال الشرطة: "يصرحون في الغرب الآن علنا بأنهم يستعدون لحرب معنا، ويعملون على زيادة ميزانياتهم العسكرية والهجومية".

وأشار الرئيس الروسي إلى أن خطط إعادة التسلح الأوروبية تتم بدفع وتشجيع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالب الحلفاء الأوروبيين مرارا برفع إنفاقهم العسكري.

شروط روسية للسلام

وفي الملف الأوكراني، كرر بوتين تمسك موسكو بشروطها لإنهاء الحرب، وفي مقدمتها انسحاب القوات الأوكرانية بالكامل من إقليم دونباس شرقي البلاد.

وأكد أن القوات الروسية تقترب من السيطرة على مدينة كوستيانتينيفكا الاستراتيجية، التي تعد من أبرز مراكز الدفاع الأوكرانية في المنطقة.

اظهار أخبار متعلقة



كما اتهم كييف بشن هجمات تستهدف البنية التحتية الروسية بهدف "زعزعة استقرار المجتمع"، مؤكدا أن هذه العمليات تنفذ بدعم مباشر من الدول الغربية.

وقال بوتين إن الموجة الأخيرة من الضربات الأوكرانية الانتقامية تستهدف التأثير على الداخل الروسي، في إشارة إلى الهجوم الواسع الذي تعرضت له موسكو الأسبوع الماضي وأدى إلى اندلاع حريق في إحدى مصافي النفط وتصاعد سحب كثيفة من الدخان فوق العاصمة.

ورغم الضغوط الأمريكية المتواصلة، لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق سلام بعيدة المنال، في ظل تمسك موسكو بمطالبها المتعلقة بالأراضي الأوكرانية، ورفض كييف تقديم تنازلات تشمل التخلي عن أجزاء من أراضيها أو تقليص قدرات جيشها.

ويشير مراقبون إلى أن الهوة بين الطرفين ما زالت واسعة، ما يجعل مسار المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة يواجه تحديات كبيرة، خاصة مع تصاعد المواجهات الميدانية واستمرار تبادل الاتهامات بين روسيا والغرب.
التعليقات (0)